وطنا نيوز -الحباشنة يكتب: معركة الضم الخارجية، وضربات التسريب الداخلي
اليوم :
Email: watananews@gmail.com
الحباشنة يكتب: معركة الضم الخارجية، وضربات التسريب الداخلي
التاريخ : 23-06-2020 06:45:45 المشاهدات: 10421

بقلم : الصحفي خلدون عبدالسلام الحباشنة

في المشهد الوطني الاردني بات كل حرف بدمعة ، في ظل غياب الثقافة القانونية ، ما يفتح أبواب البحث في الرمز والدلالة " سيموطيقيا الدلالة " وبنيتها وضرورة العودة إلى قراءة أسس علوم اللسانيات والشكلانية والبنيوية لمحاولة فهم ما يجري في ظل انهيار منظومة القيم .

 المعركة السياسية الدبلوماسية الخارجية التي يقودها الملك خارجيا ، في الأوساط الأميريكية التشريعية تحديدا والأوروبية ونجاحه في تحقيق اختراقات وبناء موقف دولي تجاه خطة الضم التي يتبناها اليمن الإسرائيلي المتطرف في ظل موقف عربي مفكك ومتناهي التفكك ، يشكل موقف الملك وإرادته وتصميمه إرادة الأردنيين والفلسطينيين وتصميمهم على الرفض للخطة التي تعبر عن الغطرسة الصهيونية المدعومة بموقف الرئيس الامريكي ، ما يجب أن يعرفه الأمريكيون قبل الإسرائيليين أن القضاء على اخر نوايا الحل السلمي واستبعاد قيام دولة فلسطينية يعني العودة للمربع الأول " مربع المقاومة بكل المتاح والممكن " على الساحة الفلسطينية اولا وذاكرة نتنياهو السياسية والإسرائيليين جميعا وأيدي كوهين أيضا مليئة بمشاهد الخوف والرعب من عمليات كلفتهم الكثير ، وهو ما يجري تحذير العالم منه فيما لو فقد الفلسطينيون الموقف الدولي الرادع للعنجهية التي يدير بها نتنياهو المرحلة .

معركة خارجية قاسية بدت في ملامح الملك المرهقة في لقاء محلي لم ينسى فيه أولويات وطنيه في أهمية تجاوز اثار الجائحة والتركيز على تقوية قطاعات الصناعة والزراعة ومشكلتي الفقر والبطالة التين باتتا في مرحلة أكثر خطورة دون أي معالجات حكومية مؤثرة .

رئيس الوزراء نفسه بدا مرهقا أيضا رغم النجاح في احتواء أزمة كورونا وابقائها ضمن حدود السيطرة ، وتركيزه الجاد على تحصيل أموال الدولة من المتهربين ضريبيا في مطاردة بدت برجل واحدة عبر سلسلة مداهمات فتحت شهية " ملوك التسريب " كما يسمون في الأوساط الإعلامية والتي حولت التوجه الحكومي من الحالة القانونية إلى معركة تسديد حسابات ، الرزاز نفسه يسجل جرأة غير مسبوقة في تاريخ الحكومات الأردنية عبر توجهه نحو المتهربين ضريبيا هو نفسه رئيس لجنة التخاصية التي شكلت توصياتها الطرح الاكثر جرأة أيضا عندما أكد أن غياب المعلومات عن الرأي العام فاقم الشك والريبه حول التخاصية وهو نفسه من أكد في تقريره المتعلق بملف التخاصية وجود

 " شبهات فساد " وان مكافحة الفساد كاستراتيجية وطنية تحتاج سد الثغرات سد الثغرات مستقبلا ومحاسبة الفاسدين .

غياب المعلومات والشفافية والتي تتحمل مسؤوليتها وزارة المالية ودائرة الضريبة سعرت بواعث انتقامية ورغبة محمومة في تصفية حسابات قديمة نجحت ماكينة التسريب في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ساحة لتشهير واغتيال الشخصيات وادانتها وهنا تكشفت حقيقة مهمة أننا وان ادعينا أننا نعمل وفق منظومة وطنية قيمية إلا أن كثيرين منا لم يشفوا بعد من مرض خطير وهو صيد بعضنا البعض في أقرب فرصة ممكنة ، فإذا كانت المداهمات لغايات ضبط ملفات وكتب الاستعلام أو ايقاع الحجز ليست أحكاما نهائية قطعية في الأعراف القانونية ، والبنك المركزي ووحدة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب وهيئة النزاهة ومكافحة الفساد تعمل وفق آليات قانونية أولها السرية والسرية للغاية وتقوم على أبجدية تحليل المعلومات والوثائق تحليلا ماليا وقانونيا واقتصاديا متوازنا خاصة أن المادة 29/أ تقضي بأنه لا تقادم على قضايا الفساد وهو ما يحسب أيضا لحكومة الرزاز أنها أضافت إلى تعديلات قانون هيئة النزاهة ومكافحة الفساد تعديلات شملت الكسب غير المشروع والنمو غير الطبيعي لثروة ، كل هذه الإجراءات القانونية المتطورة نسفها المسربون ونجحوا في اذكاء روح الالتباس وتعزيز الاستهداف والانتقامية وفاقمت صالونات سياسية وأخرى اجتماعية من الانقسام وروح الاتهامية ، حتى في صفوف النخب وجاءت ادراجات سياسيين سابقين وتغريدات آخرين في تأكيد هذه الانقسامية ، بينما بقي العامة يتغذون على " لايفات " ايضا تؤكد تسرب معلومات إليها .

 نحن جميعا اذن لسنا ضد تحصيل اموال الدولة من المتهربين ضريبيا ، ولا ضد مكافحة الفساد ، وملاحقة من ثبت اثراؤه من الوظيفة العامة نحن جميعا مع استراتيجية قانونية وإعلامية تلتزم ايجازات يومية لدى ه‍يئة النزاهة ودائرة الضريبة تشبه تلك التي عقدت إبان أوج انتشار فيروس كورونا ، وهي تعزيز لثقافة القانونية لدينا وقطع للاشاعات وإيقاف مباشر لنزوات البعض وغريزته في التداول غير البريء للاشاعة والوثيقة غير الرسمية .

رئيس مجلس النواب المهندس عاطف الطراونة مثلا أحد اللذين طالتهم هذه التسريبات كان رده عليها " نحن جميعا تحت القانون ، واضاف منذ خمسة عشر عاما وانا مع الذين يضعون القانون في السلطة التشريعية ، ولا احد فوق القانون " 

رؤساء حكومات سابقون ، ساهموا في اذكاء روح الانقسام عبر نشر ما يشير إلى روح مماحكة غير طبيعية ، بينما اكتفى دولة عبدالله النسور بنشر نفي هيئة النزاهة ومكافحة الفساد حول ما نشر عن مداهمة منزله ، وزير الأشغال الأسبق الهلسة لا زالت قضية الحجز على أمواله وقيمتها دون نفي أو إثبات ، بينما جرت محاكمات شعبية وصدرت أحكام قطعية قبل إنهاء مرحلة الشروع في السؤال والتقصي ، لا بل بات المسربون يفاجئون الناس بكتاب حينا ويعد آخرون بوجبة أخرى من المسؤولين .

 العدالة لا تقبل التسريب ولا الانتقائية ، والاستثمار يحتاج إلى استقرار تشريعي وعدالة وشفافية ضريبية وإدارة حكومية رشيقة وقضاء عادل وإعلام متابع واستقصائي يوثق ويحمي الجميع .

 وزير المالية محمد العسعس الذي أعلن أن "القائمة تطول " وأشار إلى رقم محدد يتجاوز 300 متهرب ضريبيا يعرف أن حركة الحسابات ومراقبتها أمر روتيني وأكد أنه يشرف شخصيا على الإجراءات المالية والضريبية مطالب بأن يكمل شرب كأس" حليب السباع " وان يعلن القائمة بالاسماء وقيمة التهرب الضريبي تحت عنوان شعبي عريض " استعادة أموال الدولة " وهو إجراء مرحب به شعبيا وسيرفع رصيد الثقة بالحكومة ، بدلا من تسييل لعاب متضررين سياسيا ومتنافسين اقتصاديا لتسديد ضربات موجعة لبعضهم البعض عبر التسريب الذي يضرب في نفس الوقت الجبهة الداخلية في مقتل .


تابعنا على تطبيق نبض
التعليقات

تنويه

 • تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ "وطنا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.

لا يوجد تعليقات على هذا الخبر
اضافة تعليق
الاسم
البريد الإلكتروني
التعليق