وطنا نيوز -الشحاتيت يكتب:سلطة العقل، أم سلطة المال.. ؟!
اليوم :
Email: watananews@gmail.com
الشحاتيت يكتب:سلطة العقل، أم سلطة المال.. ؟!
التاريخ : 12-05-2019 01:08:45 المشاهدات: 3288

بقلم : أ.د.صلحي الشحاتيت

العقل جوهرة الإنسان، وبه تميز عن باقي المخلوقات، وهو المصمم الذي غيّر هذا الواقع، وانتقل بفضله من حالٍ إلى حال، ومن عصرٍ لآخر. 
والإنسان العاقل هو الذي يبحث دائماً عن الخيار الأمثل والأنسب عندما تواجهه عدة مسائل، فالخيارات كثيرة ومتعددة؛ وعادة يتوقف عليها أشياء كثيرة، منها ما يحدد مصير بعض الناس ومستقبلهم، سواء أكان أسريا، أو اجتماعيا، أو تعليميا، أو وظيفيا، أو ماليا، أو مرتبطا بأمور حياتهم اليومية.
إلا أن الإنسان في العصر الحديث يواجه العديد من أنماط الصراعات، الناجمه عن كثرة المشاكل والمغريات، وعن الإيقاع المتسارع للحياة، وتطورها التكنولوجي، التي تجعله عرضة للإصابة بالكثير من التضارب بين المنطق واللامنطق، وبين الصواب والخطأ، فيصبح عاجزاً عن الوصول إلى الخيار الأسلم من بين الخيارات المتاحة أمامه؛ فكلما زادت التكنولوجيا ازدهاراً وزادت نسبة الخيارات المتاحة أمام الإنسان زاد معها تعقد الخيارات، حتى أصبحنا في زمن مادي بحت، انغمست فيه الأغلبية في المادة حتى النخاع، زمن أصبح فيه المال مطلباً أساسياً لتزايد متطلبات الحياة، فكماليات الماضي أصبحت ضروريات الحاضر.
لا شك أن هناك علاقة بين المال والسلطة على مر التاريخ، فالمال عصب الحياة ومحل كل الأطماع، والمحرك الأساسي الذي يدير كلَّ شيء تقريباً.
ومن هنا كانت مشكلة البشرية عبر التاريخ تكمن في تحول الثروة والسلطة، من كونها وسيلة، إلى هدف وقيمة بذاتها؛ الأمر الذي أدى إلى الصراع على أعلى المستويات. فكأن هدف الإنسان الأول والأخير أن يصبح ثرياً، متجاوزاً المعايير الإنسانية وكل القيم، كأكل أموال الناس بغير حق، والتعامل بالربا، ودفع الرشوات والغش وغيرها من الأساليب للحصول على صفقات ومنافع مادية. هذا على المستوى الفردي، أما على مستوى الحضارات السابقة؛ فمنها ما نشأ على عبادة المال والقوة، فكانت مصيرها الفشل والاندثار. 
ما بين السلطة والمال يقف العقل، وهناك فئة كبيرة ما يزالون يؤمنون بتقدم العقل على المال، فنحنُ نعيش في هذا العالم الحديث القائم على العلم والمعرفة المرتبطين بالعقل، ولا يمكن الإستفادة منهما إلا من خلال وسيلة واحدة وهي إعمال العقل الصانع للفكر والعلم والعمل والمال والإنجاز، حيث بتنا الآن أمام مثلث أضلاعه السلطة والمال والعقل. هذا المثلث تختلف أهميتة وأولوياته، فعلى المستوى الفردي أصبح البعض يتباهى بقدرته على شراء كل شيء حتى الشهادة العلمية. و شتان بين العلم المتجذّر المتأصل، وبين الحاصل عليه كصفقة من صفقاته. والسلطة القائمة على هذا النوع من الأشخاص؛ زائلة لا محاله!
يعتقد سيغموند فرويد انه ليس ثمة سلطة تعلو على سلطة العقل، ولا حجة تسمو على حجته، فمن خلال العقل السليم نستطيع سبر أغوار المسائل والقضايا وإدراك الصالح والطالح.
وملخص القول ضرورة إعمال العقل؛ فهو الذي يأتي بالمال، وكم شهدنا على إمبراطوريات غنية اعتمدت على مال بلا عقل فتداعت لصدأ اصاب عقولها، وكم شهدنا اشخاصاً يمتلكون المال ويفتقرون الى العقل، تهاووا عند أول عاصفة، ويبقى أن نقول « المال يذهب ويعود ولا خوف عليه» أما العقل إن ذهب فلن يعود.
*رئيس جامعة العقبة للتكنولوجيا


تابعنا على تطبيق نبض
التعليقات

تنويه

 • تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ "وطنا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.

لا يوجد تعليقات على هذا الخبر
اضافة تعليق
الاسم
البريد الإلكتروني
التعليق