وطنا نيوز -قراءة في استقالة أ.د. ابو عرابي من اليرموك
اليوم :
Email: watananews@gmail.com
قراءة في استقالة أ.د. ابو عرابي من اليرموك
التاريخ : 30-07-2020 06:38:42 المشاهدات: 4280

بقلم : الدكتور حسن محاسنة

لم يحمل خطاب الاستاذ الدكتور سلطان ابو عرابي العدوان الموجه لرئيس جامعة اليرموك مجرد استقالة عابرة فقط هو لا يريدها .. لكنه حمل الكثير من المضامين والرسائل التصحيحية في طياته والعديد من النقاط التي يجب على اصحاب القرار في شأن التعليم العالي خاصه دراستها ومعرفه ابعادها .

وهنا سأتطرق لثلاثة محاور اولها المحور الاجتماعي التربوي  مرورا بالمحور   الاكاديمي وانتهاء بموجز عن سيرة الرجل الذاتية.

 جاءت لغة الخطاب لغة حضارية أكد فيها ان الاختلاف لا يعالج بالتثوير والتهديد ولغة القوة والعشائرية بل بالتعبير عن الرأي بديمقراطية وموضوعية وحجة دامغة وكشف الحقائق والاستفادة من دروسها للأجيال القادمة والأصحاب القرار وللمجتمع بشكل عام  بطريقة اطلاق اشارات وايماءات مختلفة  وهذا لا يتأتى الا من عالم متواضع راشد .

 واشتمل الخطاب على ادخال البعد الديني وأثر التنشئة الاجتماعية في كينونة الاستاذ الدكتور ابو عرابي التي تعبر عن جوهر اصاله بالاستشهاد بحديث للرسول صلى الله عليه وسلم بخروجه من مكة ودلالات ذلك من حب وانتماء... وتسليمة بقدرة الله بالتسليم بتصاريف الاقدار.

وحرص في خطابة  كذلك على المحافظة على سيرته الأكاديمية ناصعة البياض التي تميزت بالعمل والاتقان والتميز والنجاح وعدم استخدام الكلمات الشخصية الجارحة واستبدل ذلك بنقد السياسات العامة للأفراد في إدارات بعض مؤسسات الدولة على أسس غير محددة.....ومن دلالات الخطاب ان الدكتور ابو عرابي قد اثر  الترجل عن صهوة جوادة خياريا لقناعته ان تأخير عقد تمديد خدماته وزملاءه  بأنه مستهدف بشكل خاص ولذلك أثر الاستقالة وفي نفسة خصاصة من أجل الإفراج عن زملاءه للتمديد...... وفي هذا نبل ورجولة لا تأتي الا من الكبار  بأخلاقهم ولإعطاء درسا وطنيا في الإيثار.

 كما اشتمل الخطاب على توجيه رسالة حب واعتزاز لزملائه باليرموك وحفظ ادورهم التي عاشها معهم منذ ٣٨ عاما وتعظيما لأدوارهم في تخريجهم لكواكب وانجم للوطن على مداد هذه السنوات......

ويعرض بحسب قراءات الخطاب أن كان أمام الدكتور ابوعرابي   اتخاذ خيار الاحتكام للقانون  لتمديد عمله أسوة بغيره ممن سبقوه.... لكنه أثر ذلك وفضل تقديم الاستقالة بصورة حضارية لكي لا يسجل عليه انه خاصم اليرموك في محرابها مع ان الجامعة اكبر من أن يمثلها فرد... بل هي حلقات مترابطة متجانسة لها هيبتها ووقارها....وعن الملاحظات الأكاديمية فهي تلك التي تعبر عن  التغول السافر بحسب الخطاب  على صلاحيات مجالس الامناء في  الجامعات ونحن نعرف ان مجالس الامناء تختص برسم واقرار  السياسات العامة للجامعة وترك التنفيذ لرئيس الجامعة لكن  وبحسب ما كشف عنه د. أبو عرابي فإن  بعض القرارات لرئيس مجلس الامناء  يعد  تعديا  صارخا ايضا على موقع رئيس الجامعة الذي يفترض ان يكون هو الرئيس المباشر لكل قرار في  الجامعة و هنا اتحدث بشكل عام وهذا يعني ان  يقوم مجلس التعليم العالي في دراسة هذا الأمر خاصه وان لا يمر هذا الخطاب دون قراءه متانيه لأبعاده ونتائجه.

 كما  يحذر الخطاب  الجهات المسؤولة من تغول  المزاجية والشلية لتكون سببا  في الانفلات الذي ينعكس لقرارات تعد مجحفة بحق اي من النخب الأكاديمية  والتنبيه من التصيد للفرص   في ظل دوله نفاخر بها انها دوله القانون والمؤسسات ذات قوانين وانظمه والمطالبة بالإشارة الى إعادة  النظر من قبل المشرعين وأصحاب القرار  بكل اختصاصات هذه المجالس وهو امر مطلوب وحيوي ذلك ان التغيير سنة من سنن الحياة .

إما عن السيرة  الذاتية لهذا الرجل فقد شكل قامة اردنية عربيه دوليه  إسلامية   حافلة جابت قارات العالم وتشابك مع مركزها ومؤسساتها  ومنظماتها ومراكزها البحثية الأكاديمية ورعى مؤتمراتها والتقى بنخب العالم ورؤساء الدول وهو يحمل رساله الاردني والعربي  والفارس البدوي الذي لم يمط  اللثام  عن الاعتزاز والفخر بارد نيته و عروبته كالسهم الي الامام دائما.... لا بل ربط الاردن مع مختلف القارات ومع الاوروبيين في مشاريع أكاديمية وبرامج  منها مشاريع تمبوس (مشروع القيادة في التعليم العالي) ومشاريع متعددة ضمن مشاريع ايرازمس بلس وغيرها وتبؤء العديد من المناصب القيادية أبرزها رئيسا لجامعة اليرموك ومؤسسا ورئسا لجامعة الطفيلة  التقنية ورئيسا لجامعة اربد الأهلية ورئسا لجمعية الكيميائيين الأردنيين ورئيسا لجمعية الكيميائيين العرب وآخرها الموقع الدبلوماسي المميز رئسا لاتحاد الجامعات العربية لدورتين متتاليتين منذ ٢٠١١ وحتى٢٠١٨ وبالانتخاب ولا أعتقد أن اخر سيصل لهذا الموقع بهذه المدة بسهولة...

 لذلك ..... وبعد القاء الضوء على النقاط السالفة الذكر من واجب أصحاب القرار والمختصين  اخذ  هذه الملاحظات على محمل الجد ودراستها وتصحيح مسيرة الأخطاء والتجاوزات  ان وجدت واخذ الإيجابيات وترك السلبيات للتجديد والتطوير وانصاف هذا الرجل عبر مسيرته الطويلة بطريقة ديمقراطية حضارية وضخ دماء جديدة عند تجديد وتعين مجالس الأمناء خاصة لمن يعانون من الضغط والسكري والباركنسون والقلب المفتوح وغيرها من الامراض عافانا وعافاهم الله   .


تابعنا على تطبيق نبض
التعليقات

تنويه

 • تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ "وطنا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.

لا يوجد تعليقات على هذا الخبر
اضافة تعليق
الاسم
البريد الإلكتروني
التعليق