وطنا نيوز -العمرو يكتب: المشهد الاخير في عمر الحكومة
اليوم :
Email: watananews@gmail.com
العمرو يكتب: المشهد الاخير في عمر الحكومة
التاريخ : 29-05-2020 11:32:31 المشاهدات: 9899

بقلم الدكتور قاسم جميل العمرو

من المهم تقييم اداء الحكومة بموضوعية خصوصا في ظل اكبر ازمة تتعرض لها البلاد نتيجة جائحة كورونا، ونحن ندرك تماما الاثر الفظيع الذي تركته تلك الجائحة على جميع دول العالم الغنية والفقيرة على حد سواء،  فلم تكن جميع الدول بمنأى عن هذه الاثار المدمرة ولكن بمستويات مختلفة.

لقد كانت الوطأة أخف علينا من غيرنا وهذا بفضل رحمة الله تعالى، وبسبب الحكمة التي أنتجت قرارات صائبة في مجملها رغم كل الانتقادات التي وجهت لاداء الحكومة فلم نرحمها مطلقا ووجه الجميع سهام النقد لكل قرار تم اتخاذه حتى لغة الجسد تم تحليلها والتعليق عليها.

الازمة تم فهمها من قبل صناع القرار والتعاطي معها باحترافية وهذا تطلب جهداً كبيراً تشكر عليه الحكومة وأصبح الوباء تحت السيطرة ويجب على المواطن تحمل المسؤولية كاملة حتى لا نعود للمربع الاول.

اليوم نحن امام استحقاق دستوري، واعتقد حال ذهبنا بهذا الاتجاه فإن الحكومة تعُد ايامها الاخيرة اذ لم يتبقى من عمر المجلس النيابي الا ١١٥ يوم وخلال هذه المدة يجب اتخاذ القرار إما بإجراء الانتخابات أو تأجيلها، وقد اطل علينا خبراء عبر الفضائيات ذهبوا باتجاه ضرورة اجراء الانتخابات في موعدها الدستوري لاثبات للعالم  ان الاردن قد تجاوز الازمة بكل اقتدار وانه يحترم الاستحقاق الدستوري، ولن يتذرع الاردن بالجائحة لتعطيل الحياة النيابية وهو يسيطر بشكل ممتاز على انتشار الوباء.

وذهب آخرون الى ترجيح فكرة عدم اجراء انتخابات ويترتب على ذلك أمران إما التمديد للمجلس لمدة عام وبقاء الحكومة وإجراء تعديل عليها، او الحل وتاجيل الانتخابات وكلا الرأيين له مبرراته وان كانت فكرة الحل وتاجيل الانتخاب تلقى رواجا لدى الاوساط الشعبية، خصوصا ونحن نعيش تحت قانون الدفاع الذي لم تحدد مدة سريانه والشارع من اداء النواب لتسببهم بازدياد المشهد سوء باستغلال مناصبهم لتحقيق المصالح الخاصة، ولان الرقابة الشعبية هي سبب فرملة كثير من القرارات الحكومية والنيابية  وترشيدها خصوصا الدور الذي تلعبه وسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل الرأي العام الضاغط،  فلم يعد وجود نواب بنفس الاداء يؤدي الغرض وعليه تكون المسيرة اكثر صفاءً واقل فسادً  بلا نواب.

هذه الاشهر الحاسمة في عمر الحكومة التي راقبنا اداءها بشكل صارم وغير مسبوق نستطيع القول انها انجزت المهمة واثبتت قدرة ومرونة عالية في عملها رغم كل العقبات والتدخلات التي اعترضت طريقها وفي كل الحالات والسيناريوهات باتت ايامها قليلة ومن المنطق انصافها .

هناك من ذهب بعيدا وحلل بطريقة سطحية وقال ان كل ما اتخذ من قرارات هو استغلال حكومي للجائحة لتتراجع عن كل ما التزمت من زيادات على الرواتب او وعود بالتخفيف من البطالة واقاوايل كثيرة ذهبت الى ابعد من ذلك، ولكن الحقيقة الدامغة عكس ذلك تماما وهي ان ما تم اتخاذه من قرارات كان مدروسا على اسس علمية ومنطقية للتعامل مع ازمة باغتت الجميع وتاثر بها العالم وعطلت جوانب عديدة من الانشطة وخصوصا الاقتصادية منها.

الدرس الذي نستفيدة من هذه الازمة هو اجراء مراجعة حقيقية لحجم الجهاز الاداري في الدولة والهياكل الكبيرة المنتشرة والمصاريف الزائدة وحجم الانفاق الترفي حتى يكون الجهاز الاداري مرن ورشيق وتكمن اهمية وجوده  بتقديم الخدمة للدولة بكل همة وحيوية،  وكم ازعجني رؤية الوزراء بسيارات لاند كروزر الفاخرة التي لا يركبها من صنعها في بلادها،  تنقلهم من عمان الغربية الى رئاسة الوزراء والقياس يشمل كل الادارات في الدولة انه امر مُعيب ان نرى مثل هذه المظاهر في دولة تعاني من شح الموارد.


تابعنا على تطبيق نبض
التعليقات

تنويه

 • تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ "وطنا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.

لا يوجد تعليقات على هذا الخبر
اضافة تعليق
الاسم
البريد الإلكتروني
التعليق