وطنا نيوز -أهمية تظافر الجهود للمحافظة على منظومة القيم الاجتماعية
اليوم :
Email: watananews@gmail.com
أهمية تظافر الجهود للمحافظة على منظومة القيم الاجتماعية
التاريخ : 29-07-2020 10:03:50 المشاهدات: 10140

بقلم : زهدي جانبك

لا يزال السعيُ لتغيير منظومة القيم الأردنية الأصيلة جارياً، ويتم التخطيط للأمر بعناية وتَرَوٍّ وعلى مراحلَ، ويبدو أن القائمين على التغيير يراهنون على أسلوب الترويض التدريجيّ ليتمّ تناسي القِيَم ثمّ وبالتالي التخلي عنها. غيرَ أن هذا بعيد المنال لقناعتنا بتلك المنظومة وضرورتها وأهميتها ولتمسُّكنا بها. 

 ولإلقاء الضَّوء على ما سبق فإن قانون العقوبات الأردني يتكون من 475 مادة قانونية تحدد ما هي الجريمة، وطريقة معالجة مرتكبي الجرائم لردعهم. وقد ذكر القانون الظروف المشددة، والظروف المخففة التي تحيط بالجاني عند ارتكاب الجريمة ومنها أحوال الدفاع عن النفس والعرض والمال. وقد خضع هذا القانون للتعديل عام 2011، حيث تم تعديل 113 مادة منه ومن ضمنها المواد 308، و340، و53 والتي تتناول بعض الظروف المخففة فيما يتعلق بالدفاع عن الأعراض. ثم أعادوا الكرَّةَ عام 2017 حيث تم تعديل 58 مادة أخرى من هذا القانون. ومن ضمن المواد التي تم تعديلها المواد 52، و308، و98، و99 والخاصة أيضاً بالظروف المخففة فيما يتعلق بحالات الدفاع عن الأعراض. وهذا الأمر لا بد وأن يثير الاستغراب، بل والشك حول دوافع التعديل والقوى الضاغطة لإحداثه.  

وبهدف التنبيه الى سوء النِّيات، فقد سبق وأن كتبت مُحذراً من قيامهم بالمطالبة بإلغاء المادة 52، بعد أن نجحوا بتعديلها سابقاً وأسقطوا الحق بالصفح عمن يتورط بجريمةٍ دفاعاً عن عرضه.

      وبعد هذه السلسلة من التعديلات والمطالبات، بدأت المطالبة بإلغاء المادة 340 والتي تم تعديلها سابقاً أيضاً، حيث أدى التعديل إلى إخراج الجرائم التي قد تقع نتيجة سَورة الغضب من العذر المخفف إلا إذا كان الفعل الذي تسبب بالغضب هو التلبس بالزِّنا. وحالياً بدأت المرحلة الثالثة من مراحل الترويض وتتمثل بالمطالبة بالإلغاء الكلي للمواد 52، و98، و99، و340 الناظمة للظروف المخففة في جرائم الدفاع عن العرض والشرف، علماً بأن إلغاء هذه المواد يعني أنه لا يجوز للشخص أن يغضب حتى وإن ضبط إحدى محارمه بحالة تلبس بالزنا.. يعني حتى وان رأى بعينه جريمة الزنا بمحارمه فليس له إلا أن يغلق فمه ولا يُبدي أي تصرفٍ!

 

     ومن هنا تجيء دعوتي إلى ضرورة تكاتف الجهود والعمل العاجل على وقف هذا العبث بموروثنا، وقيمنا، وقوانيننا.. فلا يجوز أن يستمر الصمت أمام هذه الهجمة الشرسة على منظومة القيم الأردنية النبيلة المتوارثة. آخذين بعين الإعتبار أن الشرائع السماوية جاءت مراعية للحالات التي قد يتورط فيها الفرد بجريمة وهو تحت تأثير انفعال الغضب ودوافعه، قال صلى الله عليه وسلم: "لا طلاق، ولا عتاق، في إغلاق"، وفسر كثير من العلماء الإغلاق بالغضب. لأن الغضب يؤثر في حكم وقرار الفرد، ويُذكرُ أن الغضب يأخذ حالة الإكراه نفسها.

وقد جاء في أحد فصول "العهد القديم" أن أمنون اغتصب شقيقة ابشالوم (22 وَكانَ أبشالومُ يَكْرَهُ أمْنُونَ، بَلْ كَرِهَهُ لأنَّه اغْتَصَبَ أُخْتَهُ ثامارَ وَأهانَها.) فقام ابشالوم بقتل امنون تحت سورة الغضب، وكان عقاب جريمة القتل الإعدام، إلا أن داوود عليه السلام عفا عنه بعد ثلاث سنوات وأعاده من منفاه الاختياري بسبب الظروف المحيطة بجريمته والمتمثلة بالدفاع عن الشرف.

 

    لقد راعى المشرع الأردني حالة الغضب الشديد، والألم، والغيرة على العرض والشرف عندما وضع المادة 340 وتنُصُّ:

1- يستفيد من العذر المخفف مَن فوجئ بزوجته او إحدى اصوله أو فروعه أو أخواته حال تلبسها بجريمة الزنا أو في فراش غير مشروع فقتلها في الحال او قتل من يزني بها أو قتلهما معاً أو اعتدى على أحدهما أو كليهما اعتداء افضى الى جرح او ايذاء او عاهة دائمة أو موت.

2- ويستفيد من العذر ذاته الزوجة التي فوجئت بزوجها حال تلبسه بجريمة الزنا أو في فراش غير مشروع في مسكن الزوجية فقتلته في الحال او قتلت من يزني بها او قتلتهما معا او اعتدت على أحدهما أو كليهما اعتداء افضى الى جرح او ايذاء او عاهة دائمة أو موت.

 

     ولنُلاحظ هنا ان هذه المادة قد ساوت بين سَورة غضب الزوج او الزوجة عند رؤية شريك العمر في حالة تلبس بالزنا أو في فراش غير شرعي.

ومع تمكن أصحاب تلك الاجندات من إدخال تعديلاتهم على هذه المادة (340)، أصبح لا يجوز للشخص ان يغضب أبداً إذا كان الفعل المرتكب من محارمه اقل من التلبس بالزنا كالتقبيل والعناق وما شابه ذلك.. فهذا يجب الصمت عنه وتقبله حتى لو حدث في عُقر دار الشخص!

       والسؤال المطروح: ما الذي تريده هذه الجهات المشبوهة ومن يدفعها او يدفع لها عندما تطالب بإلغاء هذه المادة كلياً؟ ماذا تريد أكثر من النص القانوني الذي يشير صراحة إلى العدالة والمساواة بين الزوج والزوجة في مراعاة الشعور بالغضب نتيجة الخيانة الزوجية؟

ولنُلاحظ أنهم بعد أن تمكنوا من إجراء التعديلات التي تقيد غضب الرجل وغيرته لتنحصر بمحارمه في الأسرة النووية فقط.. يريدون حالياً إلغاء أيّ عذر مخفف يبيح الدفاع عن الأعراض والعفة والشرف والفضيلة! إذ أنهم بمطالبتهم بإلغاء المادة 340، يريدون الغاء العذر المخفف حتى وان ضبط الرجل أحدَ محارمه بحالة تلبس بالزنا.. أو ضَبطت الزوجة زوجها بحالة تلبس بالزنا في بيتها.. وكأنهم يقولون لها زوجك حرٌ بما يفعل أمامك.. وأنتِ حُرّةٌ بما تفعلين أمامه ولا شأن لكما ببعضٍ!

المطالبة بإلغاء هذه المواد من قانون العقوبات إذاً يشكل بحد ذاته جريمة تهدف إلى نسف قيمنا واخلاقنا الحميدة.

احذروا، ولا تصمتوا... فهم يخططون ولا يتوقفون عن التخطيط والتنفيذ حتى يهدموا قِيَمَ مُجتمعنا وفضائلنا المعروفة.

 Zuhdi.janbek@gmail.com


تابعنا على تطبيق نبض
التعليقات

تنويه

 • تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ "وطنا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.

لا يوجد تعليقات على هذا الخبر
اضافة تعليق
الاسم
البريد الإلكتروني
التعليق