وطنا نيوز -مختصر المشهد الإقليمي ارتداده على الاردن، الحالة الداخلية محدد ضاغط، وقرار استراتيجي في النهاية
اليوم :
Email: watananews@gmail.com
مختصر المشهد الإقليمي ارتداده على الاردن، الحالة الداخلية محدد ضاغط، وقرار استراتيجي في النهاية
التاريخ : 22-05-2020 12:49:09 المشاهدات: 5412

بقلم: نضال ابوزيد 

فرض الواقع الجيوستراتيجي ( Geostrategic) على الاردن ان يرتبط مرغما وبشكل عميق في كل القضايا الاقليمية في المنطقة حتى بات الأمر ينعكس على القرار الداخلي، بسبب التحسبات الاقليمية التي توخذ بعين الاعتبار بشدة في دوائر صنع القرار، لذلك قبل الدخول في اي حالة تحليلة للحالة الأردنية، لابد من الولوج باختصار غير مسهب في توصيف المشهد الإقليمي.

الملف السوري: الأقرب والأكثر تأثيرا في عمق الحالة الأردنية، حيث تدل مؤشراته انه يتجه نحول حل بمقاس روسي يضمن مصالح موسكو الاقوى في المشهد السوري، واشنطن ارتضت ان تبقى بعيدة عن المشهد السوري ولكن بمسافة تجعلها قادرة على التدخل متى أرادت، ولكن ليس كما تريد، لأنها تدرك ان الملف السوري روسي بامتياز كما تدرك موسكو ان الملف العراقي أمريكي بامتياز، كما ان المؤشرات المنبعثة من دمشق بالتحديد من حي المالكي وابورمانة وحي الروضة مقر المطبخ السياسي الروسي في سورية توحي من خلال صعود بعض الأسماء إلى الواجهة مثل رامي مخلوف، بأن الحالة السورية في المدى المتوسط ( Mid term) قد تشهد حلا قادما يغيب فيه الأسد عن المشهد لحساب ظهور وجوه جديدة تقود مشهد التهدئة السورية. 

الملف العراقي: هو الاخر يتجه نحو التهدئة بالمقاس الامريكي مايدل على ذلك ضغوط واشنطن لمنح الثقة لرجل المخابرات السابق مصطفى الكاظمي لتولي رئاسة الوزراء، ويبدو ان واشنطن عززت الثقة بالرجل من خلال الإعلان قبل يومين عن القبض على المرشح لخلافة زعيم تنظيم داعش الإرهابي "عبدالناصر قرقاش" حيث ان مايعزز هذا الخيار ان قرقاش معتقل في دير الزور من قبل قوات قسد الكردي و المدعومه من واشنطن منذ اكثر من اسبوع، حيث يبدو أنه تم تسليمه لبغداد و هذا الإعلان وظهور قرقاش بلباس السجون العراقية له دلالة على أن إشارة امريكية ترسل بأنها ستدعم تعزيز وضع رئيس الوزراء الجديد وبنفس الوقت حجم هذا الدعم يرتبط بمراقبة اتجاه البوصلة السياسية العراقية خلال الأيام القادمة، فيما الكاظمي غير المحسوب على الاحزاب السياسية العراقية يتحرك على خيط أمريكي - إيراني مشدود ومتخم بالأزمات الداخلية.

الملف الليبي: هو الاخر تدل المؤشرات إلى أن فرص الحل فيه باتت أقوى من فرص الاستمرار بالفوضى، حيث خسائر الجنرال حفتر مؤخرا بالجملة، ويبدو ان حكومة الوفاق المدعومة تركيا قد عرفت ان كلمة سر قوة الجنرال تكمن في امرين الأول استراتيجي ويتعلق بالدعم الإماراتي والثاني تكتيكي يتعلق بمنظومات "بانسير،" الروسية التي بدأ يخسرها حفتر في ليبيا، دعوات وقف إطلاق النار بدأت وحفتر يحاول انتزاع اي مكسب سياسي للخروج بأقل الخسائر من فوضى التدخل الخارجي الذي انهك الوضع الليبي. 

الملف اليمني: يبقى الأكثر تعقيد في المشهد السعودي وكلما حاولت الرياض الخروج منه تصر مليشيا الحوثي على ابقاء الرياض في مستنقعها، الذي انسحبت منه الإمارات تدريجيا وبهدوء، مما يتقاطع مع مصلحة غربية أيضا ببقاء التورط السعودي وتغذية الصراع اليمني الأمر الذي يعني استمرار الرياض بعقد صفقات السلاح وتجديد عقود صيانة المعدات التي يبدو أن الأسلوب التقليدي البدائي للحوثيين في مواجهة تكنولوجيا السلاح المتطورة التي تدفع الرياض مليارات للغرب لشرائها قد اثمر من قبل الحوثيين في تحييدها وعدم قدرتها على حسم الصراع لصالح طرف ما.

إيران: تتجه نحو حالة جديدة حيث تدرك ان جميع القوى الدولية تصر على تخفيف الوجود الإيراني في المنطقة ( وليس انهائه) وبقاء إيران في بعض ملفات المنطقة ولكن بمقاسات تخدم مصالح القوى الغربية في ملفات المنطقة، وتحافظ على توازن القوى الإقليمي ( balance of power) و ( balance of terror) 

اسرائيل تتجه نحو تطبيق بنود صفقة القرن على راسها ضم غور الاردن قبل نهاية تموز القادم، السلطة الفلسطينية تصريحات متكررة بأنها في حل من اتفاقياتها مع إسرائيل، وانسحاب مفاجئ يوم ليلة 21 أيار الحالي، من المنطقة "ب" قابلها تصعيد أردني مع إسرائيل، وتقارب دبلوماسي أردني - اوروبي، خطوة أردنية تهدف لمنع مباركة و شرعنة القرار الاسرائيلي دوليا، هناك مؤشرات توحي بخطوط جديدة ترسم في الحالة الأردنية - الفلسطينية - الاسرائيلية، شكلها العام الكونفدراليا (The Confederacy). 

بعد توصيف المشهد في المنطقة تشير كل الملفات السابقة انها تنعكس وبشكل بات يجعل كل قرارات الدولة الأردنية مرتبطة ومتاثرة بما يجري في المحيط الإقليمي، حيث حالة التصعيد السياسي في الملف الاسرائيلي بدت واضحة قابلها حالة ترقب أردني للبوصلة العراقية للتقارب مع بغداد في ظل افتقاد أردني للدور النشط للسفيرة العراقية السابقة "صفية السهيل"، وعدم تنصيب وزير خارجية (لغاية لحظة كتابة هذا المقال)، لذلك اتوقع ان تلجأ عمان لأدواتها السياسية في العراق وخاصة رجال الشيعة المعتدليين مثل عمار الحكيم والصدر واتوقع ان يدخل حيدر العبادي على خط التقارب هذه المرة، لقيادة ملف التقارب السياسي و الاهم تعزيز العلاقات التجارية وانبوب نفط البصرة - الزرقاء - العقبة، وفتح طريق عمان - بغداد الدولي والذي تصر إيران على بقائه مغلق من خلال زيادة التوتر الأمني غرب الانبار فهل تسمح طهران بتقارب أردني - عراقي دون أن تنتزع اي مكسب من الجانب الأردني؟ 

ثمة رقابة اردنية على كل مايجري لصياغة الحالة الاردنيه الجديدة التي تكلم عنها السفير الامريكي الجديد إلى الاردن امام الكونغرس غداة وصوله إلى عمان حيث لمح إلى مصطلح "الحالة الأردنية الجديدة"  وهو ماغاب اوغيب !! عن رادارات الإعلام الأردني و التفسير الرسمي للدولة، حيث تراقب الملف السوري وتستعد لخطوة سريعة ولكن محسوبة نحو الاستفادة من الدور الروسي لجر اتجاهات البوصلة الروسية بما يخدم المصلحة الاردنية وخاصة الطريق البري من جابر لغاية حلب (اوتستراد M5) والتجارة البينية، وتبقى المصلحة الأردنية في الملف اليمني بعيدة جيوستراتيجيا الا انها قريبه جيوسياسيا، حيث الدور الأردني في اليمن يعني بقاء شعرة معاوية في العلاقات مع الرياض ولذلك تحاول عمان البقاء بصورة المشهد من خلال دور الوسيط في الازمة اليمنية والتي كان اخرها الوساطة التي قادتها الاردن بين أطراف الصراع لتبادل الأسرى ومحاولة إيجاد بدائل توضع امام الرياض التي تعاني عمان كثيرا في المحافظة على ثبات معادلة توازن دبلوماسية العلاقات مع الثلاثي أبوظبي، الرياض والدوحة.

ويبقى الشأن الداخلي الضاغط الرئيسي في كل ماسبق، حيث تحاول حكومة الرزاز ابقاء اتجاه التحرك الخارجي يخدم دعائم الوضع الداخلي، فهل تتجه الدولة الأردنية خلال الأسبوع القادم أو بداية الذي يليه اي بعد العيد الى قرارات داخلية تتعلق بالتعديل، الدمج، الاستحقاق الدستوري النيابي وقرارات اقتصادية عميقة غير مألوفة ومرغمة عليها؟.... الإجابة كانت في إشارات ضمنها الرزاز في تصريحات سابقة على نحو " المنعة الاقتصادية تحتاج هيكلة موسسات ودمج وزارات" وتلميح اخر صدر قبل يوم في مقابلة مع وكالة الأنباء بترا أخفي التصريح وراء التلميح باشارة في عبارة له "بأن هناك وزارات مطلوب دمجها وهيئات لا داعي لها".

حكومة الرابع في وضع لاتحسد عليه، حيث الازمة الكورونية زادت من التحديات الداخلية للدولة الاردنية والحالة الاقليمية وبالاخص الاسرائيلية زادت من التهديدات الخارجية، ويبقى رادار الحالة الأردنية مشتبكا باهداف متعددة الاتجاهات منها خارجي وضاغط ومؤثر بعمق في مطبخ القرار الداخلي، ومنها داخلي يتصاعد بسبب الأوضاع المالية الصعبة وتردي الوضع المعيشي، والتساؤل هنا هل نعيش ظروف 1988 عند انهيار الدينار آنذاك واتجه الاردن مرغما إلى قرار فك الارتباط ام ظروف 1994 عند توقف الدعم الاقتصادي من كل الاتجاهات بسبب عدم المشاركة في حرب الخليج ودفعنا مرغمين ايضا على اتفاق السلام 1994 والامثلة تطول، بالمحصلة تاريخيا لم يمر على الدولة الأردنية ازمة وضائقة اقتصادية.... الا واعقبها قرارات استراتيجية مهمة جدا !!

nedal.1975@hotmail.com


تابعنا على تطبيق نبض
التعليقات

تنويه

 • تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ "وطنا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.

لا يوجد تعليقات على هذا الخبر
اضافة تعليق
الاسم
البريد الإلكتروني
التعليق