وطنا نيوز -نتنياهو وحسابات ضم أراض فلسطينية
اليوم :
Email: watananews@gmail.com
نتنياهو وحسابات ضم أراض فلسطينية
التاريخ : 06-07-2020 09:13:49 المشاهدات: 2240

بقلم : عادل شديد

لم يعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، في الأول من يوليو/ تموز الجاري، البدء بضم مناطق في الضفة الغربية، ولم يعلن أيضا عن التأجيل، وأعلن عن استمرار الاتصالات مع الإدارة الأميركية وأطراف أخرى بشأن هذا الضم الذي يفضل بعضهم التعبير عنه بفرض السيادة الإسرائيلية عليها، لما لمفردة الضم من تاريخ سلبي أيام النازية الهتلرية التي "ضمت" دولا أخرى لألمانيا، كما أن استخدام كلمة ضم تعني أن المناطق التي سيتم ضمها ليست جزءا من إسرائيل، بل من أراض فلسطينية، وبالتالي لن يقبلها العالم، بعكس التعبير الألطف عن تطبيق القانون أو السيادة عليها.

دفعت أسباب كثيرة نتنياهو إلى عدم البدء بالضم، أهمها رفض التيار الديني الصهيوني الاستيطاني قبول كل مكونات صفقة القرن، والتي تضمنت الإشارة إلى دولة فلسطينية (الكانتونات)، حتى ولو بشكل هامشي، ومن دون أية معانٍ حقيقية للدولة، وذلك انطلاقا من موقف أيديولوجي يرفض إقامة أي كيان في ما تسمى أرض إسرائيل، والتي تسمى توراتيا أرض الميعاد، كما أن قادة الجيش الإسرائيلي والأجهزة الأمنية المختلفة طالبوا نتنياهو بإعطائهم مهلة أسابيع قبل الإعلان عن البدء بالضم، ليتمكّنوا من تنفيذ الضم، ما دامت ستوكل إليهم مهمة التنفيذ. وكانت أطراف في الإدارة الأميركية قد فضلت، قبل البدء بتنفيذه، الحصول على موافقة مكونات الحكومة الإسرائيلية، وخصوصا وزير الجيش، بني غانتس، والذي قبل في اتفاقية تشكيل الحكومة مع نتنياهو بتولي الأخير كل ما يتعلق بالضم وعدم معارضته.

أدت المواقف الفلسطينية والعربية الرافضة المشروع، وخصوصا الأردنية، إلى زيادة رفضه في أوساط المؤسسات الأمنية الإسرائيلية، والمراكز البحثية التي حذرت من أن كلفة تنفيذ الضم أكبر بكثير من فوائده. وحذرت دراسات صدرت عن مراكز الأبحاث العلمية في إسرائيل من إمكانية انهيار الأوضاع الأمنية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وانهيار السلطة الفلسطينية في ظل موقف الرئيس محمود عباس الرافض بشدة أي ضم، ولو مساحة سنتمتر واحد مربع من أراضي الضفة الغربية. وحذرت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية من أن انهيار الأوضاع الأمنية في المناطق الفلسطينية سيكون على حساب استعدادات الجيش الاسرائيلي لمواجهة محور إيران في الشمال، وسيصب في مصلحة حزب الله والقوى الحليفة لإيران التي قد تستغل ذلك لاستنزاف إسرائيل على الحدود الشمالية، ومحاولة لجم إسرائيل من الاستمرار في استهداف المواقع الإيرانية في سورية.

والأخطر من ذلك في القراءة السياسية لدى مراكز أبحاث إسرائيلية، أن الضم قد تكون له نتائج استراتيجية على خريطة المحاور في المنطقة، وستشكل محطة مفصلية لحركة فتح والفصائل التي راهنت على العملية السياسية، وستضعها أمام مفترق طرق مصيري، إما العودة إلى الكفاح المسلح أو الانهيار، ما يصب في مصلحة حركتي حماس والجهاد الإسلامي. كما سيشكل تنفيذ الضم ضربة قوية للأنظمة العربية، وخصوصا الخليجية التي وضعت نفسها في السنوات القليلة الماضية في مواجهة الفصائل والقوى العربية المقاومة لإسرائيل، ولمشروعها التوسعي في المنطقة، وقطعت شوطا في التقارب مع إسرائيل، على طريق التطبيع معها، حيث سيؤدي الضم إلى إضعاف هذه الأنظمة أمام شعوبها، وزيادة البيئة العدائية لإسرائيل في المنطقة، وتراجع تعاطف الأوروبيين والأميركان مع إسرائيل، وزيادة تأثير محوري إيران وتركيا وقوتهما في المنطقة. وقد دفعت هذه المسألة اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة وأوروبا إلى الطلب من سفير الإمارات في واشنطن، يوسف العتيبة، ورئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، مخاطبة المجتمع اليهودي، بنشر مقالين في صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية تناشدان نتنياهو التراجع عن مخطط الضم، وتقديم النصيحة للمجتمع اليهودي بأنهم سيخسرون أصدقاءهم في المنطقة العربية والعالم، في حال تم المضي في المشروع.


تابعنا على تطبيق نبض
التعليقات

تنويه

 • تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ "وطنا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.

لا يوجد تعليقات على هذا الخبر
اضافة تعليق
الاسم
البريد الإلكتروني
التعليق