وطنا نيوز -تشابك في الخيارات السياسية والعبث أصبح واضحا في منظومة القيم والدولة تفرض كلمتها في ملف نقابة المعلمين
اليوم :
Email: watananews@gmail.com
تشابك في الخيارات السياسية والعبث أصبح واضحا في منظومة القيم والدولة تفرض كلمتها في ملف نقابة المعلمين
التاريخ : 26-07-2020 01:41:58 المشاهدات: 5134

بقلم: نضال ابوزيد 

في الوقت الذي يعتبر قرار حل الدولتين احد ثوابت السياسة الخارجية الأردنية فيما يتعلق بالملف الفلسطيني - الاسرائيلي، ثمة تضارب بدا واضحا من خلال موجة تصريحات ومقابلات مكوكية بثت خلال الاسابيع الماضيه، حيث الملفت في تلك التصريحات ماتناوله بعض الساسه والإعلام حول تصريح في صحيفة الغارديان خرج على لسان رئيس الوزراء عمر الرزاز تعلق بمفهوم " حل الدولة الواحده"، وهنا المفارقه تكمن في ان الرزاز يبدو أنه طرح خيار " حل الدولة الواحده" من باب استنكاري وليس كخيار بديل عن " حل الدولتين" الا ان بعض الصالونات السياسية التقطت المصطلح باكرا وجالت فيه على صفحات الاعلام الداخلي والخارجي. 

جاء مصطلح الرزاز في أعقاب العبارة الجدليه التي أثارت مواقع التواصل الاجتماعي والتي تكلم بها فايز الطراونه الشخصية التي خرجت من رحم المكاتب الملكية وعايشت اغلب مراحل النخب السياسية في الدولة الأردنية الحديثة فيما يتعلق بمشروع ضم غور الاردن حين لخصت عبارته "شو دخلنا" كل تفاصيل تصريحه، اعقبها أيضا تصريحات لاحد أركان الدولة الأردنية ومفكريها " عدنان ابوعوة " والذي اردف قائلا في احد عباراته "غور الاردن ليس فلسطينيا، وخطر الضم وجودي علينا"، لتبدو العبارة جاءت وكانها ردا على ما قاله الطراونه، فيما وزير الخارجية الاسبق واول سفير أردني في تل ابيب مروان المعشر طالب بضرورة العودة إلى الأوراق النقاشية والتي تنادي بفكرة الدولة المدنية وهي الفكرة التي يدعمها المعشر سياسيا، حين استطرد قائلا،" بضرورة بدء محادثات على أساس فكرة قريبه من دولة فلسطينية و بتغيير المقاربة في هذا الملف لصالح دولة واحدة بحقوق متساوية"،فيما رئيس الديوان الملكي الأسبق جواد العناني طرح قبل أيام طرح مغايرا ثالث غير حل الدولة او حل الدولتين وهو بالعودة إلى ماكانت عليه الأوضاع قبل عام 1967 وهو "الكونفدراليا"  التي يتفق عليها الاردنيين والفلسطينيين. وهنا اتفق الرزاز فكريا مع كلا من ابوعوده والمعشر وكلاهما ابتعدوا نخبويا عن الطراونه والعناني. 

وهنا تلتقي جميع الاطروحات السابقة والتي صدرت عن أقطاب سياسية بنقطة واحده، بان جميع الاطروحات صدرت من أقطاب كلهم او جلهم كانوا رؤساء للديوان الملكي او مرتبطين بالملف الفلسطيني الاسرائيلي، الأمر الذي يوحي بأن حراكا فكريا يصدر عن مجموعة بهذا الوزن، يؤشر إلى حلول بدأت تلوح في الافق، تتجه نحوها الدولة الأردنية تتعلق بالملف الفلسطيني الاسرائيلي، رغم أنها لم تنضج او تتبلور بعد او بشكل أدق لم يتم اتخاذ القرار النهائي فيها في مطبخ القرار الأردني لأسباب قد تتعلق بتأجيل مرحل الحسم الخارجي لحين تهيئة البيئة الداخلية. 

فيما تتقاطع البيئة الداخلية المراد ترتيبها لإستقبال قرارات خارجية، بملامح بدت غريبة وغير مألوفه عن الحالة الاجتماعية المعتاده وهنا يقفز مشهد اعتصام مؤسسات المجتمع المدني إلى الواجهة بصورة غير مألوفه استهجنها الشارع، اعقبها قضايا غريبة على شاكلة تداول اخبار دون الوزن الاعلامي تم تداولها بكثافة مؤخرا، اعتبرت في المستوى الاجتماعي مستغربه، على سبيل المثال لا الحصر خبر اغتصاب ( " بسه" والكلمة كما تم تداولها حرفيا) حيث المصطلح عامي يحمل رسالة تتقاطع مع باقي أجزاء الصورة الاجتماعية ومن المتوقع ان نشاهد ونسمع المزيد من المفاهيم والتصرفات الهجينه على المجتمع الأردني خلال الفترة القليله القادمة وهو مؤشر على نوع من التغيير بدأ يضرب في عمق الحالة الاجتماعيه وهو ما يعصف بمنظومة القيم. 

ثمة إشارات أخرى أيضا ظهرت من خلال الملف الذي عصف بمواقع التواصل الاجتماعي بين مؤيد ومعارض لقرار الحكومة والمتعلّق بالإجراءات التي تمت تجاه أعضاء نقابة المعلمين ( وهنا لست بصدد التوسع بدراسة تفاصيل ماحدث بقدر ماهو تناول لحالة يكتمل فيها المشهد) ، كان أبرز هذه الإشارات ان يد الدولة هي العليا، حيث التخشين مستغرب والتأزيم مرفوض و / او على الاقل خلال هذه الفترة التي لابد أن تفرض فيها الدولة كلمتها دون صدام مباشر من اي كيان او تجمع سياسي قد يربك قرارات الدولة ويحدد خياراتها القادمة. 

بين الحالة السياسية الاردنية ومفاهيمها وخيارتها الجديده التي بدأت تظهر والحالة الاجتماعية بمتغيراتها التي تضرب عمق القيم الأردنية، والحالة الاقتصادية التي انحصرت فيها الخيارات بسب الضغوطات الخارجية، يبدو أن هناك قرارات داخلية في مختلف المستويات وخارجية في المستوى الاستراتيجي قد تتبلور خلال الأيام القادمة وتحديدا قد يكون عيد الأضحى المبارك، هو النقطة الفاصلة بين مرحلة التهيئة ومرحلة التغيير. 

 


تابعنا على تطبيق نبض
التعليقات

تنويه

 • تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ "وطنا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.

لا يوجد تعليقات على هذا الخبر
اضافة تعليق
الاسم
البريد الإلكتروني
التعليق