وطنا نيوز -ما الذي يجري في السعودية ارتفاع هائل في الإصابات وإجراءات تقشف غير مسبوقة
اليوم :
Email: watananews@gmail.com
ما الذي يجري في السعودية ارتفاع هائل في الإصابات وإجراءات تقشف غير مسبوقة
التاريخ : 12-05-2020 10:29:11 المشاهدات: 9686

وطنا اليوم -  يبدو أنّ بشرى الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام، والمسجد النبوي عبد الرحمن السديس، حول عودة الصلاة، والسعي، والطواف بعد إغلاق الحرمين الشريفين لأكثر من شهرين، والتي كان قد حدّدها في غضون أيّام، بزوال “غمّة” الفيروس كما قال، لم تتحقّق، بفعل توحّش الفيروس، وارتفاع الإصابات للحاجز النفسي اليومي، والذي يشي بوصول عدد الإصابات إلى مئتي ألف حالة إصابة بالفيروس التاجي القاتل، وهو ما قد حذّر منه وزير الصحّة توفيق الربيعة، وبالتالي انهيار النظام الصحّي في البلاد.

وزارة الصحّة السعوديّة أعلنت الاثنين، تسجيل 9 حالات وفاة، و1966 إصابة، وهو ما يرفع إجمالي الإصابات، إلى 41 ألف و14 حالة إصابة، و255 وفاة، وهو ما يعني أنّ نسبة الإصابات بارتفاعٍ سريعٍ، رغم تسجيل 1280 حالة شفاء خلال 24 ساعة الماضية.

يُشارف شهر رمضان للصوم عند المُسلمين، على الانتهاء ما قبل نهاية الشهر الجاري، وبدا أنّ بشرى السديس بفتح الحرم، لا يُمكن تحقيقها بواقع ارتفاع الإصابات، وهو ما يعني انتهاء موسم العمرة الرمضاني، والذي يُحقّق لخزينة المملكة واردات غير نفطيّة حوالي 26 مليار ريال، تتوقّع الحكومة ارتفاعها إلى 40 مليار ريال مع رفع الطاقة الاستيعابيّة لضيوف الرحمن حسب توصيفها، وهو ما يُعيد طرح تساؤلات حول وضع موسم الحج القادم، وإمكانيّة إلغائه، وسط تحذيرات منظّمة الصحّة العالميّة من موجة ثانية، وثالثة للوباء، بدأت بوادرها بالعودة فيما يبدو في ووهان الصينيّة، مع تسجيلها إصابات جديدة، بؤرة الفيروس القاتل الأولى.

وسارعت الرئاسة العامّة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، إلى نفي نيتها استخدام بوّابات التعقيم التي جرى تناول مقاطع لاستخدامها في العشر الأواخر من رمضان، وأنه سيتم اعتماد البوّابات في حال تجربتها ونجاحها لاحقاً، وهو ما يضع علامات استفهام أخرى، حول بشرى السديس، التي خاطب فيها المُسلمين، وعودة فتح الحرمين، وإلى أي معلومات قد استند عليها، حين أكّد زوال الغمّة خلال أيّام، مع إشارته الالتزام بالإجراءات الاحترازيّة.

وتأتي أزمة فيروس كورونا في توقيتِ انخفاض أسعار النفط، وتوقّف العجلة الاقتصاديّة، وإعلان وزير الماليّة إثر ذلك نيّة بلاده في مصارحة غير مسبوقة، إلى شد الأحزمة، واللجوء إلى إجراءات صارمة، يُضاف إليها بطبيعة الأحوال خسارة الخزينة إيرادات العمرة المُعلّقة مُنذ شهرين وأكثر، وتحديدًا موسم رمضان الذي يزداد فيه المُعتمرون المُسلمون من كافّة دول العالم.

وبدأت المملكة النفطيّة خطوات لخفض إنتاجها النفطي، بعد مُكالمة تردّد أنها حملت تهديدًا من الرئيس دونالد ترامب لولي عهدها الأمير محمد بن سلمان، نفت تفاصيلها الرياض، وأكّدت أنها علاقة احترام مُتبادلة، ولكن انخفاض أسعار النفط، بدأ يفرض على المملكة إجراءات تقشّفيّة، أعلنت عن بعض خطواتها، وتمثّلت في رفع نسبة ضريبة القيمة المُضافة، وإيقاف بدل المعيشة.

إجراءات المملكة التقشّفيّة، يبدو أنها لن تحتمل تصاعدًا تدريجيّاً، لامتصاص استياء شعبي، كان قد اعتاد الرفاهيّة، فالوضع المالي للمملكة، أجبرها على رفع ضريبة القيمة المُضافة بنسبة غير مسبوقة (ثلاثة أضعاف)، ومن 5 بالمئة، إلى 15 بالمئة، وهي نسبة الخمسة بالمئة على السلع والخدمات، كانت بالأساس قد أثارت حفيظة المُواطنين السعوديين، حين أقرّتها الحكومة العام 2018، وهي كلها إجراءات يقول وزير الماليّة السعودي محمد الجدعان تأتي لتعزيز الماليّة العامّة في مُواجهة انخفاض حاد في الإيرادات النفطيّة.

وتبدو الرؤية التي طرحها الأمير محمد بن سلمان 2030، الأكثر تأثّرًا بانخفاض الإيرادات النفطيّة، بالرغم أنها تقوم على تنويع مصادر الدخل من غير النفط، ومع انخفاض الطلب على الأخير، اضطرّت الرياض إلى تخفيض اعتمادات عدد من مُبادرات تحقيق الرؤية، والمشاريع الكبرى للعام المالي 2020، وهو ما يُوحي بوجود ضبابيّة، حول مستقبل الرؤية، والتي يجري تحميل فيروس كورونا، مسؤوليّة الانتكاسة الاقتصاديّة الحاليّة، رغم آنيّة قدومه، وثروات المملكة المهولة والمصروفة في الحروب والتدخّلات الخارجيّة بحسب مُنتقدين، إلى جانب خوضها حرب النفط، والتي انتهت بحرمان السعوديين من بدل غلاء المعيشة لتعويضها.

ويُدافع الوزير الجدعان عن خطوة بلاده، إلغاء تكلفة المعيشة في مُقابلة مع وكالة “بلومييرغ” الأمريكيّة يونيو 2020، بالقول إنه كان من المُفترض أن يكون بدل غلاء المعيشة مُؤقّتاً، وقرّرت الحكومة إلغاءه، ووصف تأثيره بأنه محدود، إلى جانب ضريبة القيمة المضافة، التي ستُوفّر وفق تقديرات رسميّة حوالي مئة مليار ريال لخزينة الدولة.

وبدا أنّ الرأي العام السعودي، والذي يلجأ لموقع التدوين المُصغّر “تويتر” كمُتنفّس، وبالرغم من بعض الآراء التي أيّدت القرارات الحُكوميّة، أعربت مُعظم الآراء عن استيائها من القرار الذي جاء مُباغتاً، ويُفترض أنه يحمل خطوات تدريجيّة، وحُلول استباقيّة، وسط تساؤلات حول أوجه الإنفاق في المملكة، ومُطالبات بتخفيض الإيجارات، وفواتير الخدمات، وأقساط البنوك.

ومع إلغاء بدل المعيشة، تخشى العديد من الأسر السعوديّة، والفقيرة تحديدًا من ارتفاع الأسعار الذي سيُحتّم على التجار اللجوء إليه، لتعويض غلاء المعيشة، هذا عدا عن الدعوات التي طالبت الحكومة باستثناء الأسر الفقيرة من قرار إلغاء بدل المعيشة، وفق ما رصدت “رأي اليوم”.

ويرى خبراء اقتصاديّون، أنه كان من المُفترض على حكومة المملكة أن تلجأ لخيارات أخرى، أقل تأثيرًا بعيدًا عن جيوب المواطنين، وهي الدولة الغنيّة بالنفط، لكن البدائل الماليّة المُتاحة للرياض، تم استنزافها، مُقابل ديّة الحماية الأمريكيّة، ضمن عقود صفقات أسلحة، يُصر الرئيس دونالد ترامب على الاستمرار بتذكير السعوديّة بعدم مجانيّة حمايته، ويبتزهم أخيرًا بسحب عسكره، وصواريخ الباتريوت، إلى جانب تكاليف حرب اليمن المُستمرّة منذ سنوات، وبحسب تقارير محليّة فإنّ تكلفة الطائرات المُشاركة في حرب اليمن، لوحدها تصل إلى نحو 230 مليون دولار شهريّاً، أي ما يعني تكلفة 8 مليارات دولار فقط في الثلاث سنوات الأولى من الحرب على اليمن، ولا تزال الحرب مُستمرّةً، وهي أموال كان يُمكن استثمارها في أزمات المملكة الحاليّة “الكورونيّة والنفطيّة”.

لم يجر اختبار المُواطن السعوديّ مُسبقاً، بأزمات ماليّة تعصف برفاهيّته، وحتى بجيبه، وحياته المعيشيّة، ولعلّ حنين السعوديين إلى عهد الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز، واستذكار مكارمه، وبدلاته وتحديدًا بعد انطلاق ثورات الربيع العربي، مع كُل أزمة تتعلّق بجُيوبهم، يشي بالكثير، الذي قد يضع تفسيرات وزير الماليّة محمد الجدعان، موضع تدقيق، وتساؤل، حيث إجراءات بلاده التقشّفيّة، التي يعزوها الجدعان لمُواجهة وباء كورونا “كوفيد-19″، والحفاظ على أرواح المُواطنين، والتي تسبّبت بتوقّف الأنشطة الاقتصاديّة المحليّة، ممّا انعكس على حجم الإيرادات غير النفطيّة، قد تكون أيضاً موضع تساؤل حول نجاعتها في إيقاف تفشّي الفيروس، حيث السعوديّة تحتل الصدارة عربيّاً من حيث عدد الإصابات بالوباء القاتل.

واستبقت المملكة، خطوات التقشّف، بإعلان خفض أسعار البنزين، وهي خطوة لعلّها قد تُساهم في امتصاص الاستياء الشعبي، وإن كان بيان شركة أرامكو الذي أعلن التخفيض اللافت، قد ربطه بتعديل الأسعار، القابل للتغيير ارتفاعاً، وانخفاضاً تبعاً للتغيّرات في أسعار التصدير من المملكة إلى الأسواق العالميّة


تابعنا على تطبيق نبض
التعليقات

تنويه

 • تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ "وطنا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.

لا يوجد تعليقات على هذا الخبر
اضافة تعليق
الاسم
البريد الإلكتروني
التعليق