وطنا نيوز -مشروع "خدمة العلم"... هل ولد قيصرياً من رحم تزاوج مشروع "التشغيل الوطني" ومشروع "خدمة وطن"؟
اليوم :
Email: watananews@gmail.com
مشروع "خدمة العلم"... هل ولد قيصرياً من رحم تزاوج مشروع "التشغيل الوطني" ومشروع "خدمة وطن"؟
التاريخ : 09-09-2020 10:50:08 المشاهدات: 9285

بقلم : نضال ابوزيد 

في ظل اعلان الحكومة إعادة تفعيل الخدمة العسكرية الالزامية “خدمة العلم” بعد (29) عام من توقفه، للذكور في الفئة العمرية بين 25 و29 عاما، بالتزامن مع ارتفاع نسبة البطالة التي تعمقت مؤخراً نتيجة تمدد جائحة كورونا، جاء الإعلان الحكومي عن خدمة العلم، تفصيلي بشكل يلزم كل اردني في الفئة العمرية بين 25 الى 29 عاما ب”خدمة العلم” اذا كان لائقا صحيا ولا يدرس ولا يعمل، وغير مسافر، وليس رب اسرة قبل استدعائه، وليس الذكر الوحيد لوالديه، ويمنح المكلف 100 دينار شهريا اثناء فترة الخدمة الالزامية. 

هذا في سياق القرار الحكومي اما في سياق الهدف من هذا القرار الوطني بامتياز، فقد اعلنها صراحة رئيس الوزراء الرزاز بأن الحكومة لن تقف مكتوفة الأيدي امام ارتفاع معدلات البطالة التي تتدحرج في ظل ارتدادات ازمة كورونا، والتي وصلت حسب ما اصدر منتدى الاستراتيجيات الأردني مساء يوم الاربعاء 9 أيلول، في دراسة نشرها على موقعه الرسمي (للإطلاع على الدراسةاضغط هنا) اشارت إلى أن معدلات البطالة بلغت نسبة 23% خلال الربع الثاني من عام 2020، بارتفاع مقداره 3.8% عن الربع الثاني من عام 2019، بمعنى ان رئيس الحكومة الرزاز استشعر خطورة هذا الأرقام ولجئ إلى اسناد القوات المسلحة في حل المشكلة، ليعزز الفكرة التي تعمقت منذ بداية جائحة كورونا بأن إسناد القوات المسلحة والأجهزة الامنية كان دائما نقطة قوة في قضايا الدولة الاستراتيجية، عززت استمرارية حكومة الرزاز.

بالعودة إلى مشروع خدمة العلم بين الواقع والمأمول، و الذي أصبح نافذا بحكم التوقيع، ثمة مشروعان سابقان كانا موجودين اصلا، إحداهما انطلق عام 2008 وهو مشروع الشركة الوطنية للتشغيل والتدريب والمشروع الاخر انطلق في عهد حكومة الرزاز عام 2019 وهو مشروع خدمة وطن، حيث أشرفت على المشروعين القوات المسلحة وقد نجحا إلى حد ما، لكن بسبب تدخلات اذرع داخل الحكومات المتعاقبه، تراجع المشروعين تحت ذريعة الكلف المالية، بمعنى ان مشروع خدمة العلم ان قدر له الديمومه قد يصطدم أيضاً بمعوقات مالية تفرضها الحكومات القادمة، حيث لم يلمس او يلاحظ ان الإدارة البيروقراطية الأردنية تعتمد استراتيجيات واضحة يمكن البناء عليها في التخطيط وضمان الثبات في التنفيذ، أو بشكل أدق الاستراتيجيات موجوده في كل وزارات الدولة الا انها حبيسة الادراج البيروقراطية، مما يعيق فكرة التنمية المستدامة. 

ثمة هاجس وطني يحمله المشروع الجديد (خدمة العلم) ويتعمق هذا الهاجس بمحاولات انقاذ الشباب من أرقام البطالة المرعبة، خاصة أن الملف موكل بالجهاز العسكري الذي أثبتت الوقائع في الدولة الاردنية انه الاقدر والاجدر على التخطيط والتنفيذ، الا ان هذه العبارة تبقى مشروطه ومذيلة بعدم تدخل البيروقراطية الادارية الحكومية التي كانت سبباً في تعثر المشاريع السابقة. 

فيما يضاف الى القضايا الاقتصادية والوطنية التي يركز عليها المشروع، قضية أعمق وهي القضية الاجتماعية حيث، بدأ المجتمع الأردني مؤخراً، يتلمس قضايا تتعلق بالشباب خرجت عن سياق العرف والعادة من قبيل المثليه الجنسية والتي طالعتنا بها لُمع الاخبار مؤخراً حول زواج فتيات من بعضهم او انحلال أخلاقي في تصرفات الذكور، بطريقة خرجت عن المألوف نتيجة فقدان الضابط الأخلاقي، بمعنى ان مشروع خدمة العلم قد يصقل الشخصية الوطنية الشبابية ويحدد اتجاهات السلوك لدرجة ضبطها وليس تقييدها، وهنا تسجل نقطة إضافية تضاف إلى الأهداف الإيجابية من خدمة العلم. 

اما في إطار السلبيات تتزايد التساؤلات في اوساط النخب الاقتصادية وخاصة التي عارضت المشروع قبل ولادته، حول موقف البنك الدولي من الاندفاعه الأردنية نحو إعادة أحياء خدمة العلم والتي حتما سيترتب عليها كلف مالية إضافية نتيجة الاعداد والتدريب والإقامة والكلف المالية التي ستصرف للمنخرطين بخدمة العلم يضاف إلى هذا التساؤل، جدل أوسع حول آلية تصريف الشباب بعد الانتهاء من المده المقررة وهل سيستوعب السوق الاردني الاعداد الضخمة التي ستنهي البرنامج في حدود 12 شهر.

فيما القرار المفاجئ للحكومة يبدو أنه اغفل تفاصيل عديده أثناء التخطيط، حيث كان التركيز فقط على التنفيذ وهنا قد يقع مشروع خدمة العلم، مجددا في مواجهة التيار البيروقراطي الحكومي الذي لايرحب بالفكرة او لا يدعمها اصلا، مما قد يفقد مشروع خدمة العلم صفة الديمومة والتنمية المستدامة، ويكسبه صفة الفكرة المؤقتة مثل المشاريع السابقة، فيما يبدو أيضاً أن رئيس الحكومة الرزاز من أنصار فكرة المشاريع الشبابية التشغيلية الوطنية التي تُسند إلى القوات المسلحة، الا انه او يبدو أنه قد غاب عن الاذهان ان مشروع خدمة العلم الجديد ان لم يتم دسترته او قوننته بطريقة تضمن له صفة الاستمرارية والديمومه، قد يسير إلى ما سار اليه المشروعين السابقين، ليبقى السؤال الابرز هل يقع مشروع خدمة العلم بين انياب البيروقراطية الإدارية الحكومية؟ ، ام ان تأطير المشروع سيضمن له النجاح على أيدي القوات المسلحة صاحبة الخبرة الطويلة في هذا المجال؟ . 


تابعنا على تطبيق نبض
التعليقات

تنويه

 • تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ "وطنا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.

لا يوجد تعليقات على هذا الخبر
اضافة تعليق
الاسم
البريد الإلكتروني
التعليق