وطنا نيوز -من وحي التعديل الوزاري : الثقة والدستور
اليوم :
Email: watananews@gmail.com
من وحي التعديل الوزاري : الثقة والدستور
التاريخ : 07-11-2019 09:20:59 المشاهدات: 9960

بقلم :

شريف العمري


صدرت الإرادة الملكية السامية بتاريخ ٧ تشرين الثاني ٢٠١٩ بإجراء التعديل الرابع على حكومة دولة السيد عمر الرزاز بخروج ثمانية وزراء ودخول أحد عشر وزيرا فيما سبقه التعديل الثالث بتاريخ ٩ أيار ٢٠١٩ وتضمن دخول ثمانية وزراء إلى الحكومة فيما تضمن التعديل الثاني الذي جرى بتاريخ ٢٢ كانون الثاني ٢٠١٩ تضمن دخول أربعة وزراء جدد أما التعديل الأول على الحكومة فقد تضمن دخول تسعة وزراء جدد وكان ذلك بتاريخ ١١ تشرين أول ٢٠١٨.
أما جسم الحكومة الأول فقد تشكل برئاسة دولته بتاريخ ١٤ حزيران ٢٠١٨ في أعقاب أستقالة دولة الدكتور هاني الملقي وتألفت حكومته من تسعة وعشرين وزيرا ونالت الحكومة ثقة مجلس النواب بتاريخ ١٩ تموز ٢٠١٨ استنادا لنص المادة ٥٣ فقرة ٣ من الدستور والتي نصت على أنه "يترتب على كل وزارة تؤلف أن تتقدم ببيانها الوزاري إلى مجلس النواب خلال شهر واحد من تاريخ تأليفها إذا كان المجلس منعقدا وأن تطلب الثقة على ذلك البيان".
ما استرعى انتباهي في هذا الصدد عدة أمور وهي :
٠١ من النص الحرفي للفقرة السابقة يتضح أن ثقة مجلس النواب تطلب بناء على البيان الوزاري الذي تتقدم به الوزارة المؤلفة وهو الذي يلقيه رئيس الوزراء أمام مجلس النواب طالبا الثقة على أساسه ويمثل خطة عمل وزارته خلال الفترة القادمة (غير محددة المدة ) وبالتالي فمن ظاهر النص يبدو أن الثقة تعطى للبيان الوزاري وليس لشخص رئيس الوزراء أو شخوص وزرائه.
٠٢ نصت المادة ٥٣ فقرة ١ من الدستور على: " تعقد جلسة الثقة بالوزارة أو بأي وزير منها إما بناء على طلب رئيس الوزراء وإما بناء على طلب موقع من عدد لا يقل عن عشرة أعضاء من مجلس النواب". طبعا المادة ٥٣ من الدستور بكل فقراتها تتحدث عن الثقة بالوزارة فيما تتحدث المادة ٥٤ من نفس الدستور عن طرح الثقة بالوزارة أو بأحد الوزراء أمام مجلس النواب.
٠٣ من منطوق المادة ٥٣ فقرة ٣ يتضح أن البيان الوزاري تتقدم به الوزارة إلى مجلس النواب عند تأليفها لأول مرة وبالتالي فهو بيان واحد لا ثاني له إلا إذا أعيد تكليف الرئيس مرة أخرى بتأليف وزارة جديدة بعد استقالة وزارته الأولى وهنا نكون أمام وزارة جديدة.
٠٤ إذن الثقة تعطى على أساس البيان الوزاري وليس على أشخاص الوزراء بما فيهم الرئيس. ولكن أعود وأسلط الضوء على المادة ٥٣ ذاتها فقرة ١ التي قالت: " تعقد جلسة الثقة بالوزارة أو بأي وزير منها إما بناء على طلب رئيس الوزراء وإما بناء على طلب موقع من عدد لا يقل عن عشرة أعضاء من مجلس النواب" ونحن بصدد الحديث عن طلب الثقة بأن هذه الجلسة تعقد اولا لإعطاء الثقة للوزارة أو أي وزير منها وثانيا تعقد بطلب من رئيس الوزراء أو طلب موقع من عدد لا يقل عن عشرة أعضاء من مجلس النواب فهل هذه المادة معنية بجلسات الثقة أم بجلسات طرح الثقة؟ علما أن المادة ٥٤ تتحدث عن طرح الثقة.
٠٥ وإذا كان فهمنا للمادة ٥٣ فقرة ١ و ٢  يتعلق بإعطاء الثقة للوزارة أو وزير منها بشخوص الوزراء فإن المتابع لحكومة دولة السيد عمر الرزاز يجد أن وزارته التي حصلت على ثقة مجلس النواب بتاريخ ١٤ حزيران ٢٠١٨ لم يتبق من شخوص وزرائها بعد التعديل الرابع إلا سبعة وزراء أو أقل (لان هناك وزراء قبلت استقالاتهم وأعيد تعيينهم مرة أخرى بسبب تكليفهم بوزارة أخرى أو سحب إحدى الوزارات منهم أو تغيير الحقيبة الوزارية أو تغيير مسمى الوزارة ) أي أن ٢٤ وزيرا حاليا لم يكونوا موجودين عند تأليف الوزارة لأول مرة. فهل فعلا كانت جلسة الثقة للبيان الوزاري وتم أعطاء الثقة عليه فهذا البيان لم يتغير حسب معلوماتي حتى الآن اما اذا تم أعطاء الثقة على شخوص الوزراء في حينه فقد غادر أكثر من ثلاثة أرباعهم الوزارة وبالتالي فإن ٢٤ وزيرا حاليا لم يكونوا موجودين عند أعطاء الثقة للوزارة.
٠٦ واقعيا فإن المتتبع لجلسات أعطاء الثقة للوزارة المؤلفة حديثا والمستمع لنقاشات النواب وبالتالي تصويتهم على الوزارة فإنهم غالبا لا يصوتون على البيان الوزاري مجردا وإنما يربطون بينه وبين قدرة الوزراء في التشكيلة الوزارية على تنفيذه ومدى فاعليتهم وكفاءتهم في ذلك من خلال معرفتهم المسبقة بشخوص الوزراء ، فشخوص الوزراء هي العامل الاهم في نظرهم عند التصويت على أعطاء الثقة من البيان الوزاري نفسه.
٠٧ أما إذا كان المقصود بمنطوق المادة ٥٣ فقرة ١ و ٢ هو جلسات طرح الثقة فلماذا لم ترد هاتين الفقرتين في المادة ٥٤ التي تتحدث في كلها عن طرح الثقة أو عدم الثقة بالوزارة أو بأحد الوزراء وهذا ما أراه كان أصوبا من وجهة نظري على الأقل.
٠٨ وفق منطوق المادة ٥٤ سالفة الذكر لا يوجد ما يمنع من طرح الثقة أو عدم الثقة بالوزارة أو بأحد الوزراء أمام مجلس النواب فهل هناك ما يمنع أن يتم التصويت عن إعطاء الثقة على شخوص الوزراء فردا فردا بما في ذلك الرئيس (الوزير الأول) واذا كان هناك ما يمنع دستوريا فأتمنى أن يكون هناك تعديل للدستور يسمح بذلك كي يتاح للنواب استبعاد الوزراء من البداية وليس التصويت على الوزارة كوحدة واحدة (قلم قايم) وهذا يستتبع أن لا تؤدي الوزارة اليمين الدستورية إلا بعد حصولها على ثقة مجلس النواب وهذا أحوط ولا يوقع جلالة الملك في الحرج إذا ما رفضت الحكومة من مجلس النواب على أساس أن بعض النواب يصوت بأعطاء الثقة للحكومة إكراما لجلالة الملك لانها حكومته أي حكومة جلالة الملك.
٠٩ مرة أخرى إذا كان تصويت النواب عند أعطاء الثقة يتم في الغالب على شخوص الوزراء عند التأليف وحيث أن هؤلاء الوزراء ينقرضوا مع مرور الزمن إما بالاستقالة وأكثرهم بالتعديل الذي يتم دون عرض الوزراء على الداخلين بالتعديل على مجلس النواب لنيل ثقته عليهم واذا كان الرئيس يعدل ويقيل (تلطفا يطلب من الوزراء تقديم استقالاتهم) فما دور مجلس النواب إذن. وهل التصويت على منح الثقة للوزارة عند تأليفها يعتبر ضروريا طالما أن المجلس يستطيع أن يصوت على طرح الثقة بالحكومة أو أحد وزرائها متى شاء ولو بعد يوم من تأليفها ؟  
٠١٠ كيف يقبل مجلس النواب الحالي أن يعود أحد الوزراء السابقين في حكومة سابقة وزيرا في الحكومة الحالية في تعديل سابق ومجلس النواب الحالي نفسه بشخوصه لم يتغير كان قد قدم مذكرة وحشد الحشود لطرح الثقة في الوزير نفسه متهما إياه بالتقصير في معالجة حادثة هزت البلد في حينه لولا أنه أقيل قبل جلسة طرح الثقة تلك.
 
هذا ما خطر ببالي من وحي التعديلات المتكررة على الحكومة الحالية وما سبقها من حكومات.
شريف العمري


تابعنا على تطبيق نبض
التعليقات

تنويه

 • تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ "وطنا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.

لا يوجد تعليقات على هذا الخبر
اضافة تعليق
الاسم
البريد الإلكتروني
التعليق