وطنا نيوز -من فايروس كورونا إلى فايروس هانتا
اليوم :
Email: watananews@gmail.com
من فايروس كورونا إلى فايروس هانتا
التاريخ : 25-03-2020 06:34:27 المشاهدات: 6086

بقلم : الاستاذه الدكتوره أريج ابوحماد

 

أستاذ مشارك في كلية الصيدلة/الجامعة الأردنية و باحثة في مجال اكتشاف الأدوية للأمراض الفيروسية المستجدة و الأمراض المزمنة :

مازلنا نتابع أخبار تفشي فيروس كورونا المسبب لمرض كوفيد-19 و متابعة تطورات الدراسات عنه حول العالم لينتشر فجأة خبر ظهور إصابة بفيروس هانتا في الصين. و على الرغم من أنني لم استطع التحقق من صحة هذا الخبر و على الرغم من أنه، وإن صح ظهوره، لا يشكل قلقاً حقيقياً في مثل هذه الظروف كونه مرضاً يظهر بشكل متقطع في كافة أنحاء العالم، إلا أن الشيء بالشيء يذكر.

فيروسات هانتا هي مجموعة من الفيروسات التي تنتشر بشكل رئيسي عن طريق القوارض. يمكن أن تؤدي العدوى بأي من سلالات فيروس هانتا إلى الإصابة في البشر. و تُعرف سلالات الفيروس في الأمريكيتين بإسم فيروسات هانتا "العالم الجديد" و التي تسبب متلازمة فيروس هانتا الرئوية بينما تعرف السلالات التي تنتشر في أوروبا وآسيا بفيروسات "العالم القديم" و هي تسبب حمى نزفية تصاحبها متلازمة كلوية. و كما هو الحال في فيروسات كورونا، فإن فيروسات هانتا تمتلك مادة وراثية ذات قابلية عالية للتحور و حدوث الطفرات مما يشكل تهديداً دائماً بظهور سلالات معدية غير متوقعة. تنتقل العدوى في معظم الأحيان بواسطة القوارض كالفئران و الجرذان. و ترتبط الإصابة بالتعرض للبول المتطاير أو الروث أو لعاب القوارض المصابة أو بعد التعرض للغبار من أماكن تكاثرها، خلال اعمال التنظيف مثلاً. كما يمكن أن يتعرض الأفراد الذين يعملون مع القوارض الحية إلى فيروسات هانتا من خلال التعرض لعضة القوارض المصابة. إلا أنه و على الرغم من ذلك فقد سجلت حالات نادرة لانتقال العدوى من شخص لآخر بين الأشخاص المقربين في تشيلي والأرجنتين، مما يؤكد استمرار هذه الفيروسات بتطوير نفسها في كل مرة تنتقل بها إلى جسمٍ بشري جديد.

و حسب نوع السلالة المسببة للمرض تتراوح نسبة الوفاة من 1٪ إلى 15٪ من حالات الإصابة بالعدوى. و قد سُجلت آخر حالات تفشي له في أمريكا عام 2017 حسب تقارير مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC). كما هو الحال في الأوبئة الناشئة أو المستجدة تبقى الوقاية هي خط الدفاع الأمثل. فمكافحة القوارض هي الاستراتيجية الأساسية للوقاية من عدوى فيروس هانتا لعدم توفر علاج مضاد لهذه الفيروسات بعد. 

 

ما يثير الإهتمام أن الأمراض الفيروسية الناشئة ما زالت تشكل تهديداً اساسياً للصحة العامة البشرية والبيطرية. و هذا ما أثبته مؤخراً و بشكل قاطع التفشي العالمي لوباء كوفيد-19. فقد شهدنا خلال العشرين عاماً الماضية تفشي مرض سارس و ميرس وإيبولا وشيكونغونيا وزيكا. و مع كل تفشي جديد ، تضيع الأرواح ، ويتم وضع العالم في حالة تأهب قصوى. 

و يتكرر سيناريو واحد في هذه الأوبئة، فهي في معظمها مرتبطة بفيروسات ذات قدرة على التحول السريع بسبب حدوث الطفرات و الإندماجات، تعرف بفيروسات آر إن آي، و التي تنشأ غالباً من مضيف حيواني. إلا أن أكثر ما يُعقد المشهد و يُمثل التحد الأكبر هو صعوبة التنبؤ بظهور سلالات معدية للبشر و قابلة للإنتقال دون الحاجة لوسيط من الحيوان. كما أنه من الصعب والمُكلف تطوير لقاحات أو عقاقير جديدة تستهدف كلاً من هذه الفيروسات. ناهيك عن إنتاجها وتوزيعها وتوفيرها للمجتمعات قبل ظهور أحد هذه الفيروسات. و يُعتبر التحضُر البشري و ما نتج عنه من تغيرات بيئية وزيادة في التنقل الدولي محركاً رئيسياً لهذه الأوبئة العابرة للحدود.  

لذا تبقى الوقاية من الإصابة بالعدوى هي الوسيلة الأنجح في مواجهة هذه الجوائح الوبائية، لأنها تلعب دوراً مهماً في انتقال مسببات الأمراض و تطورها بشكل مفاجئ وكذلك في الحد من تفشي المرض. فالقاعدة الذهبية الأن هي "درهم وقاية خير من قنطار علاج". فما بالك إن لم يكن هناك علاج. 

 


تابعنا على تطبيق نبض
التعليقات

تنويه

 • تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ "وطنا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.

لا يوجد تعليقات على هذا الخبر
اضافة تعليق
الاسم
البريد الإلكتروني
التعليق