وطنا نيوز -إدارة البوق في المؤسسات التقدمية
اليوم :
Email: watananews@gmail.com
إدارة البوق في المؤسسات التقدمية
التاريخ : 15-04-2019 09:01:07 المشاهدات: 9116

بقلم : الدكتور محمود المسّاد

ارتفع في الاونة الأخيرة هذا النوع من الإدارة ، والتي تعني ببساطة ان تكون الإدارة مجرد صوت لأفكار وسياسات الغير، بل وبث السموم من أفراد أو مؤسسات أو جهات داخلية أو خارجية . ويكون عندها هذا البوق مجرد واجهة أو مجرد غطاء شرعي تتنفس منه هذه الجهات التي لا ترغب بالظهور في العلن لأسباب مختلفة أهمها الخوف من المسؤولية التي تترتب على هذه الأفكار وهذه السموم والاحقاد والمخططات اللئيمة، فيما إذا انكشفت بوعي المجتمع إن أدرك هذه الأخطار في الوقت المناسب، أو إن قيض الله من المخلصين للوطن من يكشف هذه الزمرة البهلوانية سماسرة الأوطان وفاقدي الضمائر.
والمشكلة الأكبر إذا كانت هذه الإدارة تعرف أنها واجهة فحسب، وأنها بوق لغيرها وتستمر بالتبجح في الإنجازات، لكنها حقيقة شاءت او أبت تدرك بينها وبين نفسها أنها فارغة ولئيمة ومنافقة ،وأنها لا شئ في عيون االناس. بل وأكثر من ذلك أنها تخون الأمانة وتخدع الوطن وتغش مستقبله .
وترتفع أخطار هذه الإدارة عندما تكون أهمية هذه المؤسسات أكبر للمجتمع وأنها تدخل في صناعة الجيل وتؤثر في مستقبله ،بل وترتفع أخطارها عندما تستحوذ على مسميات كبيرة من مثل : أنها وطنية وحداثية ومنفتحة . وهنا نقع في فخ الجريمة بسبب أن الذي اختار هذه الإدارة الضعيفة فاقدة الشخصية لينة الجانب سهلة التمرير مجرم بطبعه منتمي لغير الوطن، وبسبب أن أشخاص الإدارة يعرفون أنهم ليسوا أهلا لهذه المواقع وقبلوا هذه المغامرة لإغراء المنصب والمال والجاه المزيف المكشوف.
وحقيقة يحتار المرء في تصنيف هؤلاء البشر، أليس لهم أبناء وأقارب وأحباء، كيف يسمم الأب أبنه ويغش الرجل أقاربه وأحبته،مالذي يدور بينه وبين نفسه عندما يفكر إن فكّر وعندما ينام إن نام، من هو وما الشئ الذي يستحق هذه المغامرة وبيع الذات . لكن أقول سيأتي اليوم الذي تندم هذه الإدارة فيه حيث لم ينفع الندم عندها فتقول : أتمنى لو كانت لدي الشجاعة لأعيش لنفسي ولا أعيش الحياة التي يتوقعها أو يريدها الاخرون مني، وأتمنى أيضا لو أنني سمعت صوت ضميري مبكرا وأدركت معنى السعادة الحقيقي.
أمّا أنتم يا من تعيشون وراء الحجب وتعملون ما لا يقبل، بل يا من لا تملكون الشجاعة للظهور في العلن وتشرحون غاياتكم للمجتمع الذي بوأكم مواقعكم، اتقوا الله في بلدكم ومارسوا الإدارة الصريحة الشفافة، استشعروا أمانة المسؤولية وتذكروا القسم الذي خرج من حناجركم، فالوطن يستحق منكم أكثر والمجتمع ومستقبله هو الآمان الحقيقي لكم، فالحياة قصيرة واللعب على الحبال زائل، فزمن البهلوانية ولى . والله من وراء القصد.


تابعنا على تطبيق نبض
التعليقات

تنويه

 • تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ "وطنا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.

لا يوجد تعليقات على هذا الخبر
اضافة تعليق
الاسم
البريد الإلكتروني
التعليق