وطنا نيوز -العمرو يكتب: الوطن ليس خرابة
اليوم :
Email: watananews@gmail.com
العمرو يكتب: الوطن ليس خرابة
التاريخ : 10-06-2019 02:34:16 المشاهدات: 8372

بقلم الدكتور قاسم جميل العمرو*

كتب كثيرون بمناسبة العيد العشرين للجلوس الملكي وأفاضوا بمشاعر وطنية القت الضوء على جوانب مهمة من مسيرة الوطن، المكللة بشواهد حقيقية على التقدم في مجالات كثيرة رغم تخلف السلوك البشري عن هذا التطور الحاصل وقد تابعت كثيراً مما كتب، وفي الجانب الاخر تابعت ما كتبه المشككون بالحالة الوطنية ووصفوا الوطن وكأنه خرابة جثة هامدة لا حياة فيها، وهم يتنعمون بنعمة الكهرباء والماء والهواء والامن ورغم كسلهم فهم يجدون ما يأكلونه ليعطيهم الطاقة لمهاجمة وطنهم والنيل من إنجازاته، حقيقة نحن في  وطن تتحقق فيه نسب محترمة في القياسات الدولية من الامن والرخاء والاستقرار كما يوجد فيه فقر وإحباط وسوء إدارة ولا يستطيع أحد إنكار وجود هذه الأخطاء، حتى أن جلالة الملك تحدث بأكثر من مناسبة عن وجود تجاوزات اثناء المسيرة لاعتبارات بيروقراطية أو سوء تقدير او بحكم الوضع القائم بالمنطقة والضغط الذي يُمارس على الأردن، إذا ما علمنا ان دول عظمى تتعرض للضغوط وتتأثر بالأحداث والسياسات العالمية، والمثال على ذلك ما يجري الان بين الصين وأمريكا فكل منهما يمارس الضغوط على الاخر.

 في الحقيقة كما انتقدنا دائما الفساد وسوء الإدارة والاخطاء التي ترتكب بهدف التصحيح كما نعتقد، فأنا اليوم أوجه قلمي الى هؤلاء المشككين في مسيرة وانجازات الوطن وهم يختلقون ويركبون الاقاويل ويجتزئون عناوين بعض الصحف المعادية لتدمير الروح المعنوية وجعل الناس يعيشون في وهم تلفهم سوداوية بغيضة ومستقبل مجهول، بإصرار منقطع النظير ومعظم هؤلاء هم غير متخصصين في المجالات التي يكتبون بها ولكن هذا الفضاء الواسع جعلهم يهرفون بما لا يعرفون.

نحن في دولة بها مؤسسات قائمة جيش وأمن ومخابرات وتعليم وجامعات ومدارس وصحة ومستشفيات وقضاء، ولدينا مخزون غذائي ولا يوجد احتكار فيما يتعلق بحياة الناس وغذائهم وفي حال ظهور أي خلل يتم متابعته وآخر تلك المتابعات هي مسألة تسعيرة الدواء التي ستجد طريقها الى الحل قريبا، أعلم كما يعلم الجميع ان الانتقائية بالنقد والتركيز على الأخطاء وإظهارها على انها الحالة السائدة، فيه تجنٍ على الوطن وعلى ما تحقق من إنجازات في كافة المجالات، لقد تجلى البعض في إظهار موقفهم بالجانب المعادي للوطن، وعملوا كطابور خامس لتهيئة الناس انطباعياً وكأن كل شيء في هذا الوطن غير صالح وخرابة وهذه الدعايات تمارسها في العادة جماعات لهدم العزيمة وتفريغ الناس من الطاقة الإيجابية وتكوين صورة نمطية في مخيلتهم بأن عملية الإصلاح صعبة المنال، لا شك بأن من يمارس هذا الدور هو عدو للوطن ولا يريد الإصلاح، لان النقد بهدف الإصلاح مقبول ومرحب به اما النقد لإضعاف الدولة وإرباكها فهو عيب بحق من يستقوي على وطنه من خلال هذا الفضاء الالكتروني المفتوح، كلنا نريد الإصلاح ولا مستقبل لنا بدون الإصلاح لكن عامل الزمن مهم وضروري لنصل الى النتائج والإصلاح ينظر اليه من زاوية شمولية وليس من زاوية فردية ضيقة تخضع لمزاج الفرد.

ما لدينا من إنجازات خلال الاعوام الماضية في عهد الحسين الباني وعبدالله الثاني مقبول ويوازي ما لدى الاخرين الأكثر منا دخلاً وموارد، والمشكلة الحقيقية تكمن بعدم تكريس ثقافة الإنتاج والابتعاد عن الثقافة السلبية والاتجاه نحو العمل.

 

 استاذ العلوم السياسية جامعة البترا*

ناشر موقع وطنا اليوم الاخباري*

كاتب في الشأن المحلي  والاقليمي*


تابعنا على تطبيق نبض
التعليقات

تنويه

 • تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ "وطنا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.

لا يوجد تعليقات على هذا الخبر
اضافة تعليق
الاسم
البريد الإلكتروني
التعليق