وطنا نيوز -رئيس الدستور يؤرخ لخطر الصهيونية على المفرق وحوران
اليوم :
Email: watananews@gmail.com
رئيس الدستور يؤرخ لخطر الصهيونية على المفرق وحوران
التاريخ : 25-05-2020 11:59:51 المشاهدات: 3746

وطنا اليوم-عمان:كتب رئيس مجلس إدارة صحيفة الدستور الأردنية محمد داوودية الأحد، بنفسه مادة تأريخية في الصحيفة توثّق لأطماع إسرائيلية في الأردن، مستنداً فيها إلى الدكتور بكر خازر المجالي كأحد المؤرخين الأردنيين الرصينين وإلى جانب من المناهج الإسرائيلية.
وأوردت المادة المثيرة التي حملت اسم “تهديد صهيوني جديد لاستقلال الأردن” سلسلة من الحقائق التاريخية، التي تؤكد ان وعد بلفور لم يكن يريد للأردن ان يقوم كدولة، مستنداً إلى مسودة الوعد.
ويأتي تأريخ داوودية جريئا من حيث التوقيت والفكرة، حيث الأردن يحتفل (اليوم) الاثنين بعيد استقلاله الرابع والسبعين.
وجاء في مادة الدستور بالنقل عن تأريخ الدكتور المجالي “أن الأردن لم يكن منصوصا على وجوده في معاهدة بلفور، وان اصل الوثيقة في ذلك الحين يقول “ان حدود وعد بلفور بصيغتها الأساسية كانت تبدأ من جنوب صيدا الى جبل الشيخ وكامل الجولان الى القسم الغربي من سهل حوران ثم الى منطقة المفرق الأردنية والسير بمحاذاة سكة الحديد والانعطاف من جهات معان الى ساحل المتوسط وصولا الى شاطئ رفح!!.
ويعني ذلك ان لا دولة عربية ستكون على ارض الأردن.
وقد هدد الامير عبدالله بن الحسين بريطانيا بأنه سيعود الى ثورة اجداده، فبدأت بريطانيا بتغيير مسار حدود وعد بلفور، باخراج صيدا وجبل الشيخ والجولان والقسم الغربي من سهل حوران والمفرق، واعادة الخط ليمر من بحيرة طبريا الى منتصف مسار نهر الاردن ومنتصف البحر الميت، ثم عبر وادي عربة ليصل الى رأس خليج العقبة.
وقد حاولت الوكالة اليهودية رفض هذا التعديل او التأثير فيه، لكن بريطانيا اصرت على تنفيذه. وتم تثبيت التعديلات في شهر أيلول عام 1922 ليبدأ الامير عبدالله من جديد الاعداد لاعلان استقلال شرقي الاردن حتى تحقق ذلك يوم 25 أيار 1923، ليكون هذا اليوم هو يوم الاستقلال ويوم السيادة على الارض وهزيمة قسم خطير من مخطط وعد بلفور”.
انتهى الاقتباس من الدكتور بكر خازر المجالي.
لاحقا يستطرد داوودية في الربط بين “ضم غور الأردن الفلسطيني” وسياق التهديد الذي يشكله ذلك للأردن وهويته وأمنه الوطني، مضيفا “من واجب الأردنيين ان يقلقوا، فقد إنفلق أمامهم صدعٌ فاغرٌ وانفتحت هاويةٌ سحيقة”، باعتبار “الخطر التوسعي الصهيوني اصبح اكثر مثولا. وأن الوضع العربي المعطوب المعلول الراهن، والانقسام الفلسطيني المريب، سيغري الحركة الصهيونية بالمزيد من التقدم.”
ويشيد داوودية بصرامة موقف الملك عبد الله الثاني، ووعي الشعب الأردني ضد صفقة القرن، معتبرا ان مرادها “قيام دولة عنصرية دينية يهودية لا تعرف الا ان الأردن، وليس فلسطين فقط، هي ارض إسرائيل”، مقدماً سلسلة من الأدلة التاريخية التي اعتبرها “دامغة” على ضرورة مواجهة الخطر الصهيوني كما وصفه.
وبين داوودية ان صفقة القرن “شقت اوتوسترادا التفافيا حول الاردن، التي لا تكف التوسعية الصهيونية عن اعتبارها “ارض إسرائيل التي يحكمها الاعداء”. وجزءا من نطاق الوطن القومي اليهودي”، مضيفا “تعتبر الصهيونية ان “الأردن هي ارض اسرائيل الشرقية” الذي اخرجته بريطانيا من وعد بلفور عام 1922، بضغط من القوى الوطنية الأردنية بقيادة الامير عبدالله بن الحسين، مما أثار الحركة الصهيونية التي رفضت اخراج الأردن من وعد بلفور ورفضت إقامة كيان سياسي اردني بزعامة الأمير عبد الله.”
ويتم داوودية مادته كما يلي:
“وثارت ثائرة الحركة الصهيونية، عندما منحت بريطانيا إمارة شرقي الأردن الاستقلال في 25مثل هذا اليوم قبل 74 عاما أي في 25 أيار عام 1946. لا بل ان الحركة الصهيونية تعتبر ان الوجود اليهودي في الأردن، أسبق منه في فلسطين.
جاء في الصفحة 189 من كتاب “رحلة إلى الماضي” لأرنون سوفير أستاذ الجغرافيا في جامعة حيفا: “كانت إمارة شرق الأردن جزءا من أرض إسرائيل، وفي سنة 1922 سُلِخت وأُخرجت من نطاق الوطن القومي اليهودي واصبح نهر الأردن، الذي كان فاصلا ً بين أرض إسرائيل الغربية وأرض إسرائيل الشرقية، حدودا !!
هذا الكتاب صادر عن وزارة المعارف والثقافة الإسرائيلية سنة 1997، ويدرسه طلاب الصف السابع.
ويعود نتنياهو إلى ما قبل 100 سنة فيستخدم مصطلح “ارض إسرائيل الانتدابية”، في إشارة الى الأطماع الصهيونية في الأردن، الرابضة عميقا في عقيدة العدوان الإسرائيلية.
ولذلك فاننا نصيب كبد الحقيقة عندما نؤكد على وحدة العدو ووحدة المصير الأردني الفلسطيني. ونؤكد ان دفاع الفلسطينيين عن حقوقهم المشروعة، هو أيضا دفاع و صد ودفع لهذا العدوان عن الأردن. وأن كل شهيد فلسطيني يرتقي إلى العلى دفاعا عن الخليل أو نابلس أو طولكرم أو جنين أو اريحا أو القدس، هو شهيد الطفيلة واربد والكرك ومعان والسلط والعقبة.
لن تكتفي اسرائيل بشطب حق العودة وتعويض اللاجئين الفلسطينيين، وشطب معاناتهم واملاكهم وحقوقهم، كما ورد في صفقة ترامب-نتنياهو. وحل مأساة اللاجئين الفلسطينيين على حساب الأردن، بل ستلجأ اسرائيل الى توفير ظروف قاهرة، تدفع آلاف الفلسطينيين الى الهجرة للأردن، واغراقه باعباء واكلاف فلكية (تعليم، صحة، نقل، وظائف، …)، دون اي اعتبار لمعاهدة السلام مع الأردن. لقد اقترفت إسرائيل 250 مذبحة سنة 1948 لتهجير الفلسطينيين من منازلهم وأموالهم وأراضيهم واملاكهم ومصالحهم.”
لاحقا يستشهد داوودية بما قاله رئيس الوزراء الأسبق عبد الكريم الكباريتي (والذي يصفه داوودية بخصم نتنياهو اللدود) ان “ان الصفقة الامريكية تمهّد بالتدريج لتفريغ الضفة الغربية من أهلها”.
وداوودية وزير الشباب في حكومة الكباريتي في تسعينيات القرن الماضي وصديق مقرب منه.
ويستطرد “والتهجير الجماعي القسري، وأركز على كلمة القسري، ممكن جدا اليوم ! ألم يتم تهجير ملايين السوريين والعراقيين والليبيين واليمنيين؟ سيضم المشروع التوسعي الصهيوني الغور الشمالي الفلسطيني الذي يشكل 30% من مساحة الضفة الغربية المحتلة، في تهديد كبير للأمن الوطني الأردني، وفي دليل إضافي جديد على برنامج التوسع الإسرائيلي.
تقوم الصهيونية على “جدلية التوسع (اي الحرب) والاستيطان”. توسع-استيطان-توسع
ومن يتابع الخرائط الفلسطينية السياسية الموجودة على محركات البحث، يلاحظ ان التوسع الإسرائيلي، ما كان ليتم لولا القوة.
وهذا الصراع الدموي سيستمر، ما دامت إسرائيل تشعر بالقوة وتعتبر ان امنها يتم على حساب العرب وما دامت تعتبر الأردن ارض إسرائيل الشرقية. وما دامت لا تعي أنها لن تجد فلسطينيا يبيعها القدس. وما دامت لا تستخلص العبر من استمرار مقاومة الفلسطينيين المستمرة منذ 103 اعوام. وما دامت تنجو من العقاب بسبب الدعم الأمريكي.
يفتح نتنياهو المتطرف المنفلت الامن من العقاب، بابا واسعا للعنف. ويلقي حطبا وأفرا تحت مرجل الارهاب. ويضيف أسبابا إضافية للظلم المستفحل والكراهية والتشدد. وهتهو يسحق مدعوما من الانتهزي ترامب، معسكر السلام في فلسطين والأردن ومصر والمغرب والخليج العربي. وهاهو تحالف ترامب نتنياهو يوفر فرصا امام ايران التي ستستقوي بها تيارات الرفض الجديدة.
لا نغمض العينين عن مصالحنا الوطنية الأردنية، في غمرة ارتفاع هدير الصراع وانفتاح الإقليم على ثقوب سوداء، ستبتلع السلام ومشاريعه ورجاله
ان التحريص على “ديرة البال على البلد”، في غمرة محاولة زعزعة الإستقرار الديموغرافي والجغرافي. والعصف السياسي الراهن، والعنف القادم الذي تُخَلِّقه صفقةُ ترامب-نتنياهو، هو تحريص وطني وفرض عين على كل مواطن راشد عاقل.
وثمة إجماع عالمي نادر على وحدانية حل الدولتين، إذ يؤمن الأردنيون والفلسطينيون والعرب والمسلمون والأوروبيون والأمريكان والعالم كله، انّ استمرار الإستقرار والأمن، وتحقيق السلام والتنمية والإزدهار في الإقليم، منوط بإنجاز الحقوق المشروعة للشعب العربي الفلسطيني، وفي مقدمتها الدولة الفلسطينية المستقلة، التي حدودها الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وليس “في القدس”.
وبالقدر الذي ندعم هذا الهدف المشروع، بالقدر الذي ندعم أمننا واستقرارنا.
و”ديرة البال على البلد”، الذي هو في أعين كل ابنائه، يقتضي برنامجا استباقيا تحوطيا: سياسيا، اقتصاديا واجتماعيا مغايرا، متناسبا مع التحديات الكبرى الراهنة والقادمة.
ننطلق من حقيقة أن نقاط قوة مجتمعنا الأردني كبيرة وراسخة. وان نقاط ضعفنا اقل بما لا يقارن، مما يمكننا من اعادة بناء قدراتنا وطاقاتنا لنكون في مستوى التحدي الجديد، الذي ليس قدرا، بل هو في سياق التحديات الكثيرة التي لطالما اتقنا عبورها.
ان المعطيات التي يقدمها الدكتور بكر تقتضي ان نشير بأصابع الاتهام الى دور الحركة الصهيونية في اغتيال الملك عبدالله الأول الذي وقف طودا في وجه الاطماع الصهيونية واخرج عام 1922 قسما واسعا من ارض العرب هي صيدا وجبل الشيخ والجولان والقسم الغربي من سهل حوران والمفرق، من وعد بلفور.”
هكذا ختم داوودية مادته.


تابعنا على تطبيق نبض
التعليقات

تنويه

 • تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ "وطنا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.

لا يوجد تعليقات على هذا الخبر
اضافة تعليق
الاسم
البريد الإلكتروني
التعليق