وطنا نيوز -العمرو بكتب: تحول الحراك إلى الحالة العصبية مُضر بالدولة
اليوم :
Email: watananews@gmail.com
العمرو بكتب: تحول الحراك إلى الحالة العصبية مُضر بالدولة
التاريخ : 06-05-2019 11:44:26 المشاهدات: 10152

بقلم الدكتور قاسم العمرو*

شهدت حركة تطور المجتمعات محطات مهمة واجهت فيها صعوبات وتعقيدات كبيرة، ساهم في تخفيفها مع الزمن التقدم الصناعي، ووجود اصحاب عقول فذة قدمت عصارة فكرها بغية تقدم مجتمعاتها نحو الافضل ، وقد ساهم المفكرون بشكل واسع في خلق أدبيات رصينة وقواعد متينة عززت حالة التطور في تلك المجتمعات وخلق حياة سياسية متوازنة، ونجد أن معظم أنظمة الحكم في العالم المعاصر استفادت من نظرية الفيلسوف مونتسكيو"الفصل بين السلطات" وغيره الكثيرون ممن أسهموا بفكرهم النبيل في تقديم الرؤية السديدة لانطلاق المجتمعات نحو  الحداثة والتطور، وعلى عكس ما حصل عند الاخرين نجد أن أهم فيلسوف عربي "ابن خلدون" كان يائس تماما من حالة العرب بسبب نزعتهم السلطوية وتعلقهم بكرسي الحكم، فهم أقرب إلى حالة عدم الاستقرار والاعتزاز بالعصبية القبلية، هذا ما أدى إلى تدمير القوى الكامنة لدى الامة ، وما نشهدة من انقسام في حالة النظام العربي يستند إلى توصيف ابن خلدون للطريقة التي يفكر بها العرب تجاه الحكم بشكل عام.

هذه المقدمة القصيرة تقودني إلى الموضوع الذي أُريد التحدث فيه وهو  حصيلة مشاهدات لتصريحات أشخاص عبر وسائل  التواصل الاجتماعي يصفون أنفسهم بالمعارضة المطالبة بالاصلاح سواءً في الداخل أو الخارج وقد لمست التزام هؤلاء بالهويات الفرعية عند مطالبتهم بالاصلاح، والاهم خروج تسميات جديدة "احرار" باسم هذه القبيلة أو تلك، ونجد أن معظم المطالبات والشعارات لا تنم عن وعي سياسي حقيقي أو تجربة مهمة بل ناتجة عن نزعات تغذيها جهوية قبلية أو مناطقية تسوق مظلوميتها، لاضفاء الشرعية على مطالبها، وهذا بحد ذاته يُعد مقتل للحراك وتشويه لصورة المجتمع، إذ لا نجد من يتحدث بالاصلاح إلا هؤلاء ومعظمهم مجرد من الخبرة السياسية ونتيجة الفراغ وجد نفسه في هذا الحراك أو ذاك، إن خلق حراكات موازية تستخدم الاسلوب نفسه ولكن بسقف اقل نسبياً لن يؤدي إلى نتيجة، هذه الحالة إن استمرت فهي اخطر على الدولة والمجتمع من صفقة القرن التي نتحسب لها ونعد العدة، ونحن لغاية الان لم نطلع  على بنودها وان كانت هناك إرهاصات تؤشر بان صفقة القرن ستكون على حساب الجانب الاضعف وهو بطبيعة الحال الجانب العربي، اعود إلى الداخل وهذا الخطر الداهم الذي يتشكل تحت اسم كيانات فرعية تعزز حالة القبلية وربما تجعل الدولة في لحظة من اللحظات اسيرة لمطالب هؤلاء لاسترضائهم بعد ان تفشل في تفكيكهم أو جعل الاغلبية الصامتة تواجههم وتعريهم.

فشل الحكومات في تحقيق فكرة العدالة الاجتماعية وتطبيق القانون بحزم على كل من يتجأوزه  يجعل من الافكار التي يطرحها هؤلاء شيء مقبول وبالعكس مصدر افتخار لبعض الشباب، خصوصا وان مجتمعنا لديه قناعة تامة بالقبيلة كمصدر حماية وهذا ما  ابطأ إلى حد بعيد قدرة مؤسسات الدولة في مواجهة كبار الفاسدين خشية الانفلات الامني، والان تفشل في مواجهة مجموعات من الشباب تروج للحراكات باسم القبيلة.

في ظل الدولة الحديثة التي اساسها القانون والمواطنة والعدالة يعتبر وجود مثل هذه الامراض الاجتماعية خطراً جسيماً سواءً مثله مسؤول في السلطة أو شخص ينتسب للحراك المطالب بالاصلاح.

اعتقد ان الفرصة  مازالت سانحة لوأد هذه الحراكات الفئوية القبلية المقيته قبل ان تستفحل من خلال تطبيق العدالة وقوة القانون ومحاسبة كل المتجاوزين، واثبات الجدية في محاسبة من عبثوا بلقمة عيش الناس وتفننوا في خلق الظروف المناسبة لجمع الثروات باستغلال الثغرات  القانونية حتى لا تطالهم المسؤولية، وهذا يتطلب من الحكومة والبرلمان ان تعمل فورا لا ستعادة ثقة المواطن بالدولة والتي هي أهم من بعض الاشخاص حتى لو طالهم الظلم، من خلال سن قانون من أين لك هذا؟ وبدونه ستبقى كل المحاولات قاصرة عن اقناع الناس بالجدية في الاصلاح.

 ومن أجل إعانة  الملك الذي يوجه يوميا لتصحيح المسيرة وضبط الأداء خصوصا مع التغييرات الاخيرة التي تبعث برسائل مهمة بان عجلة الاصلاح قد بدأت بالحركة ويجب ان لا تتوقف، مما يضاعف المسؤولية للبدء فورا بتحركات جدية للقضاء على كل أشكال الامراض الاجتماعية التي  لاسمح الله إن استمرت على هذا المنوال فإن ضرراً جسيماً سيحدث.

*استاذ العلوم السياسية والتربية الوطنية جامعة التبرا

*ناشر موقع وطنا اليوم الاخباري


تابعنا على تطبيق نبض
التعليقات

تنويه

 • تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ "وطنا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.

1 - اسماعيل الشوابكه نعم دكتور قاسم الاسراع بمعالجة هذه الامراض التي تهب علينا كي لاتفتك بالمسيره التي يقودها جلالة الملك حفظه الله واجب وطني عميق والتي هي اصلا اي هذه المسيره تواجه حسدا اقليميا واسعا ولكن الركائز قويه وبيتنا قواعده صلبه وراسخه وكفى النفخ لتفريخ من ينتسبوا للهويات الفرعيه والتي شتت شمل الامه واخترقت من قبل جهلتها والتي قادوها نحو الدمار يجب وقفهم والقضاء على هذه الامراض لايتم الا بمطعوم الوطنيه حبا للوطن والأجيال ومساعدة جلالة الملك
اضافة تعليق
الاسم
البريد الإلكتروني
التعليق