وطنا نيوز -العمرو يكتب: كورونا يُوحد العالمَ ويحجُر عَليْه
اليوم :
Email: watananews@gmail.com
العمرو يكتب: كورونا يُوحد العالمَ ويحجُر عَليْه
التاريخ : 26-03-2020 12:10:13 المشاهدات: 10271

بقلم الدكتور قاسم جميل العمرو

يتلقى نصف سكان الارض برضا تام أوامر الحجر التي تصدرها سلطات الدول دون أي رد فعل سلبي نتيجة تفشي وباء كورونا، إلا في حوادث بسيطة هنا وهناك إما بدافع غريزي لتأمين الاحتياجات الضرورية من مأكل أو مشرب، وفي حالات بسيطة تُسجل تجاوزات تنم عن جهل وعدم تقدير لعواقب الأمور تصدر عن أشخاص ليس لديهم إحساس بالمسؤولية، وهؤلاء هم ما يجعل الحكومات المختلفة تُقْدم على  اتخاذ إجراءات ضابطة لإجبارهم الالتزام بتعليمات الحجر، وبهذا السلوك يتساوى الجَشع والجهل فالجشعين لا يريدون الحجر كما الغواغاء تماماً وقد رأينا نماذجاً من هذه العينات التي لا تُعني لهم الحياة إلا الارقام والارصدة، على حساب المعاناة الانسانية.

هذه الفيروس باغت العالم على حين غفلة واستهانت به الحكومات في بدايات انتشاره في الوقت الذي تنبهت الشعوب وخصوصا الفئات الناشطة والمفكرة والمدركة لخطورته وضغطت على حكوماتها لاتخاذ اجراءات تحمي مجتماعتها  من هذا الوباء الذي انطلق من مدينة أوهان الصينية لينشر أذاه ويصيب العالم أجمع، وكان همُ الاقتصاديين والسياسيين التفكير خارج سياق هذا البلاء الموجع الذي حَطم وحجر على الجهابذة والزعماء والفقراء والاغنياء .

قد لا اتفق مع البعض الذين ذهبوا بتفسيراتهم بعيداً بأعتبار ذلك غضبا الهياً ، وبنفس الوقت  أرى ان مافعله هذا الفيروس إيجابي من خلال  تأديب السلوك  الانساني المتهور، وبث الرعب في نفوس الناس وبدأ عليهم الالتزام والمراجعة لما قدمت ايديهم، كما كان عادلا الى أقصى الحدود فوحد  البشرية جمعاء امام خطره، ولم يفرق بين البشر على اختلافاتهم العرقية والدينية والمذهبية والجغرافية، فبطش بالجميع دون رحمة، هذا العدو الخطير الذي لايُرى بالعين المجردة  يجعل الانسان يقف متأملا في هذه الحياة ليقف عند حدود جهله ويُجري  مراجعة حقيقية  لتصرفاته، خصوصا اولئك الذين لا يعتبروا من دروس الحياة والطبيعة وهي كثيرة ويمرون  عليها مرور الكرام، ونراهم بيننا في سلوكاتهم ومثال ذلك الاستغلال المادي البشع لاحتياجات الناس في ظل ظروف قاهرة.

امام هذه الجائحة التي تصيب العالم نتسائل: هل أفقنا من غفلتنا ورتبنا أولوياتنا في تحديد ما نحتاجه ورمي كل ما لايفيدنا خلف ظهورنا؟، لقد احزنني خبر ذهاب طائرة الى سنغافورة لاحضار 21الف كت فحص كورونا وكاننا دولة بلا عِلم ولا جامعات ولا أموال تبدد هنا وهناك دون طائل ماذا لو عملت الحكومات على تخصيص الاموال التي ذهبت لمشاريع فاشلة مثل النووي وغيرة لبناء مصانع ومختبرات تابعة لقواتنا الباسلة وأشرف عليها الفريق الطبي المبدع بدلا من استجداء العالم لمساعدتنا ونحن لا تنقصنا الخبرات بل تنقصنا الادارة والقرار..مئات الملايين تبدد هنا وهناك سفارات وهيئات وسفرات وعند الحاجة لامر طارئ لا نجد الا، همة ملك وصبر شعب.

لقد آن الاوان لاجراء مراجعات حقيقية لترتيب أولوياتنا ونستفيد من هذه الازمة  التي اثبت المواطن فيها مستوى وعي رائع، والتزام بكل الاوامر الصادرة عن الجهات الرسمية باستثناء المخالفات التي تأتي في إطار طبيعي أو سوء تنظيم كما حصل في يوم الثلاثاء في توزيع الخبز.

حمى الله الوطن

*استاذ العلوم السياسية/ جامعة البترا

*ناشر موقع وطنا اليوم الاخباري

 


تابعنا على تطبيق نبض
التعليقات

تنويه

 • تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ "وطنا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.

لا يوجد تعليقات على هذا الخبر
اضافة تعليق
الاسم
البريد الإلكتروني
التعليق