وطنا نيوز -نوازل الشدة وفقهاء الغفلة !
اليوم :
Email: watananews@gmail.com
نوازل الشدة وفقهاء الغفلة !
التاريخ : 24-08-2020 10:21:06 المشاهدات: 4022

بقلم : بسام الياسين

الشارع العربي يحتاج الى نُخب لا يحوم حولها لَبسٌ.طاهرة من كل دنسٍ.لا تدنو منها شبهةُ تطبيعٍ او خيانة.ذممها مبرأة من المال الحرام.رجالُ "قوامون لله شهداء بالقسط".سرائرهم صافية،وعواطفهم شفيفة كنسمات ربيع اتى بعد شتاء طال انتظاره.فسالت انهاره وجرفت معها الاوساخ لبتلعها بحر الظلمات.نحن احوج ما نكون الى رجال دولة ضمائرهم قبس من نور الله. بوصلتهم تقوى وزادهم ايمان.بعيدون عن الهرطقة و الزندقة.بهؤلاء وحدهم، تسترد الامة حضورها
الشارع العربي...صَخبهُ متفجرٌ،خطوطه متشابكة،تقاطعاته مرتبكة،إنعطافاته حادة،بوصلته مضطربة لا تقوده الى المستقبل بل تشده لوراء الوراء.إشاراته المرورية مضللة، تؤشر الى اللا مكان و اللا زمان.اشبة بالدوامة واقرب للمتاهة.فقد صبره.بدأت دماؤه تفور كالماء في القدور.سكونه ليس دليل هدوء و صمته لا يدل على عجز.سكون خادع يسبق الزوبعة التي تعمي الابصار.
. بالعدل وحده تستقيم الدنيا والظلم مرتعه وخيم.الذاكرة الجمعبة لم تعد تحتمل اوزار من يمسكون الدفة.ما فعلوه من كسر القوانين للأستثئار بالسلطة والثروة وما اشعلوه من حرائق داخلية وبينية استنزف مال ودم الأمة . الثقوب السوداء تزداد إتساعاً في الخارطة العربية،والدماء الحمراء تتفشى حتى صارت الدنيا اضيق من ثقب ابرة في عيون شباب الامة.!.
الحل لا يكون بالحلول الامنية وتوسعة السجون كما يفكر العربان.طريقة بدائية كانت ضربة قاضية للحكم الرشيد،وسقطة مدوية ما لها قرار.بالعدل والمساواة تُساس الامم لا بالعنطزة. الانظمة الطاغية سقطت اوراق تينها،توتها،زيتونها،وسعف نخلها.فشلت في التنمية.هُزمت في معاركها. تراجعت في تقديم الرعاية الصحية والتعليمية.اخفقت في تأمين النقل داخل مدنها،لكنها برعت في رفع الاسعار والضرائب وتضييق الديمقراطيات ولجم الحريات. اين هم " الايقونات المفبركة "التي تربربت على لحم شعوبها ثم انسحبت بما نهبت،وهم لا يساوون قشرة بصلة.
شعور القهر لدى الشباب العربي ولدَّ رغبة بالهجرة بسبب هذه الحفنة التي اكلت حقوقه، والبحث عن وطن ولو على قارب مطاطي مصيره الغرق. فـالموت بنظرهم " احسن من هالعيشة ".لهذا امتلأت المنافي بالأعاريب الباحثة عن اوطان هرباً من اوطانها بينما فاضت الاوطان بالنازحين من ابنائها .فلا عجب ان ترى عائلات ـ كانت مستورة ـ تبحث عن طعامها بين القمامة،و اخرى تزوج بناتها القاصرات للمراهقين من عجائز العربان.زيجات متعة مغطاة بشهود زور و اوراق مزيفة.
وصلت المشكلة الى مياهنا. لم تعد انهار بايدينا.تركيا تتحكم بانهار الجنة الفرات ودجلة.اثيوبيا تحتجز ـ النيل ـ خلف سد النهضة.اسرائيل حولت الصرف الصحي الى نهرنا المقدس.!.فمن يتحمل ويحتمل وزر ما جرى ويجري ....
عربان تحج للبيت الابيض وتترك الاقصى القبلة الاولى.صارت مع فرحة ترمب بانجاب ابنته طفلاً يهودياً من صهره كوشنير الصهيوني،وتصريحاته دون مواربة :ـ انا احب اسرائيل و ابي قبلي كان يحبها،وصار لي حفيد يهودي جميل اما الامة العربية فتعزف على ربابة جلدها مسلوخ من فطيسة " لحن الرجوع الاخير " .
البرلمانات العربية هي الأخرى مسخرة.منصات للخطابة العنترية، فرصة للرحلات لاثبات كروية الكرة الارضية على حساب ميزانيات دول مديونة.ديمقراطيات هزيلة اقرب الى الاحكام العرفية.وزراء الداخلية ومدراء المخابرات العرب اهم من علماء الامة.اكثر ثراء واشد اثراً من المبدعين.السجون العربية دخلت التاريخ من اوسع ابوابه بينما مراكز الابحاث العلمية لا احد يسمع عنها اللهم الا عن هجرة العقول الى اوروبا
.جامعة الدول العربية المنكوبة باهلها صارت تكية للدراويش ولرقصات الصوفية.فيا الله، طال فصل الجفاف.غارت الينابيع،جدبت الارض الطيبة،رحلت فراشات الملونة من ارضنا.عصافير الفرح ما عادت تحط على اشجارنا.لا بأس ولا يأس،ان الله يدافع عن المؤمنيين .هذا وعد رباني .الربيع قد يتأخر لكن لا يمكن ان يُسقط من فصول السنة.هو قادم لا محالة وان تلكأ...تعاقب الفصول سنة كونية والربيع اجملها.


تابعنا على تطبيق نبض
التعليقات

تنويه

 • تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ "وطنا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.

لا يوجد تعليقات على هذا الخبر
اضافة تعليق
الاسم
البريد الإلكتروني
التعليق