وطنا نيوز -العمرو يكتب: نشمية أردنية تُلهمنا بروحها الوطنية
اليوم :
Email: watananews@gmail.com
العمرو يكتب: نشمية أردنية تُلهمنا بروحها الوطنية
التاريخ : 23-03-2020 09:20:21 المشاهدات: 11443

بقلم الدكتور قاسم جميل العمرو 

استمعت لاحدى نشميات كوادر الخدمات الطبية وهي تتحدث في فيديو بتوتر وسرعة وكأنها تتسابق مع حروف كلماتها  بقصد ايصال رسالة توعوية للناس بالحفاظ على بقائهم في منازلهم يوم غدٍ الثلاثاء خوفا من وقوع الكارثة لا قدر الله، هذه النشمية تكلمت بحرقة وقدمت نصائح للمواطنين وترجوا منا جميعا نشر الوعي الصحي بين الناس.من خلال إيصال رسالتها النابعة من قلب مخلص لمهنته ولإنسانيته ووطنه، وكان لزاما علينا ان ننشر هذه الرسالة بطريقتنا،  ولماذا لا نكتب بصدق  ونحيي الروح الوطنية لهذه القامة الباسقة وهي في بداية رحلتها الطويلة في تقديم العون لكل مريض وحسبي قول الشاعر ابراهيم طوقان  ووصفه إياهن بملائكة الرحمة  :

"بيض الحمائم حسبهن .................أني أُردِّدُ سجعنه"

سنردد ارشادتك ونصائحك في مقالاتنا واحاديثنا لطلبتنا وللعامة ومن خلال وسائل التواصل الاجتماعي والاعلام الإلكتروني المسيطر على هذا الفضاء الافتراضي حتى يسمعها ويقرأها الجميع.

وهنا أتفق معك بان مواجهة الفيروس هذا العدو المجهري الذي لايُرى بالعين المجردة هي معركة صعبة وقاسية وسلاح النصر فيها الصبر والالتزام والتوكل على الله وحده والاخذ بالاسباب.

وفي جانب من حديث النشمية  تسليط الضوء على سلوكاتنا الاجتماعية وهي التجمهر دون سبب في المناسبات والمراجعات للعيادات وغيرها وزيارات  المريض التي تشكل عبء اضافي على كاهل القطاع الطبي، فإننا نأمل ان تكون تجربة حظر التجول انعطافة جديدة في تعاطينا مع القضايا الاجتماعية وكل سلوكاتنا حتى الاستهلاكية والاحساس بالمسؤولية والتفكير بجدية بعيدا عن التهور والغوغائية.

ونبقى بنفس الموضوع كم اصابتني الدهشة وانا مطلع الى حد بعيد عل السلوك الغوغائي لدى بعض شرائح مجتمعنا وتعاملهم مع طوارئ المستشفيات،عندما ابدى مدير مستشفى البشير استيائه من العدد الكبير الذين راجعوا طوارئ مستشفى البشيريوم أمس إذ بلغ 1800 مراجع، يزف كل مريض مجموعة من المرافقين، ومعظم الحالات هي روتينية ولا تستحق العرض على طبيب "وجع سن او صداع او لعي في المعدة،أو مغص" وهم يدركون ما نحن فيه من أخطار.

أمام هذه التصرفات لابد من إجراءات صارمة للحد منها ومنع الزيارات الاجتماعية للمريض اثناء وجوده بالمستشفى لما في ذلك من خطر على صحة الناس والمريض وارهاق للمرافق الصحية والكادر الطبي والتمريضي، أذكر اني قمت بزيارة لاحدى المستشفيات لعيادة مريضة فكان الزوار يتجاوز عددهم 12 وقس على ذلك عدد المرضى وعدد الزوار، علينا ان نتخلص من هذا السلوك الذي أصفه بأنه نفاق اجتماعي.

نعود لرسالة النشمية والتحذير من يوم غدٍ والتأكيد على التزام الناس بمنع التجول وفي حال عدم الالتزام سنصبح امام كارثة يصعب السيطرة عليها، وهو انتشار الوباء نتيجة المخالطة وهو ما يطلق عليه الانتشار الاجتماعي للمرض، حينها يصعب حصر المصابين والمخالطين وتكثر الاصابات وسيؤدي ذلك الى انهيار كامل في الاجراءات الطبية لخروج الامر عن السيطرة لا قدر الله، حينها سيواجه كل منها  مصيره لوحده .

القانون وفرضه بصرامة يرافقه رسائل توعويه سيؤدي الى تكريس سلوكات اجتماعية نافعة تأتي أوكلها مستقبلا ويتعود الناس على التضامن الاجتماعي والقدرة على الصبر، نعم الناس بحاجة للتموين وعلى الحكومة اتخاذ كل الاجراءات الحاسمة لاغلاق هذا الملف ليصل للناس حاجاتهم الاساسية من الغذاء دون حاجة لكسر حظر التجول تحت أي ذريعة.

حفظ الله البشرية جمعاء من كل بلاء وابتلاء.

استاذ العلوم السياسية جامعة البترا

ناشر موقع وطنا اليوم الاخباري


تابعنا على تطبيق نبض
التعليقات

تنويه

 • تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ "وطنا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.

لا يوجد تعليقات على هذا الخبر
اضافة تعليق
الاسم
البريد الإلكتروني
التعليق