وطنا نيوز -" حكومة الرزاز في الميزان " بين ماجاء في كتاب التكليف السامي ونتائج مراكز الدراسات الأردنية
اليوم :
Email: watananews@gmail.com
" حكومة الرزاز في الميزان " بين ماجاء في كتاب التكليف السامي ونتائج مراكز الدراسات الأردنية
التاريخ : 04-10-2020 11:04:56 المشاهدات: 17053

وطنا اليوم - نضال ابوزيد : تولى الدكتور عمر الرزاز رئاسة الوزراء في الحكومة رقم 101 منذ إعلان استقلال الامارة والثامنة عشر في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني، حيث تشكلت الحكومة بعد استقالة حكومة هاني الملقي في 4 حزيران 2018 وصدر كتاب التكليف السامي بتاريخ 5 حزيران 2018 ولغاية  قبول استقالة الحكومة بتاريخ 3 تشرين الأول 2020، و أجرى الرزاز عدة تعديلات كان اولها التعديل الذي جرى  بعد أكثر من مئة يوم بقليل، حيث تم اجراء التعديل الأول بتاريخ 11 تشرين أول 2018 والثاني بتاريخ 22 كانون الثاني 2019 وفي تاريخ 9 ايار 2019 جرى التعديل الثالث فيما كان التعديل الرابع والأخير بتاريخ 7 تشرين الثاني 2019، ويلاحظ من خلال هذه التعديلات ان الرزاز حاول جاهذاً ترشيق الطاقم الوزاري لتحقيق ماورد في كتاب التكليف السامي إلى أن انتهت ولايته دون انجاز اغلب ما ورد في التوجيهات الملكية، حيث  اظهرت الدراسات التي نشرتها مراكز الدراسات إضافة إلى جملة الخقائق التي وردت في تقرير حالة البلاد الاخفاق الواضح في إنجازات الحكومة. 

ومن خلال ماورد في كتاب التكليف السامي لحكومة الرزاز في 5 حزيران 2018، يمكن ملاحظة ان النقاط التي وردت في كتاب التكليف لم يتم إنجازها او التقيد بمضمونها، حيث ورد في التوجيه الأول في كتاب التكليف ( إن التحدي الرئيس الذي يقف في وجه تحقيق أحلام وطموحات الشباب الأردني هو تباطؤ النمو الاقتصادي، وما نجم عنه من تراجع في فرص العمل خاصة لدى الشباب، وعليه، فإن أولوية حكومتكم يجب أن تكون إطلاق طاقات الاقتصاد الأردني وتحفيزه ليستعيد إمكانيات النمو والمنافسة وتوفير فرص العمل.)، وبحسب الدراسة التي صدرت عن منتدى الاستراتيجيات الأردني والتي حملت العنوان "الاقتصاد الأردني الإنجازات والتحديات الماثلة" فقد أشارت الدراسة إلى تراجع في معدلات النمو الاقتصادي، مما يعني ان التوجيه الأول الذي صدر في كتاب التكليف قد اخفقت حكومة الرزاز في تحقيقه.

فيما ركزت النقطة الثاني في كتاب التكليف على  ( توفير فرص العمل) ‏،، فقد وصل معدل البطالة في الربع الأول من عام 2020 إلى 19.3%، وحسب ماورد في تقرير صادر أيضا عن مركز الاستراتيجيات الأردني بتاريخ 1 تشرين الأول 2020 وارتفع خلال الربع الثاني ليصل الى معدلات غير مسبوقة عند حوالي 23%، مما يعكس حالة التراجع في مستويات النمو والضبابية التي تغلف المستقبل الاقتصادي بشكل عام. 

كما كان التوجيه الثالث في كتاب التكليف السامي (بلورة مشروع قانون ضريبة الدخل هو خطوة ومدخل للعبور نحو نهج اقتصادي واجتماعي جديد، جوهره تحقيق النمو والعدالة) ، حيث أشارات ارقام منتدى الاستراتيجيات الأردني إلى أن الإيرادات المالية العامة في الأردن انخفضت بنسبة 15.9% في النصف الأول من العام الحالي، لتسجل 3.037 مليار دينار، بحسب النشرة الشهرية الصادرة عن وزارة المالية لشهر أيلول 2020.

وركز كتاب التكليف ايضاً على الخدمات المقدمة للمواطن حيث جاء فيه ( إن الضغوطات التي يواجهها الأردن، يجب أن تكون حافزاً للارتقاء بنوعية الخدمات وليس عذرا لتراجعها. إن فرض الضرائب وتوفير خدمات نوعية أمران متلازمان) حيث جاء الرد فيما ورد في تقرير حالة البلاد عام 2019 الذي صدر عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والذي أشار صراحةً إلى تراجع في مستوى الخدمات المقدمة كماً ونوعاً.

وأشار كتاب التكليف السامي بانه (لا بد لمنظومة الرعاية الصحية من احترام إنسانية مرضانا وتقديم أعلى مستويات الرعاية الطبية) وقد شهدت ولاية حكومة الرزاز حادثة البحر الميت التي راح ضحيتها أطفال أبرياء ولازالت تداعياتها ماثله إلى الان دون نتائج تذكر، إضافة إلى وفاة أطفال أبرياء نتيجة أخطاء طبية او بيروقراطية الإجراءات الطبيه، والشاهد هنا حادثة الطفلة سيرين والطفلة جود على سبيل المثال لا الحصر،  بالاضافة الى ما ورد على لسان وزير الصحة الأسبق الدكتور محمود الشياب في احد الجلسات النقاشية لتقرير حالة البلاد وهنا اقتبس " أنّه لا يوجد تغطية شاملة وعدالة في التأمين الصحي، وهناك مشكلة بالموارد البشرية المختصة، وخاصة في أطباء الاختصاص"، بالاضافة الى ما أكدت عليه الورقة النقاشية التي قدمها أيضاً وزير الصحة الأسبق الدكتور محمود الشياب في الندوة التي عقدها مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية يوم الخميس 24 تشرين الأول 2019 في الجامعة الأردنية وجاء فيها انه " ما زال أكثر من 25% من السكان ليس لديهم أي شكل من أشكال التغطية الصحية، وبلغت نسبة إنفاق المواطنين من جيوبهم على الصحة 26%، وهناك شكاوى دائمة تتعلق بعدم توفر الأدوية (على الرغم من أن إجمالي الإنفاق على الدواء بلغ حوالي (581 مليون دينار) شكّل ما نسبته 22% من الناتج المحلي الإجمالي، ما يؤشر إلى هدر الأدوية ) واكتظاظ المراجعين والمواعيد البعيدة ومستوى الخدمات المقدمة"، فيما أكد استطلاع الرأي الذي نفذه مركز الدراسات الاستراتيجية بتاريخ 13/10/2019 هذه التحديات التي تواجه مُتلقي الخدمة في الجانب الصحي. 

بخصوص قطاع النقل، ورد في كتاب التكليف السامي انه (من غير المقبول أن يستمر أهلنا في المعاناة للوصول إلى أعمالهم وجامعاتهم، نتيجة غياب شبكات نقل عام حضاري في شتى محافظاتنا) ، وهنا يشير تقرير صادر بتاريخ 22 حزيران 2020  عن مركز تمكين للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان ان 85% من الشكاوى في قطاع النقل تركزت في الأمور  المتعلقة بالـأجور وتراجع مستوى خدمة النقل العام. 

في الشأن السياسي الداخلي ورد في فقرات كتاب التكليف السامي ( إن الحكومة مطالبة أيضاً بمواصلة مسيرة الإصلاح السياسي والبناء على ما تم إنجازه في الأعوام السابقة؛ وهنا لا بد من إعادة النظر في التشريعات الناظمة للحياة السياسية بما يعزز من دور الأحزاب ويمكنها من الوصول إلى مجلس النواب) ،ومن خلال استعراض التقيد بمضمون ماورد في كتاب التكليف، يتضح تراجع واضح وعدم تقيد حكومة الرزاز لا شكلاً ولا مضموماً بالتوجيهات الملكية من خلال مقارنة الأداء السياسي مع ما ورد في صفحات الكتاب الصادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية، والذي حمل اسم  الأردن "ما بعد كورونا" التحديات والخيارات،الذي حرره الدكتور زيد عيادات، والدكتور محمد أبو رمان، وركز في احد فصوله على النواحي السياسة الداخلية الأردنية المرتبطة بالاستحقاقات الدستورية والانتخابات النيابية المقبلة، وإدارة الحياة السياسية الأردنية، ليظهر بوضح تراجع ملموس في الأداء السياسي للحكومة وهو ماتعارض مع التوجيهات الصادر في كتاب التكليف السامي. 

بالمحصله.... مثّل كتاب التكليف السامي  لحكومة الرزاز إبان توليه منصب الرئاسة عناصر الرؤية الملكية الضرورية للتعامل السريع والفاعل مع التحديات الضاغطة على الدولة الاردنية وتجاوز الوضع الحالي الصعب، وهي تتكامل مع العديد من التوجيهات التي لطالما أكد عليها جلالة الملك في توجيهاته في عدة مناسبات ومنابر وطنية، الا انه ورغم ما ورد في رسالة الاستقالة  لرئيس حكومة تصريف الأعمال عمر الرزاز بأن حكومته وهنا اقتبس من رسالة الرزاز  " أنجزت حكومتي جلّ التعهّدات التي التزمت بها، فكانت نسبة الإنجاز في أولويّاتنا لعام 2019م قرابة (90%)"، الا ان ما ورد سابقاً من نتائج مراكز الدراسات يشير بوضوح بأن الاخفاق في تنفيذ بنود ماورد في كتاب التكليف كان عنواناً لآزم حكومة الرزاز في جميع مراحلها وتقلباتها رغم زخم التعديلات الوزارية ومحاولة الترشيق في جسم الكبينه التي ظلت تعاني من تخمه واضحه أرهقت الجهاز الاداري الحكومي واربكت غرف القرار الأردني. 


تابعنا على تطبيق نبض
التعليقات

تنويه

 • تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ "وطنا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.

لا يوجد تعليقات على هذا الخبر
اضافة تعليق
الاسم
البريد الإلكتروني
التعليق