وطنا نيوز -الكورونا المتجدد غير وجه العالم
اليوم :
Email: watananews@gmail.com
الكورونا المتجدد غير وجه العالم
التاريخ : 25-03-2020 04:02:33 المشاهدات: 24678

بقلم : الدكتور جميل سالم الزيدانين السعودي


أشهر مضت وسيأتي بعدها أيام أو أشهر لا يعلم عددها الا الله عزوجل والعالم بكل حكوماته وشعوبه في حال شد ورخي - في حال ذعر وهلع - في حال مفكر وصامت - في حال ملتزم ومشاكس - في حال متشدد ومتراخي ، وفي حال متشككك ومتيقن. دول وشعوب بدأت بخطب التباهي وأخرى بخطب الخوف والنذير ، شعوب بدأت منذ ذلك الوقت تفسح الطريق لعلمائها ومراكز البحث علّهم يجدون بداية الخيط نحو الطريق الآمن والشفاء العاجل ، وشعوب بدأت ايضا منذ ذلك الوقت تنادي علمائها القابعين في بيوتهم لضعف أو انعدام مراكز البحث العلمي . عالم أصبح يدور في فلك المخاض علّه يجد علاجا ناجعا لاحد التحديات التي يعيشها حاليا الا وهو فايروس الكورونا المتجدد - الذي استفحل بين كثير من الشعوب وجعل بعضها ينادي مستنجدا ولو بكلمة عزاء او جملة تريح القلب وتبعد العناء الصحي والمادي والنفسي.

اصبح العالم بأسره يعاني من داء الكورونا وما سينتج عنه من ويلات وتغيرات أكثر بكثير مما خلفته الحروب العالمية على البشرية سواء في فقدان الارواح او الانهيارات الاقتصادية والسياسية او حتى المعاناة النفسية لدى كثير من البشر ؛ فمنذ ظهور داء الكورونا بشكل واضح في الصين وتلتها دول اوروبية ومن تم الانتشار السريع لدى جميع دول العالم دون استناء، فالجميع سواسيا سواء مانوا متقدمين أو متأخرين علميا أوتكنولوجيا أواقتصاديا أواجتماعيا . كثير من التساولات تطرح نفسها حول الأسباب الرئيسة وراء ظهورهذا الفايروس وانتشاره كالنار في الهشيم ومدى تأثيره على الافراد بأعمارهم المختلفة ومدى وجود علاج ناجع وصائب ومدى قدرة الدول والشعوب على التعامل معه والمدة التي قد تتحملها الدول اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا من جرّا هذا الفايروس وثقافة الشعوب الصحية ومدى التزامهم بالاجراءات الصحيحه لمكافحته؟

الكل يعلم بأن الإجابة على هذه الأسئلة فيها ملايين الأراء والاجتهادات ومحاولات ابراز العضلات وغيرها من وسائل فرض الذات سواء على مستوى الدول والحكومات او حتى على مستوى الافراد ، وهنا لا بد من الاشارة الى الدور الذي لعبته وما زالت وسائل التواصل الاجتماعي والتي تشبعت بالغث أكثر من السمين واصبحت بؤرة تحارب كل منطق وعلم وثقافة ايجابية وتركت الحبل على الغارب لكير من الجهلة وأصحاب الصفير. إن معظم ما يسمع ويقرأ الآن ليست صحيحا بل يخلق نوعا من التشويه للحقائق والعلم ويشكل عملية شد عكسي للواقع وكيفية التعامل معه ، لكنني من هذا المنبر أطرح أسئلة تأخذ طابعا استراتيجيا وليست آنيا ؛ فهل فايروس الكورونا تم تطويره سابقا لدى مختبرات بعض الدول وتم بنفس الوقت تطوير العلاج الذي يضعفه ومن ثم تم تركه ليلعب لعبته العالمية ويخلق الهلع والخوف والشعور الجامح في الاعتماد على الغير وحينها سيظهر الشخص أو الدولة التي ستدّعي بأنها ستنقذ العالم لكن بتكلفة ستكون تريليونات من الدولارات على معظم البلدان والشعوب لكي تضخ هذه الاموال في اقتصاديات ذلك المنقض ! أم هل تم استخدام هذا الفايروس بغض النظر عن كيفية نشأته وتطوره ليكون وسيلة سهلة في إحداث حربا بايولوجية ستقضي على نسبة معينة من البشر وتهلك اقتصاديات العالم أكثر فأكثر ليبدأ العالم يناجي دولة معينه للإنقاذ وبذلك تتعززعظمة تلك الدولة وستحل مشاكلها الاقتصادية والاجتماعية على حساب شعوب العالم شبه الحية آنذاك وعلى جثث أحبائهم ! أم أن هذا الفايروس سيلعب دورا اساسيا في ظهور دولة او دول عظمى جديده وستتلاشى دول اخرى او ستتحول دول غنيه الى فقيره !

لماذا كانت بداية الشرارة الحارقة من الصين وايران وايطاليا ولحقتها بعد ذلك معظم الدول الاوروبية ! هل كان ذلك مرتبطا باقتصاديات الصين قبل ظهور الفايروس ومئات المليارات من الدولارات الامريكية التي خرج معظمها من الولايات المتحدة الامريكية واوروبا للصين بصورة استثمارات اجنبية لرجال اعمال وشركات من هذه الدول وخصوصا في قطاع التكنولوجيا ! وهل ارتبط ذلك أيضا بنشوز ايطاليا عن حلفها السياسي مع الدول الاوروبية ووضع يدها إقتصاديا بيد الصين ! وهل كان لبعض التغيرات الجيوسياسية وظهور تكتلات اقتصادية دورا في تعزيز سياسة المؤامرة الحلفية على العالم لتغيير خريطته الاقتصادية والسياسية بدعم إعلامي وإضعاف اقتصادي وتوجيه اجتماعي لكثير من الدول خاصة غير المطيعة منها وذلك على مستوى قطبي الكرة الارضية السياسيين وهما حلف الناتو وحلف شمال الاطلسي ! الأمر الذي جعل إحدى أو بعض القوى السياسية او الاقتصادية الدولية تعيد حساباتها وبالتالي خرجت لنا هذه التحديات الى ان زادت الوتيره واصبح العالم يعيش حاليا ضمن مرحلة الوباء الكوروني ، بمعنى آخر هل أصبح العالم ضحية حرب سياسية واقتصادية باردتين !

إن السؤال الذي لطالما طرحته في كثير من المنابر العلمية والمؤتمرات هو متى سيكون لدى الدول العربية مجتمعة مراكز بحث علمية عالمية يتم تمويلها بأموال عربية بنسب تقارب إنفاق بعض الدول العظمى على البحث العلمي أو الدول التي تقدمت تكنولوجيا واقتصاديا وحتى سياسيا بسبب البحث العلمي؟ هنا لا بد من عمل استراتيجية عربية موحدة لدعم البحث العلمي في مجالات يتفق عليها ويبدأ العمل بها في الحال وليكن هذا المركز برعاية جميع الدول العربية ويكون نواة لاستقطاب وارجاع العلماء العرب الى ديارهم والاستفادة من خبراتهم وعلمهم ، اما السؤال الآخر الذي يطرح نفسه ايضا هو ماذا بعد الكورونا المتجدده ! فهل سيظهر لنا جيل جديد منها في غضون سنوات بعدما يضرب العالم على رأسه ويتم استحداث هذا الجيل بشكل وقوة جديده ؟ الاجابه هو أننا لو رجعنا بذاكرتنا الى التاريخ سنجد انه في كل مئة عام تقريبا يظهر وباء يفزع ويهلك العالم وقد يكون الكورونا وامثاله وأبناء جلدته هو فقط عمليات تجريبية حالها حال المناورات العسكرية التي تشكل تدريبا عسكريا على مواجهة الحروب وغيرها لكن فيها رائحة الاستعداد لما هو آت.

الحل أمامنا يتمثل في أمرين الأول على مستوى الحكومات والقرارات السياسية والثاني على مستوى الشعوب ؛ فعلى مستوى الحكومات لا بد من أخذ الحيطه والحذر من تكرار الاخفاقات التنموية وايجاد بيئة سليمة ومغرية لابقاء الكتله النقدية العربية ضمن المنظومة والبيئة العربيتين والتركيز في موازنات دولنا على البحث العلمي وكيفية استقطاب العلماء العرب مع التركيز ايضا على تطوير جامعاتنا العربية في كل المجالات وجعل الدراسة الجامعية مجانية لكل مواطن متميز بعد التحديد الدقيق لمعايير قياس هذا التميز ‘ بالاضافة الى تشجيع العلماء وفتح مراكز البحث لهم مجانا وتبني اي فكرة تخرج منهم قد تكون سببا في اكتشافات او تطورات علمية وصحيّة وتكنولوجية وغيرها مما يلعب دورا هاما على طريق التنمية والتطور وبالتالي النماء الاقتصادي والتطور الإيجابي في المجتمعات بالاضافة الى عوامل التنمية الأخرى . أما على مستوى المجتمعات ؛ فإننا كشعوب عربية مررنا بكثير من المطبّات السياسية والإقتصادية وحتى الإجتماعية وخسرنا الكثير وما زال أكثرنا يتخبط ويعيش على أطلال سمّوها الربيع العربي ليزيدوا من المعاناة حدّة ومن الخسارة ألما ، ولنرجع ايضا بالذاكرة والتاريخ ونتذكر أسباب خسائرنا منذ الاندلس ومرورا بفلسطين وكثير من الأراضي العربية وحتى كثير من الاستحقاقات العربية لدرجة أننا خسرنا بعض عاداتنا وتراثنا وقيمنا وابتعدنا عن كل ما هو صحيح وخير بسبب عدم إيمان الكثير منّا بقدراتنا ونوم الأغلبية في مضاجع التخلف والهوان ومحاربة كل ما يقوّي وحدتنا والكره الكبير لدى البعض تجاه الآخرين حتى على مستوى العائلة الواحدة أحيانا والتعالي الذي انتشر بين الكثير على ما هو أصلا ليست من مقاييس التطور والعلياء ووضع البعض حجار عثرة في طريق كل ناجح سواء دولة أو شعب ؛ فعندما نؤمن بقدراتنا ونعمل جاهدين وكلنا ثقة بأننا سنصل الى ما نرنو اليه وبدعم من الحكومات وبقية شرائح المجتمع ، وإتباعنا للتعاليم الصحيحه سواء كانت تعاليم ربانية أو صادرة من ولي الأمر والالتزام بالقرارات الحكومية ذات العلاقة بالتنشئة والحماية والنماء ، حينها سنقول بأنه لا ينقصنا الا الالتزام بتطوير مواردنا والحفاظ على منجزاتنا والعمل بجد وبروح الفريق الواحد ؛ حينها سنجني ثمرة مراكز البحث العلمي والعلماء ، فبالعلم والتعليم الصحيح تنمو المجتمعات وتتطور الامم وتصبح لقمة غير صائغة لدى بقية الامم - حينها سنكون وضعنا أقدامنا على الطريق الصحيح لنكون في مصاف الدول المتطورة والعظمى يوما ما.

لقد بدأ الكورونا بتغيير وجه العالم ؛ فمن تلاشي بعض العادات والتقاليد السيئة لدى بعض المجتمعات الى ولادة نوع وسياسات جديدة في طرق واولويات الانفاق الى تعلّم كيفية التوفير وقيمة النقد عند الحاجة الى تعلّم كيفية التعامل مع الكوارث الى تعزيز ثقافة مساعدة الآخرين الى التدرب على هدوء النفس عند وجود الضغوطات والتحديات الى التغير في تعريف مصطلح الثقة في الحكومات من قبل شعوبها خاصة تلك الفئة التي لا تعرف غير السب والذم والقدح الى فتح باب الرؤى للتمعن في السياسات العامة واعطاء الاولويات ، وما لا نتمناه على كورونا هو تغيير خارطة اوطاننا الجيوسياسية وإتعاب مجتماعاتنا وإجهادها الى درجة الاعتراف بالشعوذة السياسية في منطقتنا العربية على أيدي سحره لا هم من أبناء جلدتنا ولا نهمهم نحن أوحتى حياتنا في شيء .

بقلم الدكتور/ جميل سالم الزيدانين السعودي


تابعنا على تطبيق نبض
التعليقات

تنويه

 • تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ "وطنا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.

لا يوجد تعليقات على هذا الخبر
اضافة تعليق
الاسم
البريد الإلكتروني
التعليق