وطنا نيوز -الحوار بين الإسلاميين وأدوات الدولة، هل يُنتج مشاركة الإسلاميين في الانتخابات بنسخة هجينة ام تقليدية؟
اليوم :
Email: watananews@gmail.com
الحوار بين الإسلاميين وأدوات الدولة، هل يُنتج مشاركة الإسلاميين في الانتخابات بنسخة هجينة ام تقليدية؟
التاريخ : 14-09-2020 01:03:00 المشاهدات: 8539

بقلم: نضال ابوزيد

في ظل التسريبات التي تشير إلى أن هناك نقاشاً عميقاً يجري في اروقة المطبخ السياسي الأردني، بين القوى المؤثرة في اتجاهات جبهة العمل الاسلامي والدولة بخصوص مشاركة الإسلاميين في الانتخابات المقبلة، حيث يبدو أن هذه النقاشات قد تجاوزت محطة المكتب التنفيذي لجماعة الاخوان المسلمين بنجاح، وبانتظار ماستؤول اليه نتائج اجتماعات مجلس شورى جبهة العمل الاسلامي، فيما تصريحات صدرت مؤخراً عن القطب الاسلامي والقيادي زكي بني ارشيد الذي اعلن تأييده للمشاركة في الانتخابات البرلمانية، في مؤشر على أن النقاشات التي جرت وتم تاكييدها لوطنا اليوم من قبل الأمين العام لجبهة العمل الاسلامي الشيخ مراد العضايلة، قد اثمرت بتجاوز عقبة التمترس الإخواني وافضت إلى نتائج ايجابيه نوعاً ما بانتظار قرار طاولة مجلس الشورى.

ثمة مؤشرات واضحه تدل على أن اقطاب الحركة الإسلامية بشقيها الاخواني والجبهوي، قد بدأت باكراً بدراسة اتجاهات الشارع والاتجاهات الرسمية معاً، وثمة مؤشرات أخرى توحي بأن الجبهة بدأت أيضا مبكراً ببناء تصوراتها بالمشاركة في الأنتخابات القادمة، حيث يعرف عن الحزب الاقوى والأكثر تنظيماً في الطبقة الحزبيه السياسية ( شئنا ام أبينا) بأنه يعمل ضمن مثلث حسابات دقيق تُطرح فيه خيارات الربح والخسارة قبل النظر الى النتائج ضمن اي قرار تتخذه الجبهة، بمعنى ان خيارات مشاركة الاسلاميين في الانتخابات المقبلة تُحقق مصلحة مشتركة لهم و للتيار الرسمي داخل اروقة غرف صياغة الحالة الانتخابية القادمه. 

ثمة ارباح يمكن أن يحصدها الاسلامييون في المستويين التكتيكي والاستراتيجي في حال المشاركة بالأنتخابات القادمة، ففي المستوى التكتيكي، يمكن أن تعطي المشاركة فرصه اكبر للجبهة للتواجد قريباً من مطبخ القرار في حال التواجد تحت القبة، في حين ان الربح الاستراتيجي يتمثل بإعادة جبهة العمل الاسلامي إلى المشهد امام الشارع بعد أن انكفاءت الجبهة على نفسها لفترة يبدو أنها طالت نتيجة توجهات سلبيه داخل عمق مطبخ الجبهة أدى إلى اعتكاف غير محبب او بشكل أدق مستغرب شعبياً اكثر منه رسمياً. 

من جهة الدولة يبدو أن الاصرار الرسمي على مشاركة الإسلاميين، يندرج في إطار الإدراك الرسمي من قبل أدوات الدولة بأن الانتخابات القادمة بحاجة إلى زخم ثلاث عناصر رئيسه حزبية وعشائرية ومناطقية، وهذا الزخم تلمسه أدوات الدولة في العنصريين الأخيرين، فيما تستشعر مجسات الدولة فقدانه في العنصر الأول، لذلك بحثت عنه في ثنايه اكبر الاحزاب السياسية تنظيماً حيث يعطي هذا الزخم نسبة تصويت مقبوله امام الرأي العام المحلي وجهات الرقابة الدولية التي تبقى عيونها على نسب المشاركة وعلى الاتجاهات الحزبية في الانتخابات، الأمر الذي يعتبر مهماً في عكس ديموقراطية الانتخابات وعمق الحياة الحزبيه في الاردن.

بمعنى ثمة مصلحة مشتركة خلقت حالة تزاوج مصلحي وليس فكري او عقائدي، بين الدولة وجبهة العمل الاسلامي، انتجت جولة نقاشات قد تفضي إلى صفقات متبادلة بين اكبر الاحزاب السياسية وادوات الدولة، بانتظار قرار مجلس شورى جبهة العمل الاسلامي خلال أيام و الذي يبقى حاسماً في المشاركة من عدمها او في سيناريو اخر طُرح في اروقة العمل الاسلامي الأكثر تشاؤوماً، تمثل بمشاركة هجينه بمعنى البقاء في المجلس التاسع عشر بوجوه ذات خلفية او توجهات إسلامية دون وجود الوجوه الاسلامية التقليدية، الا ان الاعتقاد السائد بناءً على ماسبق ومؤشرات الحراك الاسلامي في اروقة الاستقطاب الشعبي وتوجهات اقطاب الحركة في النقاشات الرسمية، توحي بأن مشاركة جبهة العمل الاسلامي بنسختها التقليدية وليس الهجينة في انتخابات المجلس التاسع عشر قد أصبحت قاب قوسين او أدنى من الإعلان الرسمي. 


تابعنا على تطبيق نبض
التعليقات

تنويه

 • تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ "وطنا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.

لا يوجد تعليقات على هذا الخبر
اضافة تعليق
الاسم
البريد الإلكتروني
التعليق