وطنا نيوز -حرب تكنولوجيا الجيل الخامس 5G: صراع Huawei والولايات المتحدة
اليوم :
Email: watananews@gmail.com
حرب تكنولوجيا الجيل الخامس 5G: صراع Huawei والولايات المتحدة
التاريخ : 03-07-2020 04:09:51 المشاهدات: 13615

بقلم : أسماء محمد المدادحة

منذ أكثر من عشرين عاما، وشركة Huawei تعمل على التوسع عالميا، حتى اصبحت الان شركة عالمية متعددة الجنسيات، تدعي بسيطرتها على قطاع الجيل الخامس. لذلك ينطوي الامر على تهديد عالمي من قبل هذه الشركة الكبرى، لاقى اهتماما عالميا، خاصة منذ اعتقال Huawei Meng Wanzhou في نهاية عام 2018. وبحسب وكالة الاستخبارات الامريكية، فإن معدات شبكة Huawei قد يكون لها (باب خلفي) يمّكن الحزب الشيوعي الصيني القيام بعمليات تجسس، لذلك دعت الولايات المتحدة الامريكية الى مقاطعة تسلل Huawei، وحثت حلفائها على المتابعة. وبالرغم من اصطدام Huawei بالجدار الخارجي مراراً، الا انها لا زالت تدعي أن الوضع جيد؛ فهي تتطلع الى حقبة جديدة من الجيل الخامس، من شأنه ان يحدد من الذي سيفوز او سيخسر في معركة الاختراق التي تتعرض لها الشركة من قبل الولايات المتحدة.

يشير الجيل الخامس الى شبكة الاتصالات المتنقلة، فهو يمثل الذروة في سرعة الإرسال النظري، التي تصل الى ١٠ جيجابايت في الثانية، بذلك يعتبر هذا الجيل أسرع بمئات المرات من الجيل الذي سبقه في عملية النقل، ومقدرته على ربط المزيد من الأجهزة النهائية، وتوفير شبكات الخدمة، مثل الروبوتات، والسيارات ذاتية القيادة، والتعليم عن بعد، والرعاية الطبية، كذلك جعل إنترنت الأشياء والواقع الافتراضي والذكاء الاصطناعي متاحة على نطاق اوسع، مع تغييرات كبيرة في جميع مجالات المجتمع التي سينشئها هذا الجيل.
وبمقارنة هذا الجيل مع الأجيال التي سبقته ، فانه يعد الأحدث والأكثر تطوراً ، ففي الجيل الاول كانت الهاتف المحمول يقتصر على اجراء الاتصالات فقط ، وفي الجيل الثاني اصبحت الهواتف المحمولة قادرة على ارسال الرسائل النصية والرسائل المصورة MMS ، اما الجيل الثالث من الهواتف المحمولة فقد بلور حالة جديدة من التعايش معه ، ذلك لأنه اصبح من المقدور تصفح الإنترنت ، وارسال الصور والبيانات ، واستخدام تطبيقات المحادثة ، لينتهي المطاف بالجيل الرابع من الهواتف المحمولة الذي يسود اليوم بخاصية LTE و +LTE ، لتظل عجلة التطور مستمرة وصولا الى الجيل الخامس 5G المرتقب .
وفي الوقت الذي يتم فيه تطوير تجربة المستهلك، فإن عملية تطوير شبكات الجيل الخامس تصاحبها مخاطر ذات ابعاد أمنية ووطنية، فالبرنامج المعقد التي تعتمد عليه شبكات الجيل الخامس قابل للتكيف بشكل كبير، ويتم تحديثه تلقائيا، ما يمكن مقدمي خدمات هذا الجيل تغيير البيانات دون علم المستخدم، او حتى ادراج (باب خلفي) لاعتراض الاتصالات الحكومية والاستخباراتية والشركات.
بناء على ذلك، وحرصاً منها على سلامة أمنها القومي، بدأت الحكومة الامريكية منذ العام ٢٠١٨ بمراجعة صارمة لمعدات وتكنولوجيا Huawei، حيث قام الرئيس دونالد ترامب في آب /اغسطس من ذات العام بالتوقيع على مشروع يمنع وكلاء الحكومة الامريكية من استخدام تكنولوجيا Huawei وZAT ومنتجاتها، وقطع غيارها مع المقاولين الحكوميين، وحث الحلفاء على ان يحذروا ويجتثوا جذورها.
ان ادارة ترمب تعتقد، أن الجيل الخامس عبارة عن منطقة استراتيجية، فأي دولة تهيمن على تكنولوجيا هذا الجيل ستحظى بميزات اقتصادية وعسكرية في المستقبل، بذلك فان الصين صاحبة الأيديولوجية المختلفة عن الولايات المتحدة والقوة العالمية الناهضة، ستضع الولايات المتحدة الامريكية وحلفائها في خطر إذا ما امتلكت تكنولوجيا هذا الجيل. لهذا فان الحكومة والمشرعون ومسؤولو الاستخبارات في الولايات المتحدة متفقون بشكل عام على ان اجهزة Huawei يمكن استخدامها من قبل الحزب الشيوعي الصيني لجمع المعلومات الاستخباراتية، فالمادة 7 من قانون الاستخبارات الوطنية للحزب الشيوعي الصيني تنص على أن أي منظمة او مواطن يحب ان يدعم، ويساعد ويتعاون مع الاستخبارات الوطنية وفقا ً للقانون.
ومنذ العام الماضي، حثت الولايات المتحدة الامريكية حلفائها الاخرين على منع Huawei من المشاركة في بناء الجيل الخامس المحلي، وأعرب وزير الخارجية الامريكي " جون بومبيو " عن امله في إقناع الاتحاد الاوروبي باتخاذ موقف متشدد ضد Huawei.
وفي تقرير لها في مطلع نيسان / ابريل الماضي، ذكرت صحيفة واشنطون بوست أن مسؤولين أمنيين امريكيين يفكرون في كيفية وقف الهجمات المدمرة والتجسس المحتمل على الإنترنت، ولم ينقطع المسؤولين الأمريكيين عن حث الدول الاخرى لمنع مشاركة Huawei في بناء الجيل الخامس، بالرغم من إدراك هؤلاء المسؤولين ان العديد من البلدان تستخدم بالفعل اجهزة Huawei منخفضة التكلفة في بناء الجيل الخامس.
وفي تقرير اخر، أحيلت الممارسة
الحالية للمسؤولين الأمريكيين مباشرة الى " مستقبل ما بعد Huawei"، الخطة باء، حيث بدأوا في مناقشة حماية الأنظمة الحيوية من خلال التشفير وتجزئة مكونات الشبكة ووضع معايير أمنية أعلى.
لماذا تقاطع دول مثل الولايات المتحدة Huawei؟
لقد تصدرت شركة Huawei عناوين الصحف العالمية بسبب الاضطرابات المستترة والمخاطر الأمنية والمقاطعات المتعددة الجنسيات، فلطالما اتهمت بالتجسس، وسرقت الأسرار التجارية، والانخراط في مخالفات أشارت لها وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية، الا ان Huawei نفت دائماً هذه الادعاءات.
وفي 20 أبريل / نيسان الماضي، نقلت صحيفة التايمز، أن وكالة الاستخبارات الامريكية اتهمت Huawei بقبول الوصول الى مجلس الامن القومي الصيني، وجيش التحرير الشعبي، وشبكة الاستخبارات الوطنية الصينية، ذلك بتمويل من وكالات الامن مثل، المخابرات الصينية.
ولعل ما ادلى به المشتبه به الصيني، الموظف في شركة Huawei، الذي القت عليه السلطات البولندية مع خبير بولندي في مجال الإنترنت، وتم اتهامه بالتجسس، يثير الشكوك حول عملاق الاتصالات الصيني، حيث افاد بانه يتم استخدام الشركة في سرقة الأموال.
- تطور Huawei في الخارج يزداد صعوبة بعد أن ظهرت القضايا الأمنية
لقد كشف تقرير لوكالة الاستخبارات البريطانية في يوليو من العام الماضي، أن العديد من معدات Huawei الرئيسية لبريتش تيليكوم تشكل خطراً أمنياً، الامر الذي ادى الى حظر Huawei من قبل بعض الدول الفاعلة في المجتمع الدولي مثل، الولايات المتحدة الامريكية وأستراليا ونيوزيلاندا واليابان ودول اخرى، حيث أعلنت هذه الدول حظر مرافق شبكة Huawei 5G.
تبعه في مايو / أيار من هذا العام الاعلان الصادر عن ٣٠ شركة عملاقة تعمل في المجال التكنولوجي، غالبيتها امريكية، يقضي بتشكيل تحالف باسم " أوبن ران بولسي كواليشن "، بهدف إنشاء أنظمة 5G مفتوحة وقابلة للتشغيل المشترك، وعلى راس هذا التحالف تقف كبرى الشركات، جوجل، مايكروسوفت، آي بي أم وغيرها من الشركات العملاقة، الامر الذي يزيد من صعوبة تطور شركة Huawei، وتسعى الولايات المتحدة وحلفائها من هذا التحالف لتحقيق هدفين أساسيين:
- توفير الاكتفاء الذاتي وتحصين الامن القومي
- ان تلعب دورا ابعد عن حدودها في تمدد هذه الشبكات ومنافسة الصين
- إن ما سبق يشير بان تطور هذه التقنية أصبح يقوم على منافسة بين العمالقة، ومع مشكل جائحة كورونا لن يتأخر السباق كثيراً. نعم، أن الصين تتفوق اليوم في هذا المضمار، لكن لا يعرف أحد لمن ستكون الغلبة والكلمة الاخيرة.
- ربما هي حرب عالمية باردة، لكنها لن تكون كسابقتها، فالحرب ستكون على البيانات والسيطرة عليها.




تابعنا على تطبيق نبض
التعليقات

تنويه

 • تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ "وطنا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.

لا يوجد تعليقات على هذا الخبر
اضافة تعليق
الاسم
البريد الإلكتروني
التعليق