وطنا نيوز -ثورة العراق بعد فقدان الامل ثورة كرامة
اليوم :
Email: watananews@gmail.com
ثورة العراق بعد فقدان الامل ثورة كرامة
التاريخ : 07-10-2019 10:52:50 المشاهدات: 2273

بقلم : عبدالقادرابوعيسى


لقد صح القول } *1سأحمل روحي على راحتي * * وألقي بها في مهاوي الردى
فإمّا حياة تسرّ الصديق * * * وإمّا مماتٌ يغيظ العدى {
*2إذا غامرت في شرف مروم .. فلا تقنع بما دون النجوم ، فطعم الموت في أمر حقير .. كطعم الموت في أمر عظيم . . تحية تحية لأشبال شعب العراق وشبابه ونسائه وشيوخه هنيئا لكم ثورتكم . والرحمة والغفران لشهداء ثوراتكم .
ثورات العراق ثورات كرامة قبل ان تكون ثورات حاجة .. في العراق الابن يثور لأبيه واحتراما لجده .. ماحدث في واحد تشرين الاول / اكتوبر بداية من بغداد وانتشرت . ثورة شمولية واعني بها عراقية لها ابعاد عربية عالمية شعبية حقيقية جريئة شجاعة لم تكن سياسية دونية بل رفض لحالة الكذب والخداع والدجل التي مارستها المرجعيات الدينىة والسياسية اللصوصية الفاسدة المتخندقة مع المستعمر المحتل المعتدي بكل جهاته الامريكية والايرانية والاسرائيلية وغيرها ناهيك عن من هم يتمثلون في "*3 الاة والعزى و فلس وهبل " . لم تكن مظاهرات عبثية ترفع شعارات انانية مصلحية ذاتية او مطالب مستحيلة ولم تكن في غاياتها وجوهرها سطحية مطلبية آنية . ثورة متميزة بأشخاصها شبابية واعية متحضرة في مضمونها وجوهرها تعتبر حالة مفخرة للشعب العراقي . عند متابعة حالتها بشكل دقيق لا احد يستطيع معرفتها غير العراقيين انفسهم غضب الجماهير شاهد على القدرة على التفكير . لقد سكت الشعب العراقي طيلة ستة عشر عاما منتظرا على امل ما سيفعله من كان يدعي التغيير من رجال دين وسياسة , اتت بهم الولايات المتحدة الامريكية . يدّعون الوطنية والدينية بل والمذهبية ويتبجحون بها . فاسدين ويدّعون محاربة الفساد عملاء ويدعون محاربة العمالة ارهابيين ويدّعون محاربة الارهاب . اشبال العراق ثاروا لأجدادهم ثوار ثورة العشرين على اعتى مستعمر بالعالم في حينها " بريطانيا الممسوخة " كانت ثورة كرامة قبل ان تكون ثورة حاجة عمّت العراق بأجمعه واستمرت ما يقارب العام اذهلت بريطانيا والعالم في حينها , ولا تزال فنارا يقتدى به .
في عام 2002 تحديدا كان مؤتمر لندن الذي روجت وزوقت وطبّلت له الولايات المتحدة الامريكية وحلفائها وعملائها وبمختلف "الدونيات " من صهاينة وفرس حاقدين وعرب رجعيين ومرتزقة مأجورين . جمعت امريكا حثالات العراق او ممن يدّعون العراقية " ليقرّو ويشهدوا ويقبلو " بأحتلال العراق وتدميره وحكمه على خرابه . سبعة وتسعين شخصا . سمتهم المعارضة وهم ليسوا كذلك ابدا . مؤتمر لندن فضيحة للجميع كان البداية لكشف الاقنعة وعملاء الاحتلال " اسقاط ورقة التوت " وتعرية الجميع فضيحة عالمية ترافقها "الموسيقى التي بشّر بها الچلبي " على اثر ذلك احتُل العراق من قِبل امريكا و33 دولة وكانت ثورة الكرامة الاخرى " المقاومة المسلّحة لقوات الاحتلال " استشهد وقتِلَ الكثير من الطرفين الوطني والاستعماري اكثر من اربعة الآف جندي معتدي واكثر من ثلاثين الف جريح منهم . لم تستكين الثورة الا بأنسحاب الامريكان واتباعهم مجبرين مرغمين . امر لا مناص منه وحقيقة ازلية حتمية هي ان الشعب هو القاضي وهو الحاكم ومصدر القرار النهائي الحاسم ولا احد غيره قويٌ بأرادته قاسٍ في قراره. كل تمرد على حالة عدوان و فساد وخطئ هو ثورة والعكس صحيح . ماهو الشيئ الصحيح منذ الاحتلال الى اليوم ستة عشر عام ولم يرى الشعب خيرا . اذ لم يكن الضمير حاكم فالخوف يحكم . لم تكن الثورة الحالية ثورة " جياع " كما يصفونها بل ثورة كرامة . ماهي منجزات حكومات الاحتلال ولا اقول بعد الاحتلال لأن الاحتلال قائم والكرامة مهانة ومستلبة . ثورة العراق هذه صفعة قوية اوجعت و ارجفت جميع المستعمرين امريكا وايران واسرائيل والرجعية العربية العدوانية واتباعهم ومؤيديهم من العملاء والخونة والمرتزقة المأجورين . من المؤكد ان الجميع كان يترقب الثورة و" القدر المر الموعود بحتميته " لأن هذه الارض التي دنسوها تغطي البركان بركان الكرامة " العراق " وشعار شعبه . الموت على الحق ولس على الوسادة " الموت علا الحك موش علا وساده " و " الحي بالدنيا عليه موته " و هيهات منا الذلة " ايها المستبدين الطغاة البغاة الغلاة الم تفهموا بعد من هو شعب العراق انه لقمة غير مستساغة مرة المذاق . مَطالب الشعب التي يثور من اجلها ولا يحيد عنها متمسكا بها بأصرار عالي وحتمي . رفض الاحتلال المزدوج الامريكي الايراني بكل اشكاله والوانه والاستقلال وتغيير النظام بشكله ومظمونه . تغيير الدستور . العمل واقرار العلمانية الايمانية والديمقراطية البرلمانية الصادقة وتعميم الحرية الحقيقية الفردية والاجتماعية واقرار الحقوق واحترام السلطات القضائية والتشريعية والتنفيذية وحيادها . ابعاد التيارات الدينية السياسية الرفض المطلق للطائفية والمذهبية والغاء المحاصصة بأشكالها . العمل بالوطنية كمصدر اساسي وهوية تسمو على كل الاعتبارات ظمان حقوق المواطن وحفظ وصيانة كرامته في توفير فرص العمل والسكن والتعليم والصحة والمواصلات وغيرها وآخرها وليس أخيرها " فك ارتباط العراق بإيران " والغاء هيمنتها السياسية والاقتصادية والميليشياوية . . الولايات المتحدة تحمي النظام العراقي وهي التي اسست له وتعلم بتفاصيله وارتباطاته وفتحت الباب على الغارب لإيران كي تعبث وتسرق وتخرّب بالعراق على هواها لتحكمه باسم الشيعة وتسخيرهم كوسيلة لابادة السنّة . وتتصور بأنها تتعامل مع شعب جاهل غبي بلا تاريخ ولا كرامة ولا حضارة ولا ارادة . ألم تتعض بما عانته ام الاستعمار بريطانيا في تعاملها مع العراق والعراقيين وكانت ادهى المستعمرين ادهى من امريكا ومن لف لفها .العراق ايها الامريكان صاحب حضارة وكرامة وصرامة اكثر منكم ومن شعبكم وممن يحكمكم . مرجعياتكم الدينية يا حكام العراق بتيارها الايراني المذهبي الطائفي الفارسي العنصري المتعصب تعمل لصالح نفسها ولصالحكم كحكام تابعين ولصالح إيران وليس لصالح الشعب العراقي خالفت الشريعة بقبولها الاحتلال والتعاون معه وعدم رفضه سواء كان امريكيا او ايرانيا وسياسييكم خليط معجون من كذب وفساد ودجدل المرجعية الدينية تدين الحكومة والحكومة تدين البرلمان والبرلمان يدين الحكومة وهكذا " ضاع ابتر بين البتران " خطابيَّ رئيس الوزراء عادل عبد المهدي و محمد الحلبوسي رئيس مجلس النواب الانشائي وتصريح فالح الفياض مستشار الامن الوطني رئس الحشد الشعبي يؤكدون ذلك ويتهجمون على المتظاهرين بشكل غير مباشر وبالايحاء وعود يسمع بها الشعب ولا يراها نتذكر " نوري المالكي رئيس وزراء العراق السابق عند ما طلب امهاله مئة يوم لتحقيق ما يريده الشعب ضيّع ثمان سنوات ولم يحقق غير الخراب والدمار والقتل والتهجير والتفجير والازاحة السكانية وداعش . " الشعب كله بات عارفا بشماعاتكم التي تعلقون عليها " بلاويكم " داعش والبعث والطائفية والمرتزقة والعملاء والفاسدين . وانتم هم ولا احد غيركم . منهجكم وفحواكم وتوجهكم سلطوي يتناقض تماما مع التوجه الديمقراطي . الدستور المشوّه الذي اسستموه بالارادة الامريكية الاستعمارية " دستور بول بريمر " نصوصه تقر بصراحة على حرية التعبير والتضاهر السلمي واحترام راي الشعب لكنكم تقتلون المتضاهرين السلميين قتلتم اكثر من مئة متضاهر مدني مسالم وجرحتم وعووقتم اكثر من ستة آلاف مواطن مسالم حسب بياناتكم وقبلكم كان نوري المالكي رئيس الوزراء السابق صاحب شعار " احنا ما ننطيها " قتل وسجن وعووق اكثر منكم وصل الحال بكم تقتحمون المستشفيات وتقتلون الجرحى من المتضاهرين وتقتلون من يعترض على فعلكم الشائن هذا ما حدث في مستشفى الجملة العصبية في بغداد " بأيَّ تكان من تكاكين الديمقراطية الكاذبة التي تتاجرون بها وبالحماية والرضا الامريكي " يكون فعلكم المشين والملعون الذي تعملون به وتمارسونه ديمقراطيا كما تدّعون . لو كان فعلكم المشين هذا في بلد غير العراق لقلبت الدنيا امريكا وحرّضت العالم والامم المتحدة ومجلس الامن ومنظمات حقوق الانسان والمحاكم العالمية . لكن هذا يجري في العراق وعلى شعب العراق الذين ليسوا ببشر ولا يستحقون الحياة بنظركم ومحرمة عليهم حقوقهم " حقوق الانسان لابل حتى حقوق الحيوان " لاكن هذه الثورة فضحتكم وطغيانكم فضحت الجميع " قتل خاشقچي قبل عام مع رفضي لقتله اشعلتم العالم ولا زلتم تؤججون ناره " بينما قتلكم للعراقيين من قبل الاحتلال والى الآن فاق المليون انسان وعوّقتم الملاين . لا اهمية لهذا العدد الهائل من القتلى والمعوّقين بقدر اهمية قتل شخص واحد . (قتل امرئٍ في غابةٍ جريمةٌ لا تُغتَفر * وقتل شعبٍ آمنٍ مسأَلةٌ فيها نظر) والنهاية مهما طالت وتطول الشعوب بحاجة الى حكومات تعمل من اجل المصلحة العامة المشروعة تحترم النقاش البنّاء المنطلق من نوايا حسنة وهذه حتمية من حتميات الديمقراطة . غير ذلك لا مناص من الثورة والشعب العراقي له القدرة على التفكير والعمل والتطور واتخاذ القرار والتضحية في سبيل حريته وكرامته . " اذا الشعب يوما اراد الحياة * فلا بد ان يستجيب القدر "
*1 ـ شعر للشاعر الفلسطيني الشهيد عبد الرحيم محمود *2 ـ شعر للشاعر ابو الطيّب المتنبي *3ـ فلس .. احد اصنام اليمن المشهورة في الجاهلية .
عبدالقادر ابو عيسى . كاتب ومحلل سياسي عراقي حر مستقل .


تابعنا على تطبيق نبض
التعليقات

تنويه

 • تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ "وطنا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.

لا يوجد تعليقات على هذا الخبر
اضافة تعليق
الاسم
البريد الإلكتروني
التعليق