وطنا نيوز -العودة إلى المدارس .. مؤشرات ومحاذير سلبية
اليوم :
Email: watananews@gmail.com
العودة إلى المدارس .. مؤشرات ومحاذير سلبية
التاريخ : 24-08-2020 07:08:05 المشاهدات: 3337

بقلم : عمار البوايزة

العودة إلى المدارس .. مؤشرات ومحاذير سلبية
لم يمُر التعليم في وطننا منذُ بدء مسيرته في عشرينيات القرن التاسع عشر بمرحلةٍ أصعب ولا أعقــد مما يمرُّ به الآن ، ولم نَرَ استنفاراً وتأهُّباً لدى طواقم وزارة التربية والتعليم أكبرُ مما نشهدُه الآن ، ولم تختنقُ الأطروحات والاقتراحات والقرارات في دهاليز وأروقة الوزارة مثلما هي في زمَن "كورونا" ، خاصةً أنّ كل مؤشرات وزارة الصحة وتصريحاتها تُفيد بتفاقم الأزمة في موجتها الثانية ، واتساع رقعتها شيئاً فشيئاً ، وزيادة أعداد المصابين محلياً ، والتي جعلت كافة مؤسسات الدولة في صراعٍ دائم مع هذه الآفة ، نظراً لما تخلّفه من أضرار صحية واقتصادية ، من شأنها أن تتسبّب بإرباك عمل كافة القطاعات في الدولة ، وتأزيم البعض الآخر منها بشكلٍ يُثير القَلَق والخوف لدى أبناء المجتمع ، وتحديداً قطاع التعليم ، إضافةً الى حتمية التزام المواطن بنص ومضمون قانون الدفاع رقم (11).
يتّضح للمجتمع بأسره بأن الملاذ الذي ستتجه إليه الوزارة ضمن ترتيباتها – التي لم يُعلن عنها بعد - للعام الدراسي الجديد هو التعليم عن بعد ، وأنها عازمة على خوض التحدي والنزال الشرس مع هذه الجائحة ، وتوظف كُل طاقاتها وإمكانياتها في سبيل تأمين التعليم للجميع كما نصّ عليه الدستور الأردني ، وفي جوٍّ آمنٍ ومستقر ، والذي يُسجّل لها لا عليها.
أما عن سيل الصعوبات والتحديات التي ستعترض هذا التطبيق سواء كان كاملاً أو جزئياً ، أو ستواجه العودة الى المدارس على النحو الطبيعي المألوف ، فلم تُفصح الوزارة عن أيّة معلوماتٍ رسمية حتى هذه اللحظة ؛ مما يفتح الباب لمزيدٍ من المخاوف والتساؤلات ، التي قد تخلق الكثير من العراقيل في طريق التطبيق ، والآلية التي سيعود بها الطلبة الى مدارسهم ، والتي ربما لا يلتفت إليها مسؤولو الوزارة ، ومنها :
• عدم ملاءمة التعليم عن بعد لطلبة المراحل الدراسية الدنيا ، ذلك أنهم يكونون بمعزلٍ عن تحقق الكثير من الأهداف المعرفية والمهارات والقيم والوجدانيات ، والأهداف الحركية والنفس حركية ، التي تقوم عليها منظومة التعليم العالمية ، وبالتالي كيف تضمن الوزارة تحقق هذه المنظومة للطالب ؟
• في ظل التوزيع الجغرافي للسكان في الأردن ، وعدم توفر خدمات الكهرباء والانترنت لنسبةٍ كبيرة منهم ممن يقطنون في الأطراف ، ولا زالوا يسكنون الخيم وبيوت الشّعر ؛ هل أخذت الوزارة في اعتبارها كيف يمكن أن يستفيدوا من التعليم عن البعد ؟ أم أنّ أبناءهم سيُحرمون من حق التعليم ؟ أم ماذا ؟ وما موقف الوزارة من إلزامية التعليم ؟
• استمرار تزايد أعداد الطلبة في المدارس الحكومية بسبب قيام العديد من أولياء أمور الطلبة بنقل أبنائهم من المدارس الخاصة إلى الحكومية ، إما لتراجع الخدمات التي تقدمها للطالب في ظل الانحدار الاقتصادي لها ، أو لمشاكل تتعلّق بدفع الرسوم الدراسية التي واصلت الكثير من المدارس الخاصة تقاضيها ومطالبة أولياء الأمور بها ، رغم انقطاع التدريس في الشهور السابقة ، أو لقناعتهم بعدم الجدوى منها ، طالما أنّ التعليم عن بعد يفرض ثنائية "الطالب والموقع الالكتروني" دون أي ميزات تفضيلية أو خدمات نوعية تُذكر ؛ هذا التزايد النسبي للطلبة سيضع الوزارة أمام تحديّات اقتصادية جمّة ، وسيلقي بآثاره السلبية على المنظومة التعليمية بأسرها ، خاصةً أن سجلات الوزارة تُشير الى النقص الحاد في أعداد المدارس الحكومية ، فهل ستعمل الوزارة على استئجار مدارس جديدة لتأمين التعليم لهذا العدد الهائل من الطلبة ؟ أم أنها ستقتصر على المدارس الموجودة لتحمّلها مزيداً من الكثافة الطلابية ، التي تتعارض بلا شك مع تحقيق مبدأ التباعد لأمن وسلامة الطلبة ؟
• كثير من الأُسر الأردنية ما تجد فيها كلا الزوجين يعملان في القطاع الخاص أو العام ، مما يُخلّف معاناة بالغة ، ويشكل عقبةً كبرى أمامهم ، من حيث وجود من يرعى الأبناء ويُشرف على تعليمهم ويتابع تلقيهم للتعليم عن بعد داخل البيت ؛ المشكلة التي تزداد تشابكاً وتعقيداً بالنسبة للأسر التي لديها طلبة في رياض الأطفال أوالصفوف الثلاثة الأولى ؛ فهل تأخذ الترتيبات والخطط التي ستعلنها الوزارة هذه الحالة بعين الاعتبار ؟ أم ستضع الزوج أو الزوجة في هذه الأسر في موقع المضطر للتخلي عن وظيفته كحل يمكنه / ها من رعاية الأبناء وضمان تعليمهم ؟
• في حال اقتصر دوام المدارس على الهيئات الادارية والتدريسية ، وتم ضبط عملية التواصل الالكتروني بين الطالب في البيت والمعلم في الدوام وبعد الدوام ، ليؤدي المعلم دوره ورسالته من خلال متابعة طلبته والاشراف عليهم ، وتقديم مزيداً من النقاشات والاستشارات والحصص المصورة ؛ فهل تستطيع الوزارة توفير جهاز حاسوب أو "لاب توب" لكل معلم داخل المدرسة أو خارجها لتأدية مهامه ، خاصةً أنّ غالبية الطلبة يستخدمون هذه الخدمة مساءً ؟ وهل جميع مدارس المملكة مغطّاة بشبكة الانترنت أم أنّ ذلك سيفرض أعباءً مالية جديدة لا تسمح بها موازنة الوزارة ؟
• صعوبة السيطرة على التّجمّعات الطلابية في المدارس ، وتحقيق التباعد بينهم ، سواء في الغرف الصفية أو الساحات أو حصص التربية الرياضية أو أثناء الاصطفاف للطابور الصباحي ، نظراً لاختلاف مستويات الوعي والادراك لدى الطلبة بمدى الخطورة المحتملة جراء ذلك ؛ فهل ستقوم الوزارة بإلغاء الطابور الصباحي والاستراحة وحصص الرياضة ؟ وهل ستتبع آلية تقليل أعداد الطلبة في الصفوف لتحقق التباعد ؟ وإن كان ذلك ممكناً فهل طاقة المدارس الاستيعابية ستتحمّل ذلك ؟
يبدو أنّ الأمر أكثر جدلية مما نتخيّل ، فأيّهما سيفرضُ نفسه أولاً ؟ التعليم أم الصحة ؟ فإذا كان التعليم ، فإنّ عودة الطلبة الى المدارس ستتطلب آليات ذات طابعٍ غير مسبوق من حيث الاجراءات الصحيّة الوقائية بالنسبة للطلبة والمعلمين ، وإذا كانت الصحة ، فإنّ التعليم عن بعد هو المعزوفة المناسبة لإيقاع المرحلة التي نعيشها ، على الرغم مما قد يسببه من ضوضاء أسلفنا ذكرها ؛ وبين الجَدلين هذا وذاك ننتظرُ اعلان الوزارة عن ترتيباتها الخاصة بهذا الشأن .
أ‌. عمار البوايزة

تابعنا على تطبيق نبض
التعليقات

تنويه

 • تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ "وطنا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.

لا يوجد تعليقات على هذا الخبر
اضافة تعليق
الاسم
البريد الإلكتروني
التعليق