وطنا نيوز -العمرو يكتب:العلاقات الأردنية القطرية طي صفحة الماضي والتطلع نحو المستقبل
اليوم :
Email: watananews@gmail.com
العمرو يكتب:العلاقات الأردنية القطرية طي صفحة الماضي والتطلع نحو المستقبل
التاريخ : 09-07-2019 03:37:42 المشاهدات: 9387

بقلم الدكتور قاسم جميل العمرو*

مرت العلاقات بين البلدين بمرحلة اتسمت بالفتور بعد تخفيض مستوى التمثيل الدبلوماسي بين الأردن وقطر اثر الازمة السياسية بين قطر واربع دول عربية شقيقة، قبل أكثر من عامين في حينها طُلب من الأردن قطع العلاقات الدبلوماسية وكان الموقف الاردني الاكتفاء بتخفيض مستوى التمثيل الدبلوماسي دون قطيعة واستمرت العلاقات ولكن شابها بعض الفتور.

 اليوم عادت المياه لمجاريها وتم إعادة رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي بين البلدين الشقيقين الى مستوى سفير وتسمية السفير زيد اللوزي امين عام وزارة الخارجية سفيرا للأردن في الدوحة وتسمية الشيخ سعود بن ناصر آل ثاني حفيد مؤسس دولة قطر، سفيرا لدولة قطر في عمان، وهذا له دلالة عميقة لمدى الاحترام الذي تكنه قطر للارردن وقيادته الهاشمية الحكيمة، هذا القرار جاء بعد سلسلة لقاءات رسمية وتعاون بين الدولتين الشقيقتين لتخطي حالة الفتور الى تعاون ايجابي، الموقف برمته يحمل معاني مهمة بضرورة تجاوز أي خلافات سياسية تهدد المسار الصحيح بين الاشقاء بهدف تعزيز وحدة الصف والتعاون لما فيه مصلحة الشعبين الشقيقين.

في ظل تعقد المشهد السياسي في الإقليم يصبح من الضروري  محافظة الدول العربية على الحد الأدنى من الالتزام بإبقاء العلاقات ومصالح شعوبها بعيدة عن حالة الاحتقان والصراعات التي يشهدها النظام الرسمي العربي بين حين وآخر، حتى نكون أقرب للتضامن لما يخدم قضايانا المهمة والمصيرية ولا تتأثر مصالح الافراد بالسياسات الرسمية.

التعاون الايجابي يخدم الدولتين وينعكس ايجاباً على التنمية في جميع الجوانب فقطر بحاجة للايدي العاملة المتوفرة بالاردن وهي دولة غنية والاردن بحاجة الى الدعم الاقتصادي والتخفيف من البطالة، وهويتحمل العبء الاكبر من المسؤولية عن الامة العربية.

الأردن يحاول دائما ان يمسك العصى من الوسط مع الحفاظ على الثوابت القومية ويتعرض أحيانا للضغوط لكنه يمتلك مهارة فائقة وقدرة على اختيار البديل الأفضل في التعبير عن سياساتة ومصالحة، قطر دولة محاصرة وتمر بظروف غير طبيعية ولكنها استطاعت وبكلفة عالية مواجهة هذه التحديات من خلال شبكة علاقات معقدة اعطتها مرونة كافية للتغلب على الصعاب، لقد نجح الاردن في مواجهة اصعب التحديات والضغوطات واعلن على الملأ رفض صفقة القرن وعدم الاعتراف بشكل مطلق السياسة الامريكية تجاه القضية الفلسطينية وعبر جلالة الملك بلاءاته الثلاثة عن هذا الموقف.

السياسة الأردنية تجاه الاشقاء تنطلق من الثوابت القومية ويحرص على تعزيزها وربما الدولة الاكثر تحملا لآثار التزامها القومي هي الأردن دون بقية جميع الدول العربية فقد تحمل الكثير تجاه القضية المركزية الأولى فلسطين وتحمل أعباء اللجوء للاشقاء العراقيين والسوريين واليمنيين ويفتح ذراعيه لمئات الالاف من العمال العرب رغم تباطؤ النمو الاقتصادي والتحديات الصعبة التي يواجهها.

قطر وبقية الدول العربية الشقيقة يجب ان تفكر بمصالحها لتجاوز الخلافات فدول العالم كلها تسعى للتكتل ورص صفوفها لتعظيم الفوائد وترك الخلافات السياسية جانباً بعكس واقع الدول العربية المرير.

المطلوب من دولة قطر الشقيقة القيام  بدورها في دعم الأردن بوابة الصمود والسد المنيع في مواجهة الإرهاب والفكر المتطرف من خلال دعم ميزان مدفوعاته وتشجيع الاستثمار فيه وفتح فرص العمل لابنائه في قطر وان تؤطر سياسة الجزيرة الاعلامية لما يصب في مصلحة التضامن العربي وابراز الجوانب الايجابية لتخفيف حدة التوتر كما هو مطلوب من كل وسائل الاعلام الالتزام الاخلاقي بعدم اثارة النعرات والحساسية حتى تعيش الشعوب باستقرار وأمن.

تطور العلاقات الايجابي بين الدولتين، نأمل ان يكون فاتحة خير لحل كل التعقيدات التي تخيم على قرارات وسياسات حكومات الدول العربية وتغليب المصلحة العامة على الخلافات واهمال تلك الخلافات  لتكون جزءاً من الماضي.

استاذ العلوم السياسية جامعة البترا*

ناشر موقع وطنا اليوم الاخباري*

كاتب في الشأن المحلي والاقليمي*


تابعنا على تطبيق نبض
التعليقات

تنويه

 • تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ "وطنا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.

لا يوجد تعليقات على هذا الخبر
اضافة تعليق
الاسم
البريد الإلكتروني
التعليق