وطنا نيوز -اما بعد .......
اليوم :
Email: watananews@gmail.com
اما بعد .......
التاريخ : 25-03-2020 07:54:21 المشاهدات: 17988

بقلم : الدكتور نضال حسين

استاذ هندسة البيئة وادارة المخاطر البيئيه

اما وقد تعاطفنا جماعيا مع الفيروس مرتين على الاقل خلال اسبوع فلا بد لنا ان نبدأ باعداد العدة لسيناريوهات اكثر تعقيدا و قد تحمل في طياتها تهديدات جدية تطال جوانب واسعة تمس الحياة اليومية للوطن والمواطن. كنت قد تحدثت في مقال سابق عن سيناريوهات متعددة لتطور اعداد الاصابات. على ما يبدو تبتعد الامور عن السيناريو المتفائل للاسف. وهنا لا بد من الاشارة الى بعض المناطق الحساسة التي يجب ان يبتدىء التفكير بها من الان. 

ما حدث من تهافت و تجمهر يوم الجمعة و الثلاثاء الماضيين شكل بيئة خصبة لاحتمالية أنتشار الفيروس والذي بدء عمليا في الانتشار محليا. اضافة لذلك فان ما اعلنه معالي وزير الصحة الدكتور سعد جابر من ثبوت اصابة حالات تواجدت في حفل العرس قبل اكثر من عشرة ايام وندعو لجميع اخواننا واخواتنا المصابين بالشفاء العاجل. و هنا لا بد من معرفة تفاصيل مهمة عن هذه الحالات. ما هي المدة التي مرت قبل عزل هذه الحالات؟ و هذا يطرح سيناريوهات مقلقة حول معدل مخالطة هذه الحالات لمحيطها. و هل تتركز هذه الحالات في مناطق محددة ام اتسعت هذه المناطق لتشمع مناطق واسعة في المحافظة ام امتدت لتشمل محافظات اخرى؟ مدى الانتشار الجغرافي والمدة الزمنية التي قضتها هذه الحالات خارج العزل او الحجر نقطتان مهمتان برسم التوضيح من الجهات المسؤولة. زيادة عدد الحالات مجهولة المصدر هو مؤشر قلق اضافي. 

من ضمن الحالات خلال الايام الماضية ايضا مخالطين لعاملين في القطاع الصحي. هؤلاء العاملين هم خط الدفاع الاول عن بلدنا في هذه الظروف و ما يحدث الان يستنزف قوى هذا القطاع او ينهكه على الاقل. والسؤال هنا ماذا اعددنا لمواجهة خطر تعدد مثل هكذا اصابات لا قدر الله في قادم الايام. و ما ينطبق على القطاع الصحي ينطبق على افراد الاجهزة الامنية و يضاف اليها للاسف الاستنزاف غير المبرر لبعض من قدراتها في مطاردات حينا و في ضبط الامور نتيجة تصرفات عبثية احيانا لا يقلل من اثرها القول انها ممارسات فردية وان اثبتت مشاهداتنا انها على الاقل ليست معزولة حتى لو كانت فردية. 

مناطق الخطر تتعدد و اكثرها جدية هو المخفي منها. وهنا قد تبرز قضية مهمة من الواجب الاشارة اليها. هنالك عدد لا بأس به قد يكون ضمن خانة مئات الالوف من المقيمين غير القانونيين الذين سيخشون التقدم للحصول على العلاج في حالة اشتباههم بالاصابة. تشير تقديرات مسح قديم نسبيا اجراه مركز عدالة الى 15 الف عاملة منزل هاربة وقد يكون الرقم تطور لما هو اكبر من ذلك. اضف لذلك اعداد العمالة الوافدة غير المرخصة التي تصل لمئات الالاف من المقيمين حسب التقديرات. لست في وارد الحديث عن تصويب اوضاعها حاليا. لكن المقلق في الموضوع هو خوف هذه الاعداد الكبيرة من المقيمين من طلب الرعاية الصحية المناسبة او التبليغ عن حالات اشتباه بالاصابة مخافة العقوبات التي قد تطالهم. ان اصابة اي شخص تمثل قنبلة و احتمالات نقلها للعدوى اكثر نظرا لاستمرار مخالطتهم للاخرين و ظروف معيشة مكتظة على الاغلب مع احتمالية اقل للكشف عن الاصابة. 

جميع ما ذكر اعلاه هي اخبار سيئة تضاف الى ان اكثر السيناريوهات المحتملة محليا لتطور اعداد الاصابات كما اوضحنا سابقا (و اكدتها نتائج الثلاثاء) اننا قد نتجاوز حاجز ال 500 اصابة خلال العشرة ايام المقبلة او اقل متجهين صوب ال 6500 اصابة لا قدر الله في منتصف ابريل القادم. هذه نتائج حسابات و نماذج رياضياتية كنت اوضحتها سابقا وليست مجرد حدوس وتوقعات عشوائية. حسب النموذج الرياضي فنحن عالميا يبدو اننا مقبلون للوصول الى المليون مصاب الاول خلال سبعة الى ثمانية ايام والى المليون الثاني من المصابين خلال قبل اكمال الثلث الاول من شهر ابريل و خمسة ملايين مصاب مع منتصف شهر ابريل ما لم تحصل معجزة تغير من المسار الحالي للوباء. اسأل الله ان لا تصح هذه الارقام و ان لا تسجل اي حالة. ولكن في حال وقوعها فاننا نتحدث عن وجود ما يقارب الستة الاف حالة فعالة محليا خلال اقل من شهر بافتراض ان الخمسمائة حالة الاولى تكون قد اتمت شفائها لمرور الفترة اللازمة لاعلان ذلك. 

لكن السؤال الاكثر الحاحا و المسكوت عنه او غير المرغوب في طرحه هو ماذا لو؟ ماذا لو لا قدر الله وصلنا لهذه الارقام؟ هل المنظومة الصحية الحالية بشقيها العام و الخاص مهيأة لهذا السيناريو المحتمل؟ تدفق هذه الاعداد في فترة قصيرة كفيل بانهاك المنظومة الصحية واستنزافها في احسن الاحوال. ماذا عن شقي المكان (او الاماكن) والتجهيزات؟ اوليس الواجب منذ الان البدء بتحديد مواقع مؤقته لاقامة مستشفيات ميدانية مخصصة لاغراض العناية الاولية للمصابين المحتملين؟ وفي تحديد مثل هذه المواقع علينا مراعاة سهولة الوصول اليها مثلا اضافة للبعد عن الكثافة السكانية العالية و سهولة التجهيز ومرونة السعة. شخصيا ارى موقعين مثاليين لمثل هذه الغاية لن اذكرهما صراحة الان حتى لا اتهم بالترويج لهما. و هناك مقترح مميز قدمته نقابة المهندسين و هي بيت الخبرة العريق لموقع ثالث عرضته مساهمة منها في الجهد الوطني للتصدي لهذه الجائحة. 

قرائتي للاحداث الاخيرة ان صاحب القرار قد توصل لقناعة باستحالة التطبيق الفعال للحل الامثل وهو حظر تجول صارم يحتاج لدرجة عالية من الانضباط اثبتت تطورات الاسبوع الماضي افتقادنا لها. ويبدو انه يتم اللجوء الان لسيناريو اقل الاضرار عن طريق عزل الاحياء دون الحظر الكامل. يبدو ان هناك مستوى معين من الاضرار قد تم تحديده و القبول به على مضض مخافة ان تقع الكارثة الكبرى نتيجة الاستمرار في اجراءات ثبت عدم امكانية تطبيقها (على صوابيتها) ضمن الظروف الموضوعية الحالية. ينبغي ايضا ان نشهد تغييرا نوعيا في لغة الخطاب الاعلامي فالمسار الاكثر ترجيحا يشير الى ان الاصعب ليس ازمة كورونا على صعوبتها بل ما بعد الكورونا. 

من الواجب الاعداد منذ الان لسيناريو اكثر جدية قد يكون قاتما. لكنه ليس الاشد قتامة. اسأل الله ان يمن علينا بحفظه و رحمته وان يحمي بلدنا وعالمنا.

 

 


تابعنا على تطبيق نبض
التعليقات

تنويه

 • تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ "وطنا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.

لا يوجد تعليقات على هذا الخبر
اضافة تعليق
الاسم
البريد الإلكتروني
التعليق