وطنا نيوز -هل نودِّع فلسطين في جيلنا
اليوم :
Email: watananews@gmail.com
هل نودِّع فلسطين في جيلنا
التاريخ : 09-06-2019 10:35:52 المشاهدات: 1983

بقلم : احمد محمود سعيد


حيث ان إسرائيل وامريكا تصرُّ على تنفيذ خطّة لإنهاء مشكلة الشرق الأوسط وذلك على شكل صفقة القرن او أيِّ شكل شبيه بذلك المهم المحافظة على أمن إسرائيل كدولة يهوديّة وإستغلال ما يمكن إستغلاله من ثروات الدول العربية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا .
وقد شرح لي مواطن فلسطيني قريب من السلطة الوطنية الفلسطينيّة ماذاوكيف يفكِّر الفلسطينيّون في الوضع الراهن وهم يعتقدون ان فتح وحماس ينسقان أمنيا مع الجيش الإسرائيلي لغايات ومصالح تهم المواطنين والتنظيمين والجيش الإسرائيلي في جناحي فلسطين كلُّ حسب ما يتبعه ولكن المواطنين الفلسطينيين غير راضون عمّا تقوم فيه السلطة ممثلة بفتح ولا عمّا تقوم به الفصائل ممثلة بحماس لذلك كلا التنظيمين لا يريدان أي انتخابات حاليا لأنهما لا يستطيعان النجاح إعتمادا على اصوات عناصرهما والغلبة قد تكون للأغلبية الصامتة التي ما عادت تطيق تصرفات التنظيمين ولكنهم على الأرجح يعتقدون ان إسرائيل قامت على اساس ديني وما دام هذا الأساس قائما فإن المتدينون اليهود يعتبرون يهودا والسامرةهي ارض توراتية بينما ارض 48 وغزّة لا تُعتبر اراض توراتيّة وعليه اسهل لليهود التخلي عن اراض احتلوها عام 48 وغزّه ولكن من المستحيل عليهم الإنسحاب والتخلي عن مناطق الضفة الغربية وخاصّة القدس ونابلس والخليل وما حولها قبل ان يقوموا بهدم المسجد الأقصى وما حوله والمباشرة ببناء الهيكل المزعوم لذلك لا بدّ من التفكير قبل تحرير فلسطين كيف نفصل الأساس الديني الذي قامت عليه اسرائيل من المخططات الصهيونية وبدون ذلك يجب ان نفكِّر في مرحلة ما بعد هدم المسجد الأقصى لا سمح الله.
ولقد كان عمل الصهاينة متركِّز على ثقافة الشعوب العربيّة وخاصّة الشعب الفلسطيني منذ مائة عام بهدف تنسية العرب والمسلمين اهميّة ومحبّة القدس وغرس تدويل القدس وقدسيتها بالنسبة لجميع الأديان السماويّة الموحده لله واستطاع الصهاينة من النجاح في اقناع دول العالم بضرورة تدويل قضية القدس واهميّتها لجميع الأديان السماويّة ولكنها لم تستطع تنسية الشعوب الإسلاميّة والشعب الفلسطيني اهميّة المسجد الأقصى والصخرة المشرّفة التي كانت فيها معجزة الإسراء والمعراج وانها اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين وقد تناسى اليهود ان الشعب الفلسطيني هو شعب الجبّارين .
وقد التهينا نحن العرب بقصص التطبيع مع الإسرائيليّين وتسائلنا هل يجوز زيارة الأماكن المقدسة والمسجد الأقصى تحت الإحتلال ام ان ذلك حرام ومن يقم بها يكون قد ارتكب معصية ونسينا ان نكوِّن قوّة مسلّحة نستطيع فيها مواجهة الصهاينة ولم ننتبه لتربية اطفالنا وتحقيق التنمية المستدامة لشعوبنا وجعلوا النقود تعمي ابصارنا عن الحقيقة المرّة التي نعيشها وبذلك فقدنا الأرض والثروات والحقوق والأخلاق وفقدنا حياة شبابنا وتأييد كثير من الدول لنا .
وكم سمعنا من آبائنا واجدادنا عن حلم العودة انهم تركوا السراج مشتعلا لأنهم قد يعودون في نفس الليلة وانهم اخذوا مفتاح الحوش بعد ان أغلقوا الباب خوف من ان يسرق اليهود حصيرة القش او البطانيّة والجنبيّة في تلك الليلة وبعد ذلك سمعنا نحن جيل النكبة ومن هم الآن بعمر حوالي سبعون عاما اغاني الثورة والحماس دون أيِّ فعل واصبحنا نعلِّم ابنائنا واحفادنا تلك الآمال بالتحرير وكلُّها اوهام وسراب ولكن اردْنا ان يبقى إسم فلسطين محفور في اذهانهم وفي عقولهم بينما الكثيرون من ابناء جيلنا والأكبر قليلا ماتوا بحسرتهم وامانيهم وبعضهم لم يستطع زيارة مسقط رأسه حتّى مماته وترك فقط كرت المؤن لورثته على امل ان يحصلوا على اي تعويض من وكالة الغوث التي اوشكت ان تُوصد ابوابها كذلك .
إنّ الإحباط الذي اصاب جيلنا ومَن بعدنا من عرب وفلسطينيين ابعد فكرة التحرير عمليا لأن واقع العرب جميعا لا يبعث على اي امل او حلم اوحتّى امنية .
فهل نودِّع فلسطين في جيلنا ويتحوّل كل ما حلمنا به الى سراب ويكون ذلك قريبا مثلما ودّعنا الآف الشهداء من اجل فلسطين وذلك كما ودّعت الأجيال قبلنا اراضي الإسكندرون ومن سبقهم ودّعوا الأندلس وهكذا تعوّدنا على توديع اراضينا وتركها للغير ......
ربِّ ارحمنا برحمتك واحفظ القدس ومسرى نبيِّك محمد (ص) من أي مكروه واحفظ بلدنا ارضا وشعبا وقيادة من أيِّ سوء.
احمد محمود سعيد
البناء الأخضر للإستشارات البيئيّة
ambanr@hotmai.com
9/6/2019


تابعنا على تطبيق نبض
التعليقات

تنويه

 • تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ "وطنا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.

لا يوجد تعليقات على هذا الخبر
اضافة تعليق
الاسم
البريد الإلكتروني
التعليق