وطنا نيوز -العمرو يكتب: ايا صوفيا بين الدين والسياسة واردوغان يفوزعلى خصومه السياسيين
اليوم :
Email: watananews@gmail.com
العمرو يكتب: ايا صوفيا بين الدين والسياسة واردوغان يفوزعلى خصومه السياسيين
التاريخ : 11-07-2020 01:53:26 المشاهدات: 7128

بقلم الدكتور قاسم جميل العمرو

 تعددت الاراء حول اعلان الرئيس اردوغان عن اعادة فتح مسجد ايا صوفيا امام المصلين بعد اغلاق دام نحو 85 عام عندما قرر اتاتورك انذاك تحويله لمتحف.

 تاريخ بناء الكتدرائية ايا صوفيا يعود للقرن السادس الميلادي على يد  الإمبراطور جستينيان  وبعد فتح القسطنطينية على يد الخليفة العثماني المسلم محمد الفاتح في عام 1453م ، قرر اقامة الصلاة في الكتدارئية، وهذا واقع تفرضه ثقافة المنتصر الا ان الخليفة العثماني تجنب هذا السلوك حتى لا يثير حفيظة المسيحيين الارثوذكس، ليقوم بعرض شرائها من ماله الخاص على القساوسة وتحويلها الى وقف اسلامي، هذه الخطوة لم تواجه رود فعل حينها، كما نشهد الان عبر مواقع التواصل الاجتماعي كردود فعل سلبية على قرار الرئيس اردوغان اعادة فتح المسجد، وقد اخذت الارء اتجاهين الاول من خصوم اردوغان السياسين الذين اعتبروا الخطوة تعدي على التراث لما لـ ايا صوفيا من قيمة فنية ومعمارية، ولا يعتقد ان هذه نوايهم الحقيقية ولكن محاكمة مبكرة للسلوك الاردوغاني الطامح بنفوذ اكبر في الاقليم.

اما رد الفعل من جانب الاخوة المسيحيين فهو مبرر لخوفهم من إعادة احياء الخلافة الاسلامية على يد رجل تركيا القوي الذي يتعامل بمهارة مع اركان النظام العالمي ويحقق تحالفات معقدة وصعبة وبنفس الوقت يقف عند حدود غضب هؤلاء بعدم المساس بوضع اسرائيل، ويتسلل الى الجماهير تحت راية الدين، ويلقى مساندة شعبية واسعة منهم،  لنجاحه في كبح مفاصل الفساد في بلده والنهوض بالاقتصاد التركي بشكل عظيم واعادة تركيا الى الخريطة السياسية كمنافس قوي وليس تابع والتخلض من مظاهر علمنة الدولة الصارمة فيما مضى وبهدوء.

اعتقد في الجانب الديني الموضوع بسيط وعادي حيث يذكر اسم الله في دورالعبادة فإن اي شخص مومن بالله وموحد لن يضيره ذكر اسم الله في ايا صوفيا أكانت مسجدا ام كتدرائية او في كنيس يهودي لانها بيوت عبادة اقيمت لتعظيمه وعبادته ومناجاته.

لكن الموضوع له خلفيات سياسية عميقة  حيث ارتكب اردوغان اخطاء سياسية استغلها خصومه بمهارة لتخويف العالم من نهجه، وهذه الاخطاء تتمثل بانانيته وعدم قبوله مبدا الشراكة مع مناؤيه في الداخل ومع الدول العربية المنقسمة على نفسها، فدخل في نزاعات في سوريا والعراق وليبيا كشفت الغطاء الحقيقي عن توجهاته واطماعه باحياء دولة الخلافة العثمانية حتى على حساب الدول القائمة وهذا غير مقبول حتى لو كنا شركاء في الدين.

بالمقابل يوجد شريحة من الجمهور متعطشة لاستحضار الماضي القديم الذي عبرت عنه قوة وهيبة دولة الخلافة الاسلامية في الماضي، نتيجة حالة الوهن والضعف والفساد الذي تعانيه الدول العربية والارتماء بحضن الدول الكبرى دون التفكير الجدي بمستقبل دولهم والعمل على بناء دولة قادرة على الاستجابة لمتطلبات وتحديات المستقبل، وصون كرامة شعوبهم.

  قد يكون هذا صعب على بعض الدول الصغيرة ولكن هناك دول عربية تستطيع لعب هذا الدور للامكانيات التي تمتلكها على الصعيد البشري والمادي والثروات الطبيعية، هذه الحالة كرست في اذهان الناس صورة اردوغان البطل القادر على إدارة ملف التحدي وتحقيق انجازات عظيمة في الجانب الاقتصادي والسياسي، رغم الاجراءات التي اتخذها لتكريس السلطة بيدة حتى في هذا الجانب لا يوجد عند مؤيدية اي اعتراض ما دام يعمل لصلح بلاده " بمعنى ان الرجل المسبد الذي يعمل لصالح بلده لن يكون له معارضين.

ما نود تفسيره في هذه المقالة هو قدرة اردوغان العزف على أكثر من وتر والتقدم والتراجع في اصعب واحلك الظروف واتخاذ خطوات ثم التمترس ثم الانطلاق ليحقق اهداف في مرمى خصومه السياسيين وازدياد شعبيته بين الجماهير.

استاذ العلوم السياسية / جامعة البترا

ناشر موقع وطنا اليوم الاخباري


تابعنا على تطبيق نبض
التعليقات

تنويه

 • تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ "وطنا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.

لا يوجد تعليقات على هذا الخبر
اضافة تعليق
الاسم
البريد الإلكتروني
التعليق