وطنا نيوز -حجم الحكومة حقيقته وتداعياته رسالة إلى الرئيس (3)
اليوم :
Email: watananews@gmail.com
حجم الحكومة حقيقته وتداعياته رسالة إلى الرئيس (3)
التاريخ : 27-05-2020 10:12:02 المشاهدات: 3808

بقلم : الدكتور عادل يعقوب الشمايله

تناولت في مقالين سابقين أحد اكبر الهموم الحكومية. تسميه الحكومة "الترهل الاداري"، أما أنا وباقي علماء الادارة والاقتصاد والخبراء والهيئات الدولية فنسمية مُعضلة حجم الحكومة. لذلك أسقطت المسمى الشعبي "الترهل الاداري" من عناوين ومحتويات سلسلة المقالات التي سأكتبها. وحتى لا أُتهم بأنني غاوي إنتقاد للحكومة، وبالتأكيد أنا لست كذلك، أَبتدأ مقالي بترجمة مقطع مما ورد في التقرير الصادر عن وكالة المساعدات الامريكية لعام 2010 عن الاردن.

وفي نهاية هذا المقال أدرجت مقتطفات من التقرير كما وردت فيه وباللغة الانجليزية التي كتب بها لمن يرغب في التأكد: يبين التقرير فشل عدة محاولات للاصلاح الاداري في الاردن، في تغيير سلوكيات وتوجهات واهتمامات الوزارت والدوائر بحيث يكون التركيز باقصى فاعلية وكفاءة, على تقديم السلع والخدمات فعليا بدلا من صرف الوعود والتمنيات والذرائع. وتطوير آليات المسائلة والشفافية والالتزام بهما.

والانتقال بجهاز الخدمة المدنية ليكون مُؤسسا على الكفاءة، ومعنيا بتقديم النتائج. وان يترافق ذلك مع تطوير الهياكل الادارية والمهام وانظمة الادارة والاجراءات. المشلكة في المسؤولين الاردنيين أنهم (halfhearted) أي أن (قلوبهم نيئه)، بمعنى ينقصهم الاخلاص في النوايا. لقد حان الوقت لان تكون الحكومة جادة. فما تم أنجازه لا يتصف بمعايير الاستدامة. كما حذر التقرير من أن الاردن سيتعرض للتهميش دوليا وسينتقل الى مجموعة الدول الفاشلة، اذا استمرت السلوكيات السلبية. كما رسم الدكتور مروان المعشر الصورة ذاتها تقريبا في كتابه: A decade of struggling reform efforts in Jordan.The resilience of the rentier system إذ أكد على عدم جدية الحكومات المتعاقبة في الاصلاح. فقد تسببت في افشال الاجندة الوطنية لعام 2005، والاوراق النقاشية للملك. وأن الحكومات تكتفي باطلاق التصريحات. وقد وصل الامر بالملك للتعبير عن شعوره بالاحباط من الذين يتفادون التغيير. مقتطفات مما كتبه في نهاية المقال. تذكرنا عبارة: lip service التي استخدمها د. مروان المعشر بالعبارة التي كررها مرارا الرئيس الاسبق جورج بوش الاب حين وعد الامريكيين بعدم فرض ضرائب جديدة. لكنه لم يُوف بوعده: Read my lips no new taxes يبين الجدول التالي حجم الحكومة مُقاسا بثلاث مقاييس: إجمالي النفقات الحكومية، اجمالي الايرادات العامة من كافة المصادر الداخلية والخارجية، وإجمالي الايرادات المحلية. المقاييس الثلاث منسوبة الى كل من الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي والناتج المحلي الاجمالي بالاسعار الجارية. يَظهر من البيانات أن حجم الحكومة مُقاسا بنسبة انفاقها الكلي الى الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي يعتبر كبيرا جدا حسب المعايير التي ذكرتها في المقال السابق. إذ تراوح خلال فترة الدراسة ما بين 61%-87% وبمتوسط 75%. الا أن حجم الحكومة في حالة المقارنة مع الناتج المحلي الاجمالي بالاسعار الجارية، يقل عن المتوسط او الحجم المثالي الذي يقع ما بين 43.5% to 35% حسب Davis, 2009) ) كما نقلته دراسة (Facchini, 2011) . كما يلاحظ ان حجم الحكوم ظل يتناقص من 34% عام 2006 إلى أن وصل 25% عام 2017. أي أن حجم الحكومة يمكن أن يصنف ضمن فئة الحجم الصغير. غير أنني لا بد أن أُنبه الى أن مصدر ارقام الناتج المحلي الاجمالي بنوعيه هو دائرة الاحصاءات العامة والبنك المركزي. هذه الارقام يجب ان ينظر اليها بحذر خاصة الناتج المحلي بالاسعار الجارية لوجود شكوك بانه يجري تضخيمه لاظهار ان الاردن يحقق نموا اقتصاديا موجبا، وايضا لكي تظل نسبة الدين العام الى الناتج المحلي الاجمالي أدنى من الحد المُقلقِ جدا.

ارقام الايرادات العامة الاجمالية والمحلية كما وردت في الجدول تعزز النتيجة عن حجم الحكومة إذ تناقص من نسبة 34% من الناتج المحلي الاجمالي بالاسعار الجارية الى ما نسبته 25% فقط خلال 12 عاما. أي ان ما تأخذه الحكومة من الناتج المحلي الاجمالي لتمويل نفسها وما تقدمه من سلع وخدمات قد تدنى الى ربع الناتج المحلي الاجمالي بعد أن كان يقارب نصفه. في حين تراوح حجم الحكومة حسب نسبة اجمالي الايرادات المحلية الى الناتج المحلي الحقيقي ما بين 58%-80% وبمتوسط بلغ 64%. وهو حجم كبير. ما يستفاد من هذه الارقام، أنه اذا كانت الحكومة تأخذ بأرقام الناتج المحلي الحقيقي، فإن عليها أن تتوقف عن إختزال الجهاز الاداري عددا "على العميا" كما تفعل الان.

بل أن تستبعد فقط من ينطبق عليهم التعريف "طاعون في الاكل وثقله على السعية". وأن تستبدلهم، فتزيد عدد الاكفاء والمؤهلين. أما اذا كانت الحكومة تعتمد الناتج المحلي بالاسعار الجارية، فإن عليها إختزال نصف العدد الحالي للعاملين في الحكومة، وأن يكون المُبعدون من فئة ال " طاعون في الاكل وثقله على السعية" دون المساس بالمؤهلين الاكفاء وتعويض النقص الملاحظ في معظم الوزارات. اجمالي الايرادات واجمالي النفقات والايرادات المحلية منسوبة الى الناتج المحلي الحقيقي والناتج المحلي باسعار السوق. تشمل ارقام النفقات والايرادات: الحكومة المركزية، المؤسسات العامة المستقلة والبلديات. year اجمالي الايرادات/ الناتج المحلي الاسمي اجمالي الايرادات/ الناتج المحلي الحقيقي /الايرادات المحلية/الناتج المحلي الحقيقي اجمالي الايرادات المحلية /الناتج المحلي الاسمي جمالي النفقات/ الناتج المحلي الحقيقي اجمالي النفقات/ الناتج المحلي الاسمي.

مقتطفات من التقرير الدولي لمن يرغب في التأكد: Source: USAID: JORDAN FISCAL REFORM PROJECT II THE PUBLIC SECTOR DEVELOPMENT STRATEGY The downside threat of failure is that if Government fails in its reform endeavor, Jordan will face increasing global marginalization in the decades ahead, potentially falling on the wrong side of the great and shifting „global divide‟ between successful and unsuccessful States . The prospect and need for successful and serious reform this time around is therefore a compelling one. No more„ half hearted‟ attempts, no more „tinkering‟, it‟s time to get serious about a „step change‟ in transforming the Public Sector. The Government Structure presently comprises 145 Institutions classified in 17 Different Typologies. There are 24 Ministries with 70 reporting entities, plus the Prime Ministry with 42 direct (and 8 indirect) reporting entities. It is well established and accepted that this overall structure has become overly cumbersome and unwieldy, and this issue has been the subject of more than one consultancy study recently. The Government Structure presently comprises 1457 Institutions classified in 17 Different Typologies. There are 24 Ministries with 70 reporting entities, plus the Prime Ministry with 42 direct (and 8 indirect) reporting entities. It is well established and accepted that this overall structure has become overly cumbersome and unwieldy, and this issue has been the subject of more than one consultancy study recently. The Prime Ministry faces a particularly untenable position, with its 42 reporting entities. Firstly 42 separate entities is too large a number for an effective level of oversight, and secondly some confusing oversight arrangements arise where for example the Electricity, and the Telecommunications Commissions report to the Prime Minister, and not to their relevant „sector Ministries. government structure include a high ratio of administrative support staff relative to technical staff, lack of uniformity, too many interconnected agencies in one sector and the large number of institutions attached directly to the Prime Ministry. Civil service jobs are seen as a “haven” of job security; attracting untalented and unmotivated staff. Promotion to higher ranks is automatic once the employee completes the required number of years in service, not on his ability to perform the higher job responsibilities. Job classification and specification is not applied in Jordan. The number of employees in the Public Sector needs to be reviewed and downsized. Consequently, negative and destructive attitudes prevail in government organizations teeming with poorly trained and poorly motivated staff, often with adverse consequences on the level of services provided to citizens and investors.

 

مقتطفات من مقدمة كتاب د. مروان المعشر "Since acceding to the throne in 1999, the king has entrusted almost every appointed government with some aspect of political reform. What was novel about this particular letter was his candid admission that “the process has been marred by gaps and imbalances” and that these were the result of “fear of change by some who resisted it to protect their own interests . . . costing the country dearly and denying it many opportunities for achievement." "In the political reform field, the agenda proposed new laws to open up elections, prevent discrimination against women, encourage freedom of the press, and address other issues—all with the goal of gradually building a system of checks and balances in the country and moving from the old, rentier system that privileged a small elite class to one where success was based on skill. It is precisely because of this goal that the effort was shot down by an entrenched political and bureaucratic establishment. It is important to understand the proposed initiatives and their role in developing a gradual and serious reform process to put the country on a solid track toward a political system of checks and balances and an economy characterized by sustained and internally generated growth. When analyzing the structural reasons for why reform efforts continue to falter the answer becomes clear—in order to protect itself, the regime created a loyal political and bureaucratic group. But this group is now entrenched and ossified and has no qualms about turning against its creator when its interests—as opposed to those of the country—are threatened." "The reform process in Jordan has largely stalled since the National Agenda was first proposed in 2005. Successive governments paid lip service to it, but dropped all references to its recommendations on political reform. The old election law—structurally flawed to thwart the development of a strong parliament and a system of checks and balances—has largely been left intact. The lack of a serious reform process has resulted in successive weak parliaments, a rise in corruption, and an erosion of public trust in state institutions that has manifested itself in unprecedented social tensions in the country"






تابعنا على تطبيق نبض
التعليقات

تنويه

 • تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ "وطنا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.

لا يوجد تعليقات على هذا الخبر
اضافة تعليق
الاسم
البريد الإلكتروني
التعليق